عقل العويط… “ما بقا إلي عين أكتب سياسة”

بقلم عقل العويط

“ما بقا إلي عين أكتب سياسة”، هذا ما يقوله لي في السرّ مولايَ العقل، وهو يلتفت إلى ما آلت إليه “السياسة” في لبنان من انحطاطٍ يتخطّى بأشواطٍ وسنواتٍ ضوئيّة تفكّك الدولة واندثار مؤسّساتها وانتهاك حرماتها الدستوريّة، والانهيار الماليّ والأهوال النفسيّة والمادّيّة التي تعاني منها الغالبيّة الساحقة من الناس.

وصمة عار، أنْ يلاحق المرء فصول هذا الكركوز المأسويّ الذي يسمّى الطبقة السياسيّة اللبنانيّة، والانشغال بمهازلها وكوارثها وفواجعها وألاعيبها الدنيئة، ولا سيّما منها ما يعتري الانتخاب الرئاسيّ الآن من مشهديّاتٍ أعتقد واثقًا أنّ لا مثيل لها في أكثر الدول تخلّفًا ورجعيّةً وظلاميّةً وإدقاعًا.

كلّ دقيقةٍ تُهرَق على هذا الهباء على هذا العماء على هذا البغاء (السياسيّ)، تساوي إهدار كنوز الدنيا. الكلام أنقله حرفيًّا عن لسان مولايَ العقل، وأتبنّاه حرفيًّا. ولولا – مولايَ العقل – لقلتُ في الموضوع ما يندى له الجبين ويعفّ عنه سِقْط الكلام.

لبنان يموت، فعلًا لا قولًا. أي أنّه على شفا “الإلغاء” والمحو والاندثار. أقول “على شفا”، وأعني ما أقول. الأدهى، أنّنا على رغم هذا الهول الأعظم، لا نجد مَن يتشبّه بمواصفات “رجل دولة” واحد، من مثل ريمون إده، في كلّ هذا المشهد السياسيّ المقيت، ولا نعثر حتّى على “نسخ مصغّرة” من أشباه ريمون إدّه، أخلاقيّاتٍ وقيمًا ومعايير دولتيّة ودستوريّة وديموقراطيّة و… ثقافيّة.

ألاعيب هي من صلب – لا – أخلاقيّات السياسة اللبنانيّة الخرقاء، و”رجال سياسة” هم في غالبيتهم العظمى لعّيبو كشاتبين، ومتخرّجو ديماغوجيّات فاشيّة وشعبيويّة، ووقّيفو خطوط تماسّ وحواجز وحروب واقتتالات، وخدم دويلات وسفارات وبورصات ومؤامرات ودناءات وصغائر وبلطجات وصفقات وتسويات وضروب تحت الطاولة فوق الطاولة من هنا وهناك. وفي قلب هذه المعمعة مراهقاتٌ وانتفاخاتُ نرجسيّة ذاتويّة أنانيّة أين منها ما يرتكبه القصيرو النظر الجَهَلَة المدّعون الببّغائيّون الناقصو العقول و… الحديثو النعمة في “السياسة”، وما (ومَن) وراءهم من مجموعات سياسيّة.

لن أصف “أمراء” الطبقة السياسيّة، فهم في غنًى عن كلّ وصف. لا وصف يليق بهم، لأنّهم دون الهجاءات كلّها. لكنّ هؤلاء المراهقين بعضهم “يستحقّ” مَثَلًا لبنانيًّا من تحت الزنّار، سأتفادى إيراده إكرامًا لنفسي أوّلًا وللقرّاء المعياريّين القِيَميّين ثانيًا، مفاده أنّ أحوال بعض هؤلاء الطارئين، الذين بات في الإمكان وصفهم بالمحظوظين الفاشلين المتملّقين المتسلّقين الانتهازيّين والدمى الواقعين في حبائل الهلوسات من جهة و”شياطين السياسة” من جهة ثانية، أحوال هؤلاء تشبه أحوال “رجلٍ” انكشفت أمامه للمرّة الأولى الأعضاء الحميمة لدى الجنس الآخر فوقع مغمًى عليه بسبب عدم التصديق.

يعزّ عليَّ، أنا الذي – لا – ييأس من نحت الصخر الأصمّ، بحثًا عن نبعة ماء، أنْ يصف لي مولايَ العقل، مأساة انتخاب الرئيس، وجملة ما آل إليه الوضع اللبنانيّ على الصعد كافّةً، بأنّها مدعاةٌ لطلب إدراج لبنان تحت “الفصل السابع”، بكلّ ما يعنيه ذلك، وما ينجم عنه، من مفاعيل “وضع اليد” الأمميّة.

لبنان (دولته و17 تشرينه) لا يستحقّ تلك “اللعنات” الأبديّة، ولا هذه “العقوبات” المستجدّة. والسلام.

اخترنا لك