المقاومون الجدد… عرين الأسود تعيد ماضي الانتفاضة الفلسطينية

كيف نجحت في تسويق نفسها

ظهرت إلى السطح مجموعة مقاومة فلسطينية أربكت الأوساط الإسرائيلية وأعادت للأذهان ماضي الانتفاضة، إنها مجموعة عرين الأسود التي لا تنتمي لأي فصيل سياسي لكنها تمكنت من حشد عشرات الشبان.

ظهرت مجموعة “عرين الأسود” عام 2022 في البلدة القديمة بمدينة نابلس، وتكونت من مسلحين يتبعون عدة فصائل فلسطينية.

جمعت بين كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، وسرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وفي 2 سبتمبر 2022، خلال تأبين كل من عبد الرحمن صبح ومحمد العزيزي، الذي يعتبر أحد مؤسسيها، بعد 40 يوما من اغتيالهما، نظمت “عرين الأسود” استعراضا عسكريا، وظهر مقاوموها بأسلحتهم، في حدث لقي التفافا شعبيا حولهم.

وألقت المجموعة بيانا أوضحت فيه نهجها بتأكيدها “عدم ترك البندقية تحت أي ظرف وتوجيهها نحو الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ومن يساندهم من العملاء فقط، وأن هذه البندقية لن تطلق رصاصة بالهواء، كما أنهم يرفعون الغطاء ويدينون كل من يستخدم اسمهم لمطالبة التجار بالمال بحجة دعم المقاومة”.

واتخذت “عرين الأسود” من القتال الموحد تحت راية “لا إله إلا الله محمد رسول الله” شعارا لها، وتميزت بتمجيدها للمقاومة وقادتها من كل الفصائل، مثل ياسر عرفات “مؤسس خلايا المقاومة” في حي الياسمينة بالبلدة القديمة، وأحمد ياسين، وأبو علي مصطفى، وفتحي الشقاقي، وغيرهم من قادة النضال الفلسطيني.

وفي أغسطس 2022 اغتالت القوات الإسرائيلية إبراهيم النابلسي الذي نجا من محاولتي اغتيال سابقا، وإسلام صبوح، وكانت المجموعة في وقتها ما زالت تسمى “كتيبة نابلس”.

وعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، على الحادث قائلا: “مقتل المخرب خلال تبادل لإطلاق النار. لن تتخلى إسرائيل أبدا عن العمل من أجل أمنها. جزء من هذه المجموعة هم الأشخاص الذين تسببوا في إيذاء إيدو باروخ، وفي اللحظة التي أضروا فيها بنا، بجنود الجيش الإسرائيلي والمدنيين الإسرائيليين.. يجب أن يعلموا أن الأمر سينتهي بهم بشكل سيء”.

وفي تصريحات أخرى قال لابيد: “سنواصل العمل بشكل مكثف وحازم مثلما فعلنا في أي مكان لضرب المنظمات التي تهدد أمننا في كل مكان”.

بدوره قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس: “سنواصل العمل ضد أي شخص يحاول إيذاء مواطني إسرائيل حيثما ومتى لزم الأمر”.

ومن الجانب الفلسطيني، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إن “عرين الأسود قوة بحجم فلسطين، وستظل موئلا لكل المقاومين الذي يجسدون وحدة الدم والمصير، والقادم أعظم”.

ويقول مراقبون إن “الاغتيالات المتكررة التي شهدتها الضفة الغربية دفعت المجموعة إلى تنظيم نفسها والخروج علنا”، إذ تعود بداية تشكيلها إلى حادثة اغتيال نفذتها قوات إسرائيلية خاصة بمدينة نابلس، ضد ثلاثة من نشطاء “كتائب الأقصى” في فبراير 2022، هم أدهم مبروكة، المعروف بـ”الشيشاني”، ومحمد الدخيل، وأشرف مبسلط، وهنا ظهر اسم “كتيبة نابلس” في وصف المجموعة التي ينتمي إليها الشبان الثلاثة.

وقال المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل إن: “عرين الأسود نجحت بتسويق نفسها وحصولها على تأييد جارف بالشارع الفلسطيني، وأي إدعاء بشأن تفكيكها حاليا لن يكون صادقا، كونها لا توجد لديها هيكلية تنظيمية واضحة، وبالتالي من الصعب حصرها في ناشط تم قتله أو اعتقاله، لذلك هي فكرة أكثر من كونها بنية تنظيم، ومن الصعب وقف امتدادها أو قمعها بسهولة، بل هي ظاهرة جدية بشعبية متصاعدة”.

وبعد اعتقال السلطة الفلسطينية مصعب شتية، أحد مؤسسي المجموعة، ورفيقه عميد طبيلة، خرج المتظاهرون في مدينة نابلس إلى الشوارع احتجاجا على اعتقالهما واندلعت مواجهات مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، رشق خلالها المحتجون الأمن بالحجارة، فيما قمعت قوات الأمن الاحتجاجات بالقوة، مما أدى إلى مقتل فلسطيني وإصابة آخرين، أحدهم بجروح خطرة.

وتوالت الأحداث بتنفيذ مجموعة عرين الأسود عمليات متفرقة بالضفة الغربية ضد أهداف إسرائيلية، بخاصة المستوطنات المحيطة بمدينة نابلس، إذ نففذوا عملية إطلاق نار على حاجز عسكري بالقرب من مستوطنة “شافي شامرون” أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي.

وفجر الثلاثاء الماضي، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة في نابلس أدت إلى “استشهاد 6 وإصابة 33 أخرين”، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.

وجاءت العملية قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية مع تصاعد الدعوات في إسرائيل للقضاء على مجموعة “عريس الأسود” بعد تنفيذها سلسلة هجمات ضد الجيش بشمال الضفة الغربية.

ومنذ 12 أكتوبر الجاري، تعيش نابلس ومخيماتها تحت حصار مشدد فرضه الجيش الإسرائيلي إثر مقتل أحد جنوده برصاص “عرين الأسود”.

اخترنا لك