كيف يشرح الخبراء سقوط بتكوين ؟

المستثمرين ما زالوا يبحثون عن استثمارات تشفير عالية الجودة

بعد سلسلة الخسائر التي حلّت بأشهر العملات المشفّرة “بيتكوين”، طيلة الأسبوع الفائت، نشرت شبكة CNBC تقريراً تشرح فيه أسباب سقوط العملة الحرّ، والخسائر الفادحة التي تكبّدها عالم التشفير.

تعود المذبحة في سوق العملات المشفّرة جزئيّاً إلى ضغوط من قوى الاقتصاد الكلّي، بما في ذلك التضخّم المتصاعد، وتتابع ارتفاع أسعار الفائدة الفيدراليّة. فلقد رأينا أيضاً أنّ هذه العملات المشفَّرة من الدرجة الأولى، تتّخذ مساراً هبوطيّاً. ولا تساعد شركات العملات المشفّرة في تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، كما أنّ بعض الأسماء الأكثر شهرة في الصناعة تواجه انهياراً في الملاءة المالية.

وفيما وصل “بيتكوين” إلى ذروته عند 68789.63 دولاراً في تشرين الثاني، بلغ الإيثر ذروته عند 4891.70 دولاراً في الشهر نفسه. وتمّ تداول “بيتكوين” آخر مرّة بهذا المستوى المنخفض في كانون الأول 2020.

كيف تمّ الوصول إلى هذا الواقع؟

بدأ الأسبوع الفائت بانخفاض أسعار العملات المشفّرة، وانخفضت عملة “بيتكوين” بنسبة تصل إلى 17 في المئة. في ظلّ هذه الفوضى، صدمت شركة Celsius، وهي شركة كبرى لتحصيل العملات المشفّرة وإقراضها، السوق، عندما أعلنت أنّ جميع عمليات السحب والمبادلة والتحويلات بين الحسابات قد توقّفت مؤقّتاً بسبب “ظروف السوق القاسية”.

قامت Celsius بحبس أصولها المشفّرة التي تبلغ 12 مليار دولار، ممّا أثار مخاوف بشأن ملاءة النظام الأساسيّ. وعُرفت Celsius بتقديمها للمستخدمين عائداً يصل إلى 18،63 في المئة على ودائعهم. وكانت تلك العوائد العالية المجنونة هي التي خضعت للتدقيق في النهاية.

وقال نائب رئيس نيدهام للأصول المشفّرة وأبحاث blockchain، جون تودارو، :”يبدو أنّ هذا الخطر بالتأكيد هو مجرّد البداية”.

ويبدو أنّ أسواق العملات المشفّرة قد استقرّت يوم الثلاثاء، حيث حامت عملة “بيتكوين” حول 22000 دولار و”إثير” عند نحو 1100 دولار. وفي غضون ذلك، انضمّت شركة تشفير أخرى إلى الشركات التي تستغني عن موظّفيها في محاولة لدعم الأرباح.

وأعلنت Coinbase أنّها ستسّرح ما يقرب من خُمس قوّتها العاملة بسبب تقلّبات التشفير. وكانت الشركة قد خفّضت في السابق الإنفاق، وألغت عروض العمل على أمل استقرار أعمالها. وقال الرئيس والمدير التنفيذيّ للعمليات، إيميلي تشوي: “حصلنا على تقرير التضخّم الأخير وأعتقد أنّه فاجأ الكثير من الناس”. وتبحث شركات العملات المشفّرة في جميع المجالات عن طرق لخفض التكاليف، بحيث يتناوب المستثمرون على الأصول الأكثر خطورة، ممّا يؤدّي إلى انخفاض أحجام التداول.

وبعد ظهر يوم الأربعاء، رفع المجلس الاحتياطي الفيدراليّ أسعار الفائدة القياسية ثلاثة أرباع نقطة مئوية في أكبر زيادة له منذ عام 1994. وقال: “إنّ هذه الخطوة اتُّخذت في محاولة للحدّ من التضخّم المرتفع”. وارتفعت أسعار العملات المشفّرة في البداية على خلفية الأخبار حيث كان المستثمرون يأملون في أن نتمكّن من تجنّب الركود، لكن هذا الارتفاع لم يدم طويلاً.

وعدنا إلى المنطقة الحمراء يوم الخميس، إذ انخفضت عملة “بيتكوين” إلى نحو 20000 دولار، وهي أسعار لم تشهدها منذ نهاية عام 2020. وكانت الخسائر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعمليات بيع في “وول ستريت”، بحيث انخفض مؤشّر داو جونز 700 نقطة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام.

ويبدو أنّ المستثمرين لا يمكنهم التخلّص من مخاوف الركود، إذ يقول البعض إنّ الأمر قد يستغرق وقتاً حتّى تتعافى العملات المشفّرة من عمليات البيع المكثفة في الأصول ذات المخاطر العالية. وقال الشريك المؤسس لشركة Espresso Systems وكبير الإداريين الاستراتيجيين في Squawk on the Street لقناة CNBC، جيل جونتر: “أعتقد أنّنا أزلنا المصعد، وأنّنا كصناعة، سنضطرّ إلى صعود السلالم مرّة أخرى، والصعود من خلال بناء مرفق حقيقيّ”، معتبراً أنّ “ما نراه، من نواح كثيرة، هو “غسيل صحّي”.

ولا تظهر المذبحة في أسواق العملات المشفّرة أيّ علامات على التباطؤ، حيث يواصل “بيتكوين” و”إيثر” عمليات بيعهما بشكل سريع بعد ظهر يوم السبت. ويأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه صناديق التحوّط الخاصّة بالعملات الرقميّة والشركات، أسئلة متزايدة حول الإفلاس.

وقال الرئيس التنفيذيّ والمؤسِّس المشارِك لباكسوس، تشارلز كاسكاريلا، لشبكة CNBC: “كان لدينا عدم استقرار ماليّ بسبب هذه الرافعة المالية غير الشفافة، ولا يمكنك معرفة أين تتراكم كلّ هذه المخاطر. هذه مجرّد قصّة قديمة، فأنت تقترض على المكشوف وتقرض طويلاً. وأعتقد أنّه من المؤسف حقّاً أن يخسر الناس الأموال، وأعتقد أنّه سيؤدّي، في بعض النواحي ، إلى انتكاسة المكان، لأنّك ستفقد بعض المتبنّين الأوائل، أو بعض الأشخاص الذين جاءوا حديثاً إلى فضاء التشفير”. لكنّ المستثمرين ما زالوا يبحثون عن استثمارات تشفير عالية الجودة.

اخترنا لك
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.