يا فرعون مين فرعنك ؟!

بقلم وفيق الهواري

تداول بعض وسائل التواصل الاجتماعي امس فيلم فيديو للمواطن محمود خليل الكبش يتحدث فيه عن وضع المستشفى الحكومي في صيدا والانهيار الذي يشهده، متهما إدارة المستشفى ممثلة بالدكتور احمد الصمدي وبعض العاملين في المستشفى بما يحصل فيه من سرقات وتجاوزات حسب تعبيره.

ويطلب من وزير الصحة الدكتور فراس الأبيض التدخل ووضع حد لما يجري في المستشفى الذي يجب ان يكون مستشفى الفقراء، وطالب بتأمين رواتب العاملين في المستشفى بشكل مستمر ودوري.

وامس ايضا زار الوزير الأبيض المستشفى الحكومي في صيدا، مختتما جولة جنوبية واسعة، قال في ختامها، إن الهدف من زيارته، تفقد المستشفى الحكومي لمتابعة استعداداته وجهوزيته والعمل على اتخاذ جميع الإجراءات لمكافحة وباء الكوليرا، وأشار الى تجهيز الطبقة الثانية من المبنى الذي سبق وخصص لمرضى كورونا. وأكد على تأمين دفعات مالية للمستشفى تسهيلا لتمكينه من القيام بدوره.

ليس هذا فحسب، اليوم ١٠ تشرين الثاني ٢٠٢٢ استلم الأبيض ٦٠٠ الف جرعة عقار مقدمة من منظمة الصحة العالمية ومن منظمة اليونيسيف في مستودع الادوية المركزي في الكرنتينا.
يبدو أنه وزير نشيط في الجولات والتصاريح، واذا كان الكبش قد أصاب في توصيف وضع المستشفى، لكن يمكن ان يكون قد أخطأ بتحديد الجهة التي يجب ان تتدخل.

الوزير الأبيض كغيره من المسؤولين يهتم بمعالجة النتائج، ولا يهتم بمعالجة الأسباب. اجمع جميع الخبراء بان المياه الملوثة هي السبب الأساس لولاء الكوليرا، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني وجهت الى الوزير المذكور كتابا بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٢ تطلب منه التحرك العاجل واخذ قرارات وإجراءات بحق المستشفيات الحكومية والخاصة والمؤسسات الصحية التي ترمي المياه المبتذلة والنفايات التي تسبب العدوى في مجرى الليطاني، الا انه لم يأخذ أي قرار بشأن ذلك، فكيف تريد منه ان يأخذ قرارا له علاقة بنهب المؤسسات العامة.

عند تعيينه في وزارة “الإنقاذ”، كنت كتبت تقريرا عن المستشفى الحكومي في صيدا وارسلته اليه، علق عليه بكلمتين: “مشكور ومقدر”. اي انه يشكرني على ما كتبت، ويقدر جهدي في هذا المجال، كما فهمت. واكتفى بذلك ولم يأخذ أي قرار بشأن ما كتب يومها. قبله كان الوزير حمد حسن، وفي حديث مع احد مستشاريه، قال: “اكتب ما تقوله، وانا سأحول ذلك إلى النيابة العامة”.

ومن يومها لم اراه، وقبله الوزير د.جميل جبق، علق على المطالبة بتغيير مجلس الإدارة،” اذا أردنا تغيير أي مجلس إدارة، علينا تغيير ٢٦ مجلس إدارة، لأننا بحاجة الى توافق سياسي”. وحتما كان يقصد محاصصة سياسية.

نعود الى المستشفى الحكومي في صيدا، استعاد اليوم موظفان من المستشفى ا. د. وغ. ب. هواتفهما وهوياتهما من الجهاز الأمني الذي حقق معهما بعد قيامهما بمد كابل كهرباء من المستشفى الى منزلين خاصين خارج حرم المستشفى، وقد أبلغت الإدارة الجهاز الأمني الذي حقق بالموضوع، انها ستحسم نصف راتب شهر منهما. والتعليق هو : اذا قبض الموظفون رواتبهم!!! وهذا نموذج من سلوك الإدارة التي حولت المستشفى الى مستشفى خاص تحدد الإدارة آلية العمل فيه ومن يستفيد منه.

