انتشار متسارع لوباء الكوليرا غي لبنان

عقد وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور فراس الأبيض مؤتمرًا صحافيًا في وزارة الصحة العامة أوضح فيه الواقع الوبائي للكوليرا، واستهله بالإشارة إلى” تسجيل ثمانين إصابة جديدة بالوباء ما يرفع العدد التراكمي للحالات المسجلة إلى 169″، لافتًا إلى “تسجيل حالات في مناطق جديدة منها زغرتا، زحلة، حوش الأمراء، قب الياس، تمنين التحتا، بشمرا، القليعات”.

أضاف : “أن العبء الأكبر ملقى على عاتق مستشفى حلبا الحكومي وهناك حالات في مستشفيي طرابلس والمنية، وهناك ثلاث وثلاثون حالة موجودة في المستشفيات بعضها مؤكد والبعض الاخر ينتظر النتائج منها ست حالات في العناية المركزة”.

ولفت إلى أن “العدد التراكمي للوفيات يبلغ خمسًا حتى الآن. وتتعدد أسباب الوفاة من بينها تأخر البعض في المجيء للمستشفى رغم المعاناة من أعراض مرضية”، ونصح الوزير الأبيض من يعانون من أعراض “بأن يحصلوا على المساعدة الطبية في أقرب وقت أو يتصلوا على الخط الساخن 1787 علمًا أنه سيتم تخصيص خط ساخن ثان مع الصليب الأحمر اللبناني للمساعدة على نقل الحالات إلى المستشفيات”.

وتابع قائلا : “إن هناك انتشارًا متسارعًا للوباء في لبنان. فصحيح أن الغالبية العظمى من المرضى من بين النازحين ولكننا بدأنا نلحظ زيادة في الحالات عند المواطنين اللبنانيين”.

وفي ما يتعلق بانتقال العدوى، رأى وزير الصحة العامة أنه “ما من شك أن المياه الملوثة هي واحدة من الأسباب الأساسية لانتشار الوباء حيث سجلت الفحوص التي أجرتها وزارة الصحة العامة العديد من مصادر المياه الملوثة، منها ما يستعمل في بعض المخيمات أو البيوت، ولكن أيضًا تم تسجيل تلوث مياه في ينابيع من بينها نبع الريحانية في الشمال ونبع عين فاعور في ببنين”.

وتابع : “أن استخدام الخضار الملوثة يسهم كذلك في انتشار الوباء. وقد ثبت لوزارة الصحة العامة أن ثمة مياهًا ملوثة تستعمل في ري الخضار، وثمة مصادر متعددة لذلك من بينها نهر ببنين في عكار. كما أن المخالطة تؤدي إلى العدوى المزيد من الانتشار في حال لا يقوم المريض بتعقيم يديه بشكل جيد”.

المياه

وركز وزير الصحة العامة على “ضرورة تأمين المياه النظيفة كعامل أساسي يساعد على الحد من انتشار الوباء “،فلفت إلى “جهود تبذلها وزارة الصحة العامة بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه حيث أمنت اليونيسف حوالى مئة ألف ليتر من المازوت لاستخدامها في تشغيل محطات ضخ المياه في مناطق الشمال والبقاع الشمالي والبقاع وبعض محطات تكرير المياه المبتذلة للتخفيف من عبء المياه الملوثة”. ولكن الوزير الأبيض لفت في المقابل إلى أن “التواصل مع محطات ضخ المياه سواء في لبنان الشمالي أم البقاع أظهر انقطاعًا متكررًا للتيار الكهربائي عنها ما يحدّ كثيرًا من كميات المياه النظيفة التي تصل إلى المستخدمين.

اضف الى ذلك ان ركود المياه لفترات طويلة في هذه المحطات نتيجة الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي عن المحطات قد يعرضها للتلوث مما قد يساهم بنشر الأمراض عند إعادة ضخها إلى المستخدمين.

وشدد على” ضرورة تأمين الطاقة الكهربائية لمحطات الضخ لتأمين المياه النظيفة لأن المحطات تغذي بشكل أساسي المدن الكبيرة والمتوسطة ومن المهم جدا الحد من انتشار الوباء في هذه المناطق”.

الإجراءات

وأعلن وزير الصحة العامة أنه “بالتعاون مع اليونيسف تم تأمين مادة الكلورين لكل محطات الضخ بكميات كافية إنما الاستفادة منها تحتاج إلى تأمين الكهرباء للمحطات”.

