هذه الرسالة يجب أنْ تصل

بقلم عقل العويط

يؤسفنا أنْ ننوب عن نفسنا وعن ألوفٍ مؤلّفة من المواطنين (300 ألف ناخب فما فوق) لنكتب الآتي : هناك نوّاب انتخبناهم في كلّ لبنان، بعضهم لا يستحقّ أنّنا انتخبناهم. كلّ ما نستطيع قوله سنقوله في هذا الشأن، متفادين في الآن نفسه إلقاء الزيت على النار، ومتجنّبين تعزيز فلسفة التشرذم والتبعثر الضاربة أطنابها في الرؤوس الحامية. لعلّ وعسى.

قد يخطر في البال أنْ نصف ما يجري في أوساط (بعض) النوّاب المستقلّين والسياديّين بقصر النظر السياسيّ – الوطنيّ (هل يمكننا استخدام كلمة “الغباء” بدون أنْ نخرج على التهذيب والللياقة؟!)، الذي قد لا يكون مقصودًا ( والله أعلم ؟! )، والذي قد يكون مقصودًا. وهنا الطامة الكبرى.

بدون إيضاحاتٍ فائضة، أو ثرثراتٍ، أو إطالة شروحٍ تزيد الطين بلّة، ننبّه مَن يهمّهم الأمر (هل ثمّة مَن – بعدُ – يهمّه مثل هذا الامر؟!) إلى أنّ جماعة 8 آذار ومَن يمشي في ركابها، تسير بخطًى ثابتة، وإنْ وئيدة، نحو تأمين شروط فوزها في الانتخاب الرئاسيّ، بدعمٍ موضوعيٍّ (نعم موضوعيّ) من نوّابٍ لا ينتمون “مبدئيًّا” و”نظريًّا” إلى جماعة الممانعة.

سيسألنا أحدهم قائلًا : ماذا تعنون “بدعم موضوعيّ من نوّابٍ لا ينتمون “مبدئيًّا” و”نظريًّا” إلى جماعة الممانعة”؟ هل تقصدون أطرافًا معيّنين؟ نوّابًا معيّنين؟

جوابي : نعم، نقصد أطرافًا ونوّابًا انتخبتهم قواعد سياديّة ووطنيّة وتغييريّة ومستقلّة، تناهض قوى العصابات السياسيّة المستفحل شأنها في بنى السلطة.

علمًا أنّ الجواب اليقينيّ الصافع في مسألة انتخاب الرئيس موجودٌ تحت إبط بعض النوّاب الجدد ( وفي رؤوسهم ) الذين ستكلّف البلادَ غاليًا، وغاليًا جدًّا، مواقفهم الاعتباطيّة، التي إنْ دّلت أو كانت ستدلّ قريبًا على شيءٍ سياسيّ، فعلى ما يوازي تفجير مرفأ العاصمة اللبنانيّة، وما يوازي التخلّي عن الخطّ 29 في مسألة “التطبيع البحريّ” بيننا وبين العدوّ الإسرائيليّ.

مفهوم ؟!

لا نقصد تدبيج الكلام الترميزيّ، ولا التعمية، بل فقط عدم التأجيج السلبيّ، داعين هؤلاء الأطراف والنوّاب (يعرفون أنفسهم ونحن نعرفهم) إلى الكفّ الفوريّ عن هذا التمادي الغاشم الذي سيفضي حتمًا إلى كارثةٍ سياسيّة ووطنيّةٍ لن يكون في مقدور أحدٍ التنبؤ بمآلاتها ومترتبّاتها المصيريّة.

ما يحدث خصوصًا على مستوى تكتّل نوّاب 17 تشرين ينذر بشرٍّ وطنيٍّ مستطير. فليتحمّلوا وغيرهم (هؤلاء أيضًا معروفون بالأسماء) مسؤوليّة هذا التهوّر المخجل )والمريب) الذي يلزمه الكثير من الخلقيّات والمعايير الوطنيّة ليلجم سقوطه الحرّ chute libre في الهاوية.

هل نحن نادمون على انتخاب بعض هؤلاء ؟ ألوفٌ مؤلّفة من المواطنين تطالبنا بأنْ نكتب ذلك بلا مواربة. وعلنًا. وبقسوة. لأنّ هذه الرسالة يجب أن تصل. والسلام.

اخترنا لك