ومن يذهب إلى الطوارئ سيلتقي بأحد طلاب الجامعة وقد أنهى عامه الدراسي الثاني لكنه يعمل هناك ويتقاضى من كل مريض مبلغ ٣٠٠ الف ل.ل. ولا يدخل منها شيء الى صندوق المستشفى. شأنه شان معظم الأطباء.

اما الموظفين والعاملين في المستشفى فإنهم يحصلون على الرواتب بالتقسيط، وتبذل لجنة الموظفين جهدا كبيرا في متابعة تأمين الأموال اللازمة لذلك. لكن بعضهم وخصوصا الذي على علاقة جيدة بالإدارة وينفذ ما يطلب منه، فإنه يحصل على مكافات وزودات مستمرة وترفيع اداري، الا تذكرون من تم توقيفهم منذ اشهر بتهمة التزوير وقبض أموال غير قانونية، فان احدهم تم ترفيعه مؤخرا ونقل من مكان عمله السابق الى مكان اخر، ربما للاستفادة من خبرته.

والعجيب ان المدير العام أراد منحه مكافأة عن ساعات إضافية خلال فترة توقيفه، الا ان الموظف ن.س. رفض اجراء المعاملة لأنها غير قانونية، فلجأ المدير الى موظفة أخرى ا. س. افتت له بان يدفع المبلغ باسم زوجته وهذا ما حصل.

يروي احد الموظفين: “يطلب بعض الفاعليات اجراء حسومات على حساب مريض فقير، ويجري الحسم من حساب المستشفى ولا تمس أجور الأطباء. وبالتالي تتأخر رواتبنا”.

وعلى سيرة الأطباء، حصلت مشادة بين جراح وطبيب بنج لان الجراح يريد اجراء عملية جراحية وهو مصاب بالكورونا وطبيب البنج يرفض ذلك، لكنه لم يستطع منعه.

يقولون ان هناك عجزا في صندوق المستشفى، ارجو من السيد الأبيض السؤال عن كمية ١٦٦٠٠ ليتر مازوت أخرجت من المستشفى ونقلت الى احدى المحطات على سبيل الأمانة، ماذا حصل بها؟؟

احد الأطباء حول عيادته في المبنى القديم الى مكان لإجراء عمليات خاصة ويستعين بالمستلزمات الطبية من قسم الطوارئ.

هل قرأ السيد الأبيض ما كتبه مصباح ابو سلطانية وهو من مجموعة شباب صيدا عما حصل مع زوجته التي اجرت عملية مستعجلة؟

وهناك سؤال قانوني: هل يحق للإدارة استبدال كميات من المازوت التي تحصل عليه من الجيش او المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بكميات من الاوكسجين؟ وكيف يتم مراقبة الموضوع؟؟

اخر خبرية والخبريات لا تنتهي :

المرضى المصابون بكسور وبحاجة الى أجهزة واسياخ وبراغي، هؤلاء يدفعون ثمنها او تدفع الصناديق الضامنة عنهم، وبعد اشهر يجرون عمليات لسحبها، الإدارة تعمد الى تنظيفها وتعقيمها وإعادة استخدامها بعد ان تطلب من المريض دفع ثمنها، ويقال ان هناك شركة تؤمن لهم الفواتير المطلوبة ومن غير المعروف اذا كانت شركة فعلية او وهمية، وقد كشف ذلك احد المرضى في شهر أب الماضي.

كل هذه الوقائع تستدعي بحثا وتحقيقا جديا، وخصوصا ان مندوبة المستشفى في احد الاجتماعات وعند سؤالها عن الوضع الفعلي للمستشفى رفضت الإجابة تحت حجة سرية العمل.

وفي الختام أخبر المواطن محمود الكبش اني سأرسل هذا التقرير الى وزير الصحة د. فراس الأبيض، ربما يشكرني ويقدر جهدي، وربما لا يرد، ولكن الأكيد النصف الثاني من العنوان: لم أجد من يردني.

اخترنا لك