وتحدث عن مشاريع عدة يتم العمل عليها مع الشركاء الدوليين” لتأمين الكلور لصهاريج نقل المياه وللإستخدام المنزلي بهدف تعقيم المياه”. وذكّر بحملة التوعية التي أطلقتها وزارة الصحة العامة والتي “دعت إلى تعقيم المياه بوضع نقطتي كلورين لكل ليتر مياه”، مضيفا أنه “سيتم توزيع أربعة ملايين وثمانمائة ألف عبوة مجانًا في المناطق التي ينتشر فيها الوباء وذلك في خلال أيام”.

كما لفت إلى “تعاون بدأته وزارة الصحة العامة مع وزارة الزراعة لفحص المزروعات وحسم مسألة احتوائها على جراثيم، إنما وفي انتظار إتمام الأمر يتم تسجيل مقدار من التلوث في مياه ري المزروعات ما يدفع إلى ضرورة اعتماد الوقاية خصوصًا بالنسبة إلى الورقيات التي قد لا تنظف بالغسيل في حال تلوثها، لذا من الأفضل التركيز على طبخها لتعزيز الحماية وكذلك بالنسبة إلى المزروعات الأخرى التي تتطلب غسيلا جيدًا جدا كما يبقى الطهو أفضل”.

وذكّر وزير الصحة العامة ب”المنصة الموحدة التي يتم إنشاؤها بالتنسيق مع غرفة إدارة الكوارث في السراي الحكومي وكل الشركاء والوزارات لتوحيد الجهود وتنسيق المعلومات والقيام برد فعل سريع وفوري يواكب الحاجات، وذلك إضافة إلى منصة وحدة الترصد الوبائي التابعة لوزارة الصحة العامة. ونوه في هذا المجال بالدعم المشكور المقدم من الـUNDP ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف إضافة إلى التعاون مع الصليب الأحمر اللبناني لنقل المرضى الذين يحتاجون للإستشفاء على غرار ما حصل في خلال مواجهة وباء كورونا، وذلك بهدف التأكد من أن القطاع الاستشفائي قادر على تحمل عبء زيادة انتشار الوباء في حال حصوله”.

وأعلن الوزير الأبيض عن “مستشفى ميداني سيتم إنشاؤه في عرسال إضافة إلى تجهيز ثماني مستشفيات أخرى بدأت باستقبال المرضى في شكل يضع العبء الأكبر على المستشفيات الحكومية، إلا أن مستشفيات خاصة ستشارك في هذه المسؤولية وسيتم الإعلان عنها في حينه. وأكد أن المستشفيات المعنية تتلقى المستلزمات والأمصال من خلال منظمة الصحة العالمية واليونيسف وغيرها من الشركاء كما مما هو موجود ومفيد للكوليرا من مستودعات الوزارة”.

أما بالنسبة إلى اللقاح فأوضح وزير الصحة العامة أن” لبنان طلب الحصول على كميات منه وقد حصل على وعود لتأمينه في وقت قريب، علمًا بأن هناك نقصًا عالميًا في بسبب وجود أكثر من بؤرة كوليرا في العالم ولا سيما في أفريقيا ولفت إلى أنه حال تأمين اللقاح سيتم إعطاء الأولوية للأماكن المغلقة على غرار السجون على أن يتم نشر الكميات الأخرى في المجتمع استنادا إلى الواقع الوبائي”.

نداءان

وتوجه الوزير الأبيض بسلسلة نداءات، أولها لوزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان مؤكدًا أن “موضوع الكوليرا يتخطى وزارة الصحة العامة ويرتبط بالصرف الصحي وتأمين المياه النظيفة للمواطنين”. وقال: “من المهم جدا جدا أن يتحمل الكل مسؤولياتهم وإعطاء الاهتمام الأقصى لتأمين الكهرباء لمحطات الضخ كي لا يضطر الناس لاستخدام المياه من مصادر غير موثوقة”.

كما دعا المنظمات الدولية التي تعمل مع النازحين إلى” تحمل مسؤولياتهم لتأمين المياه النظيفة والمستلزمات واللقاحات وتنظيف الحفر الصحية لأن المخيمات هي المكان الأساسي الذي ينتشر فيه الوباء”.

وختم بالتأكيد أن “صحة المواطن تفوق أي مصلحة أخرى ولن نتردد في اتخاذ أي إجراءات لتأمين السلامة”.

اخترنا لك