بعد خروج عون… سيعودُ القصرُ قصرًا يومَ الاثنينِ

بقلم د. ميشال الشماعي

«باعتقادي، لو راجع حياته السياسية، لوجد أن هذا الوطن والشعب منحه فرصاً كثيرة، وأوصله إلى مناصب وسلطات عدة ودعمه بأصواته وأكسبه سلطات كثيرة. هناك قول مأثور يقول إن الشخص المتوج حاكما يصبح أكثر حكمة. ولكننا نرى أن هذا غير صحيح. الثور لا يصبح ملكا بمجرد دخوله القصر، ولكن القصر يصبح حظيرة.»

هذا الكلام للصحفيّة التركية “صدف كاباش” عندما سُئلت رأيها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقابلةٍ تلفيزيونيةٍ عبرَ محطة تيلي ١ التركية في كانون الثاني المنصرم, وأدّى موقفُها هذا الى توقيفِها.

لعلَّ هذا الكلامُ ينطبقُ على مَن دمّرَ الحجرَ في قصر بعبدا يومَ شغلَه في أواخر ثمانينيّاتِ القرنِ المنصرم، عندما منحَه يومَها الشعبُ اللبنانيُّ كلَّ الدعمِ في حروبِه العبثيّةِ. فتخلّى عنه وهربَ.

وعادَ هذا الشعبُ نفسُه ومنحَه فرصةً جديدةً فأوصلَه إلى الهلاكِ الجهنميِّ، ودمّرهُ إقتصاديًّا، ونقديًّا، وسياسيًّا، والأخطر دمّر َتوجّهًا عقائديًّا لمسيحيّي المشرق الذين يجسّدُهم الوجودُ اللبنانيُّ الحرُّ، الذي ناضلَ وقاومَ أكثر من ألفٍ وأربعمئة سنة ليوجِدَ هذه الكيانيّة اللبنانيّة، وزجّهم في أتّونِ حلفِ الأقليّاتِ، وفرحِ بتطبيقِ متلازمة ستوكهولم، فعشقَ جلّادَه الأيديولوجي مَزْهوًّا لأنّه مازوشيٌّ، مقابلَ خدعةِ حمايةِ المسيحيين، ونصّبَ نفسَه المستعيدَ حقوقهم التي سُلِبَت منهم نتيجةً لساديَّتهِ بما قامَ به هو نفسه بحقّهم، يومَ دمّرَ منطقتَهم الحرّةَ، وبدّدَ قوّتَهم العسكريّةَ الضامنةَ.

مهمٌّ رحيلُهُ، لكنَّ الأهمّ من ذلكَ أولاً عدم الشماتةِ والعملُ ليل نهارَ وبصمتٍ مُطبقٍ على تصحيحِ هذا العُطبِ الكياني الذي خَلَّفَهُ في شعبٍ آمَنَ به في ذاتِ تحريرٍ، واستعادةٍ للحقوقِ.

ألفُ تحيّةٍ لـ “صدف كاباش” ولكلِّ الأحرار الذينَ قالوا كلمتَهم في ١٥ أيّار ٢٠٢٢، ماذا لو تجرّأ هؤلاء كلّهم حيثُ لم يجرؤ الآخرون وقالوا كلمةً سواءَ في صناديقَ الاقتراعِ، هل كانتِ المعارضةُ اليوم معارضاتٍ ؟ وهل كنّا عجزنَا عنِ انتخابِ رئيس الجمهوريّة ؟ أما كانتِ الدولةُ دولةً ؟ «إِنَّ الْحَصَادَ كَثِيرٌ، وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ.»

سيعودُ القصرُ قصرًا يومَ الاثنينِ، على أملِ أن يدخُلَهُ رجلاً ويخرُجَ منهُ تاريخًا.

اخترنا لك