منيمنة وطه حضروا ندوة منظمة العمل في الهرمل حول الفراغ والانهيار

الحل هو ببناء كتلة معارضة شعبية لمواجهة المنظومة

اقامت منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني فرع بعلبك –الهرمل، بعد ظهر يوم السبت في الهرمل، ندوة حوارية حاشدة تحت عنوان (الفراغ الرئاسي وتحديات الانهيار) حضرها العديد من فعاليات الهرمل الاجتماعية والمهنية والحزبية والهينات النسائية والشبابية، بمشاركة وفود من مدينة بعلبك وبلدات عرسال والعين وغيرها.

تحدث فيها كل من عضو تكتل نواب التغيير النائب إبراهيم منيمنة، ورئيس المكتب التنفيذي للمنظمة الأستاذ زكي طه، وقدم للندوة المحامي الأستاذ فراس علاّم معرفاً بدور النائب منيمنة، وحضوره المستمر خلال السنوات الأخيرة منذ انتفاضة 2015، وفي انتخابات بلدية بيروت من خلال لائحة بيروت مدينتي، ومن ثم في الانتخابات النيابية 2018، مروراً بانتفاضة 17 تشرين وصولاً إلى انتخابات 2022. وأشار الى تاريخ الرفيق زكي طه المتواصل في النضال منذ تأسيس المنظمة، وفي شتى المراحل والمحطات التي عاشها الوطن، التي شاركت فيها، وصولا إلى تجديد حضورها السياسي والنضالي في اعقاب المراجعة النقدية لتجربتها.

كلمة النائب منيمنة

وتلا التقديم النائب منيمنة فتحدث عن الاستحقاق الرئاسي، وخطر الفراغ الداهم الذي لا ينفصل عن أزمة البلد، التي يتحمل المسؤولية عنها النظام الطائفي والمنظومة الحاكمة التي تتشبث بمواقعها، وتصارع من أجل تثبيت حصصها، وهي التي تتسبب  بالانهيار  الاقتصادي والمالي وبمعاناة الشعب اللبناني، وخاصة الفئات الشعبية جراء الأزمات القائمة دون أن تجد حلولاً لها. وهي منظومة القوى التي تستعين بالخارج على الداخل. لقد اطلقنا باسم تكتل نواب التغيير مبادرة رئاسية، وشددنا على أهمية الإصلاحات التي توحي بالأمل للبنانيين، دون جدوى لغاية الآن. وحاولنا التواصل مع مختلف الكتل النيابية، وقمنا بمروحة من الاتصالات من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الوقت المتاح للاستحقاق الدستوري. لدينا كتلتان نيابيتان كبيرتان وبعض الكتل الصغيرة، حاولنا استصدار التزام بانتخاب رئيس انقاذي لديه رؤية إصلاحية. عبثاً، لم يكن هناك أي تجاوب. فالمنظومة لا تزال تتهرب من مسؤولياتها، وتتجاهل معاناة الناس في كل المناطق، بما فيها بيروت التي يقيم فيها حوالي مليوني نسمة، والتي بقيت دون ماء مدة 21 يوماً دون ان يتحرك احد من المسؤولين المعنيين. ولنا في عودة الكوليرا الى البلد مثل آخر على لا مبالاة من هم في السلطة.

وأضاف: لا أخفيكم حقيقة الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان، يؤكد ذلك ما نشهده من صراع على الاستئثار بالحصص خلال محاولات تشكيل الحكومة. ما يطرح الكثير من الأسئلة حول مخاوف المنظومة الذهاب الى انتخاب رئيس، والاحتكام للعملية الديمقراطية كما حصل عام 1970 عندما انتخب سليمان فرنجية رئيساً بفارق صوت واحد. وامام استمرار التعطيل لا بصيص أمل راهناً، في منع الفراغ الرئاسي. للأسف لا تجاوب من قبل اطراف المنظومة. نحن أمام المجهول . خاصة في ظل تجدد الحديث عن طاولة حوار جديدة بين اركان المنظومة. الامر الذي يشكل تجاوزا على الدستور، وإلغاء لدور ومهام المجلس النيابي وتعطيل للانتخابات وللعملية الديمقراطية .

وتطرق إلى الوضع الاقتصادي حيث تتوالى فصول الانهيار المالي، ويخسر المصرف المركزي يوميا مبلغ 25 مليون دولار من الاحتياط المالي عبر منصة صيرفة، التي لا أساس لها في القانون، والتي يستفيد منها المصارف وكبار التجار والمتلاعبين بالعملة الوطنية. ولا يختلف الامر بالنسبة للاتفاق حول ترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي. والذي وصفه المسؤولون بالانتصار التاريخي للتعمية على التفريط بالحقوق الوطنية. ولتسهيل توظيفه في خدمة طموحات الذين فاوضوا بشأنه ووافقوا عليه. اما الادعاء بأننا اصبحنا دولة نفطية، وأن مشاكلنا الاقتصادية في طريق الحل، فهو للتغطية على رفض القيام بأي إصلاحات، وانتظار انتاج النفط والغاز غير المؤكد.

