سنجار العراقيّة وطريق السبايا التاريخيّ

بقلم طارق أبو زينب – إعلامي متابع للشأن الخليجي والعربي

في القرن الواحد والعشرين ما تزال الإبادات تحدث بحق الشعوب بسبب انتمائهم القومي أو الديني وهذا حال الإيزيديين العراقيين، حيث توالت بحقهم الإبادات الوحشية لانتمائهم الديني، وكان آخرها ما حصل في سنجار والقرى المحيطة بها.

تقع مدينة سنجار في جبل سنجار، فهي في الجمهوريّة العراقية، وتحديدًا إلى الجهة الغربيّة من محافظة نينوى الّتي تقع في القسم الشمالي من البلاد.
قام تنظيم “داعش” الإرهابي بقتل الرجال والشباب بطرق وحشية، وسبي واغتصاب النساء وخطف الأطفال وتهجير آلاف العائلات، ووصل أعداد ضحايا الإيزيديين إلى ما يزيد عن سبعة آلاف ضحية مابين قتيل ومفقود، فضلاً عن السبايا .

موطئ قدم المليشيات المسلّحة

معاناه الإيزيديين مستمرة ففي مدينة سنجار تتواجد تحالفات الميليشيات الولائية من حزب العمال الكردستاني، والتي أصبحت تحت منظومة هيئة الحشد الشعبي، وبعد طرد مسلّحي تنظيم داعش الإرهابي من منطقة سنجار، سيطر مقاتلو حزب العمال الكردستاني وهيئة الحشد الشعبي وفصائل عديدة ومليشيات تابعة للحشد الشعبي بينها عدد من الفصائل المقرّبة من إيران مثل عصائب أهل الحق، ووحدات مقاومة سنجار، وشكّلوا إدارة خاصة بالمنطقة، ويتقاسم السيطرة على المنطقة عدد من الجماعات والتنظيمات بالإضافة إلى قوات حماية ايزيديخان، كذلك تم تشكيل الفوج 80 في قوات الحشد الشعبي من المكون الأيزيدي.

جاءت تلك الخطوة بعد توصّل حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية لاتفاق أواخر عام 2020 برعاية الأمم المتحدة من أجل تطبيع الأوضاع في سنجار عبر سيطرة الشرطة العراقية على المنطقة وإبعاد الجماعات المسلحة الأخرى عنها، لتهيئة الظروف لعودة أبناء المنطقة من الإيزيديين لقراهم ومدنهم، لكن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن وذلك بسبب همينة المليشيات والقوات المسلحة التابعة لإيران.

في هذا السياق اعتبرت المديرة الاقليمية لمركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في أوروبا الدكتورة حنان عبد اللطيف، بعد ثمانية سنوات من القضاء على تنظيم داعش الإرهابي الذي احتل الموصل وتمدد الى ثلث العراق بتقاعس من حكومة المالكي وبعد عودة حوالي 120 الف نازح إيزيدي الى مناطقهم، نزح هؤلاء من جديد الى مخيمات أقليم كردستان إذ وصل عددهم الى 350 الف نازح إيزيدي، نزحوا بسبب الإنفلات الامني وسيطرة مليشيات الحشد الشعبي على قضاء سنجار اذ تسيطر علية مليشيات لواء 30 وعصائب اهل الحق، وحزب الله العراقي، ومنظمة بدر التابعة للحرس الثوري الإيراني، ومنظمة النجباء، خصوصًا بعد رفض مليشيات الحشد الشعبي تسليم الملف الامني لقضاء سنجار الى الجيش العراقي والشرطة الاتحادية بعد العمليات العسكرية الاخيرة التي اندلعت في قضاء سنجار وادت الى أسر عدد من عناصر وضباط من الجيش العراقي.

أسباب رفض مليشيات الحشد الشعبي لتسليم الملف الامني للجيش العراقي والحكومة العراقية السابقة برأسة السيد مصطفى الكاظمي، يعود للموقع الاستراتيجي لقضاء سنجار الواقع ضمن مشروع “طريق السبايا” التي تنفذه العتبة الحسينية التابعة لمرجعية النجف، ويهدف الى مصادرة الاراضي الممتدة من مناطق حزام بغداد الى سامراء، تكريت، تلعفر، سنجار، وينتهي في محافظة الحسكة في سوريا، ويعبرون أن هذا الخط هو طريق اثر السبايا التاريخي، في(أيديولجية ولاية الفقية وهو طريق الذي سلكة الموكب النبوي إلى الشام ومعه السبايا من نساء أهل البيت).

تضيف المديرة الاقليمية لمركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في اوروبا الدكتورة حنان عبد اللطيف، لكن في الحقيقة فإن هذا الخط سيكون الخط البري لتهريب الأسلحة الايرانية والمخدرات إضافة لنقل المليشيات الى سوريا للقتال في سوريا الى جانب نظام بشار الاسد.

الكاظمي كسب ثقة الإيزيديين العراقيين

وفي هذا السياق تقول الناشطة الإيزيدية “نرجس” التي استطاعت ان تهرب من قبضة تنظيم داعش الارهابي ابان دخوله الى سنجار وحاليًا أصبحت لاجئه في المانيا، عمل رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي كل مافي وسعه لمعالجة ملف النازحين والمفقودين من الإيزيديين ونتذكر “قول السيد الكاظمي خلال لقاء سابق مع تجمع عشائر ووجهاء سنجار بمحافظة نينوى بأن هذا المكان بات مقدسًا لأن دماء زكية وطاهرة سالت هنا، دماء أهلنا من الإيزيديين الشرفاء ودماء الشباب من كل أنحاء العراق الذين حرروها لأنها عرضهم وأرضهم “.

