ميشال عون… الجنرال الذي حقّق حلمه ولكن

اتّسمت مسيرة ميشال #عون منذ بداياته بالجدل والانقسامات والانغماس في مشاريع سياسية ولدت تيارات من الخصوم والأعداء، بدءاً من وجوده كـ”رعد” إلى جانب الرئيس الشهيد بشير الجميل، إلى حرب التحرير ضد الجيش السوري.

ومن ثم تحويل البندقية إلى داخل المنطقة الشرقية والصراع المسلح مع “القوات اللبنانية”، مروراً بالمنفى وعمله على صياغة قرار محاسبة سوريا في 2003 فيما عاد عام 2005 متحالفاً مع سوريا علناً ومع “حزب الله” سراً كما قيل، وصولاً إلى جمع التناقضات في مسيرته، فتفاهم مع “الحزب” من جهة، ومع “القوات اللبنانية” في الوقت نفسه، ليتبوأ موقع الرئاسة الأولى، محققاً حلماً رافقه منذ بداياته.

بعد وصوله إلى قيادة الجيش عام 1984، عيّنه الرئيس أمين الجميل رئيس حكومة عسكرية انتقالية في ربع الساعة الأخير من عهده. وأدى هذا القرار إلى معارضة سنية، ونشوء نزاع بين حكومتين، الأولى برئاسة عون، والثانية برئاسة سليم الحص وتحظى بدعم المسلمين وسوريا.

الحروب

لدى وصوله، شنّ عون حربه الأولى على “القوات اللبنانية” من 14 إلى 16 شباط 1989. وفي 14 آذار من العام نفسه جاءت “حرب التحرير” انتقاماً لتراجع سوريا عن وعد الرئاسة، والذي نقله وقتذاك إلى عون الرئيس رفيق الحريري من حافظ الأسد في بداية آذار 1989.

بعد الانتهاء من حرب التحرير التي سمّاها بـ”التنفيسة”، واعتراضه لاحقاً على اتفاق الطائف، شنّ حرباً على “القوات” لإلغائها عسكرياً و”توحيد البندقية”.

وفيما توالت المناوشات والصراعات، وتبدّل الخريطة الداخلية والإقليمية والدولية، أرادت سوريا إنهاء ما وُصف آنذاك بالتمرّد الذي يمثله عون، فاقتحم جيشها في 13 تشرين الأول 1990 معاقل عون في الشرقية والقصر الجمهوري، منهية معها الحرب الأهلية. ترك عون القصر الجمهوري ولجأ إلى السفارة الفرنسية، معلناً في بيان استسلامه، طالباً من جنوده تلقي الأوامر من قائد الجيش آنذاك إميل لحود.

المنفى والعودة

في المنفى، أسّس عون إلى جانب الكثير من رفاقه “التيار الوطني الحر”. مع تطور الأحداث، لعب دوراً أساسياً في إقرار الكونغرس الأميركي قانون محاسبة سوريا عام 2003.

وفي العام 2005، وعلى إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وخروج الجيش السوري من لبنان، عاد عون من الخارج، في 7 أيار.

وفي العام 2005 أيضاً جرت انتخابات نيابية، حصل فيها عون على دعم البيئة المسيحية وجعلته من أقوى المتنافسين على الرئاسة. دخل في مفاوضات سرية مع “حزب الله” أشرف على هندستها كريم بقرادوني وإميل لحود ألزمته بتوقيع تفاهم مار مخايل مع “حزب الله” في 6 شباط 2006.

الرئاسة

لم تخلُ الفترة من 2006 إلى 2016 من المماحكات، وسياسات التعطيل والفراغ بدعم من حلفائه، بهدف وصوله إلى رئاسة الجمهورية تارة، أو لتنصيب صهره في أي حكومة تارة أخرى. والأهم، كانت في الـ2008، زيارته إلى سوريا وصفحه ومصافحته الرئيس بشار الأسد، معلناً انتهاء حال العداء والقطيعة مع سوريا، وانتهاء “الغيمة السوداء التي سيطرت على العلاقة في الأعوام الأخيرة”.

في العام 2014، دخل لبنان الشغور الرئاسي، لمدة سنتين تقريباً، ليُنتخب عون رئيساً للجمهورية بعد نسجه تحالفاً مع الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، ودعم “حزب الله” له.

شهد عهده، انهيارات وأسوأ الأزمات الوجودية في التاريخ الحديث بحسب ما قالت بكركي اليوم. كما شهد عهده أكبر تفجير هو تفجير مرفأ بيروت، في 4 آب 2020، وهو “كان يعلم”.

اخترنا لك