وختم  بالقول إن الشعب اللبناني خارج المشهد، ولا حل لأزماتنا ومشاكلنا، الا من خلال خلق كتلة شعبية غير طائفية، تكون على قدر من القوة لكسب ثقة الناس في مواجهة المنظومة التي لديها قدرة قوية لاستباحة كل شيء، وهذا ما نعيشه يومياً. فلا خلاص لنا الا من خلال نظام لا طائفي.

كلمة طه

وحيا طه المنطقة وشبابها وأهلها والشهداء والمناضلين الاحياء من كل الاتجاهات الفكرية والسياسية، وخص المناضلين الذين تركوا أهلهم وذهبوا إلى الجنوب دفاعاً عن وطن افتقدوه في الهرمل وبعلبك. وتوقف عند الإهمال الذي عانته المنطقة، التي لم تعرف من الدولة طوال عهودها سوى الحرمان والقمع وملاحقة ضحايا سياساتها باسم قوانينها الجائرة، فحولتهم طفاراً مطاردين خارجين عليها، كما كان عهدهم مع الاحتلال التركي والاستعمار الفرنسي.

وأضاف: كثيرة هي القضايا التي تستحق الاستحضار والتي تعكس حجم المعاناة. وأهل السلطة  التي تصدر القوانين التي تخدم مصالحهم  بما فيها قانون الانتخابات لتجديد النظام، هم من يتحملون المسؤولية عن الانهيار وهم من يتنكر لحقوق الناس الذين يعانون الإهمال والحرمان والبطالة والمرض والنزوح نحو أحزمة البؤس حول العاصمة طلباً للعلم والعمل، أو الهجرة من الوطن. أما حصص المنظومة فهي المغانم في مختلف الميادين، ثم هناك من يأتي من يستسهل تحميل الضحايا المسؤولية.

وتابع : لن أهدر الوقت المتاح لتوزيع مسؤوليات السلطة، وما تسببت به لكم وللبلد. او للتذكير بما يتبادلونه من تهم بينهم كاف وواف وهو حقيقي. أو عن طبيعة قواها الميليشياوية، وكيف تحكم وتتحكم بنا. ولا عن الفساد السياسي والمحاصصة الطائفية والفئوية، وهم جميعا شركاء فيهما. هذا عدا الفساد الإداري والمالي والتهريب والهدر والنهب. إضافة إلى  تعطيل الاستحقاقات الدستورية والفوضى و دفعنا للإقامة في الجحيم،. في ظل المراهنة على الخارج القريب والبعيد والارتهان له. وهو الذي يستعملهم ويتلاعب بالبلد باعتباره ساحة لخدمة مصالحه.  المهم هو السؤال والبحث عن حقوقنا ومستقبلنا ومصيرنا كشعب من المزارعين والحرفيين والمعلمين والموظفين والجنود والطلاب والشباب. وكيف نحمي ما تبقى لنا وهو قليل، ونستعيد ونحقق ما هو حق مشروع لنا. وكيف نخرج حقوقنا من دائرة الاستعمال في مواسم الانتخابات ؟

ودعا إلى الحوار حول مسؤوليتنا عن استعادة ما لنا، وما سلب منا باسم حقوق الطوائف. وبالتأكيد ما تعيشه الهرمل تتشاركه مع سائر المناطق اللبنانية. وما يخيف، أن يترافق الانهيار السياسي مع الفوضى الأمنية والانهيار الاقتصادي والمالي وشلل الدولة وتداعيها. خصوصاً وأن من يحكم سيطرته هم مافيات وتجار الخدمات والتعليم والصحة وحماتهم. إننا نفتقد راهناً أبسط حقوقنا كالخبز والدواء والعمل والكهرباء والمدرسة والجامعة. وقد علمتنا التجارب أن الحقوق تؤخذ وتنتزع ولا تعطى. وعليه، ليس امامنا سوى إعلاء الصوت حول مطالبنا وحقوقنا في العيش الكريم. وبالتالي كيف نقلق راحتهم ونحاصرهم كي يسلموا بحقوقنا. وعندها نضع حداً للاستهانة بعقولنا والاستهتار بقوتنا، وانكار ما هو حق لنا في آن.

ووصف طه من يعطل الاستحقاقات الحكومية والرئاسية، بأنهم هم أنفسهم الذين يتلاعبون بمصيرنا ويصادرون حقوقنا، هم المسؤولون عن افقارنا وتخلفنا وعن حرماننا أبسط حقوقنا في الجامعة والمدرسة والمستشفى وإقفالها بوجوهنا. وشدد على أن هذا الوضع ليس قدراً. وليس أمامنا سوى النضال دفاعاً عن حقوقنا وفي سبيل العيش بكرامة.

وختم مؤكداً أن الدولة هي من يضمن بقاء البلد، ومن هنا فإن إعادة بنائها هو المطلب الرئيسي لكل من له مصلحة في وجودها وفي بقاء الوطن. ولذلك علينا أن نتحمل مسؤولياتنا، وننظم صفوفنا والتخلي عن إلقاء اللوم على الآخرين.

بعد مداخلتي منيمنة وطه، شارك الحضور في مداخلات تناولت انتفاضة 17 تشرين وغياب الشارع ودور مصرف لبنان وعدم حصول الطلاب اللبنانيين “غير المحظوظين” في الخارج على المنح من شركة الريجي، كما أثار الحاضرون قضايا المنطقة في ظل معاناتها الإهمال المزمن.

اخترنا لك