واضاف الكاظمي، “إن أرض سنجار ستبقى مزارًا خالدًا في وجدان العراقيين، وعلامة مضيئة في سجل وطنيتهم، وشاهدًا على صمود أهلنا الإيزيديين وتمسكهم بأرضهم ، معتبرًا أن المجازر البشعة التي ارتكبتها عصابات داعش الارهابي هنا باسم الدين، كشفت الوجه الوحشي للإرهاب وخطابه المعادي للحياة، وكشفت أن التطرف والإجرام والتفرقة، كلها فشلت في كسر صبر الإيزيديين وممانعتهم وصمودهم، بل زادت من تشبثهم بأرضهم التاريخيه، لأنهم عراقيون منذ فجر التاريخ”.

وأشار السيد مصطفى الكاظمي إلى أن الحكومة العراقية تبذل كل ما في وسعها لمعالجة ملف النازحين والمفقودين من أهلنا الإيزيديين، وتقدم كل عون ومحبة ومسؤولية للناجيات من قبضة داعش الشر، وكذلك متابعة مصير المختطفين منهم.

الكاظمي مفاوض بارز

تضيف الناشطة الإيزيدية ” نرجس” السيد مصطفى الكاظمي والحكومة العراقية السابقة حاولت مساعدة الإيزيديين واسترجاع اراضيهم ومنازلهم من المليشيات المسلحة، إنما تمت عرقلة مساعيه، ولا يختلف احد على شخصية السيد مصطفى الكاظمي الذي لا يعادي أحد وهو صديق لجميع العراقيين وقد كسب ثقتهم، سيّما وأنه مفاوض بارز نجح في تجاوز ازمات البلاد من خلال علاقاته الداخلية والخارجية، وعجزت خلالها شخصيات أخرى عن القيام بهذة المهمة، و قد بعث الكاظمي إشارات الأمل في حاضر ومستقبل العراق إبان توليه رأسه الحكومة العراقية.

مساعي الكاظمي لرجوع العراق الى محيطه العربي

اعتبر الناشط والكاتب الكردي “مسعود محمد” أن رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي سعى للمحافظة على التوازن بصفته القائد العام للقوات المسلحة، خصوصًا فيما يواجه العراق من تحديات داخلية وخارجية متعددة، تمثل مسألة حساسة جدا.

واضاف محمد، طرح السيد الكاظمي تسع اولويات لحكومته من بينها انتخابات مبكرة واصلاح القانون الانتخابي، ومحاربة كوفيد19، وبسط سيطرة الدولة على السلاح ورجوع العراق الى الحضن العربي، والتعامل مع قضية العنف الذي مورس ضد المتظاهرين، في حين أن بعض هذه الأهداف يمكن تحقيقها من خلال سلطة رئيس الحكومة كالأمن والشؤون الدولية، فإن الاهداف الأخرى تتطلب تعاون مجلس النواب، خاصة الاصلاحات المتعلقة بالمالية والانتخابات، ومن هنا كان التعثر السياسي الذي عرقل التقدّم، وبموضوع العلاقة فكان الكاظمي حريصًا على افضل العلاقات.

‎بالعودة الى سنجار، يقول الناشط والكاتب الكردي “مسعود محمد” يطلق عليها الأكراد تسمية “شنگال”، تابعة إداريًا لمحافظة نينوى ولكنها من بين الأراضي الأربع عشرة التي تتنازع عليها بغداد وإربيل، والتي لا بدّ من تحديد وضعها استنادًا إلى المادة 140 من الدستور العراقي. فحين انهار نظام صدام حسين عام 2003، أرسل “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني الكردستاني” مقاتليهما إلى هذه الأراضي المتنازع عليها، بما فيها سنجار، لبسط السيطرة الفعلية.

‎وبينما سيطر “الاتحاد الوطني الكردستاني” على المناطق الممتدة من كركوك في الجنوب الشرقي باتجاه إيران، هيمن “الحزب الديمقراطي الكردستاني” على المنطقة الممتدة من شمال كركوك حتى الحدود السورية وعليه، أصبحت سنجار خاضعة لقوات “البيشمركة” التابعة لـ”الحزب الديمقراطي الكردستاني.”
وحين اجتاح تنظيم “داعش” سنجار في العام 2014، انسحب الآلاف من قوات “البيشمركة” واستغل “حزب العمال الكردستاني” هذه الثغرة الأمنية، وتوجّه إلى سنجار وفتح ممرًا آمنًا للأشخاص الهاربين من “تنظيم داعش الارهابي ” من خلال إقامة خط دفاع في جبل سنجار.

‎وتمكّن بعدها من ترسيخ موطئ قدم له على الأرض ليحمي من خلاله الأيزيديين من تنظيم داعش الارهابي وبعيد ذلك، أنشأ الحزب “وحدات مقاومة سنجار” و”وحدات نساء سنجار”، ما أدى إلى تأسيس “المجلس الديمقراطي المستقل في سنجار” و”حزب الحرية والديمقراطية الأيزيدي”، وهو الجناح السياسيالذي سهّل دخول ايران الى المنطقة واصبحت سنجار وجبالها ممرًا غير شرعي للسلاح والمقاتلين من والى سوريا.

وللتذكير جبل سنجار هو جبل يقع على الحدود السورية العراقية بين محافظة نينوى ومحافظة الحسكة، ويبلغ ارتفاعه حوالي 1400 متر.

اخترنا لك