لبنان تحت المجهر العربي والدولي ويحمل أزماته الى قمة المناخ

بقلم طارق أبوزينب – إعلامي متابع للشأن الخليجي والعربي

شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية المطلة على البحر الأحمر انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ “كوب 27″، وسط دعوات متزايدة للدول الغنية بتعويض الدول الأفقر والأكثر عرضة لتبعات الإضافة.

تدفع مصر في اتجاه تنفيذ الدول الكبرى لتعهداتها في مؤتمرات الأمم المتحدة السابقة للمناخ، على رأسها اتفاقية باريس الموقعة عام 2015، واتفاقية قمة كوبنهغن عام 2009، حيث تعهد الموقعون بضخ مليارات الدولارات لمساعدة البلدان الفقيرة على التعامل مع تأثير تغير المناخ و القى الزعماء المشاركون كلمات تتناول جهود بلادهم في مواجهة تداعيات تغير المناخ والتحديات وإنقاذ كوكب الأرض من الظواهر المناخية ، كالتصحر وحرائق الغابات .

على هامش القمة كان المشهد الابرز، تصريح خاص لـ “جسور” مع المتحدث الإقليمي بإسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، عن لبنان ، والحرب الروسية – الاوكرانية، وقمة تغير المناخ “كوب 27″، ومبادرة الشرق الاوسط الاخضر برعاية سعودية، وملف الترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل ، وانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية ، ودور إيران في لبنان، والعقوبات على حزب الله .

الحرب الروسية – الأوكرانية

واعتبر المتحدث الإقليمي بإسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ أن الحل موجود منذ اليوم الأول وهو في يد روسيا. وهو في أن توقف روسيا غزوها لأوكرانيا فوراً وتنسحب من جميع المناطق الأوكرانية. لطالما كان الحل في يد الرئيس بوتين وحده ومازال وهذه الحرب العبثية كلها التي لم يكن لها من داع، لما كانت اندلعت لو كانت روسيا اختارت المسار الدبلوماسي الذي تم طرحه من قبل أوكرانيا والمجتمع الدولي والولايات المتحدة.

الولايات المتحدة وحلف الناتو والدول الأوروبية عرضت كثيراً الحل الدبلوماسي على الرئيس بوتين وقد وضحنا هذه النقطة حتى قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا حيث عرضنا على الرئيس بوتين الكثير من المقترحات والسبل الدبلوماسية لحل الأزمة، وكنا نفضل المسار الدبلوماسي ولكن للأسف الرئيس بوتين أغلق باب الدبلوماسية واختار مسار الحرب والعدوان. وأضاف: لقد بذلت الولايات المتحدة كل الجهود الممكنة لمتابعة المسار الدبلوماسي مع روسيا، بالتعاون مع شركائنا في تحالف الناتو والاتحاد الأوروبي ودول أخرى في العالم. وقد كان الجميع، بما فيهم أوكرانيا على استعداد للمضي قدماً في المسار الدبلوماسي ولكن روسيا رفضت. الولايات المتحدة قامت حتى بالتواصل مع الجانب الروسي وكانت هناك مكالمات عدة بين الرئيس بايدن ونظيره الروسي ولقاء بين الوزير بلينكن ونظيره الروسي لافروف بناءً على طلب أمريكي. لم ندخر أي جهد لإنجاح المساعي الدبلوماسية التي مع الأسف لم يقدرها الجانب الروسي.

كما أوضح الرئيس بايدن قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، بالنسبة للعمل الدبلوماسي، طرحت الولايات المتحدة أفكارًا ملموسة على الطاولة لتعزيز البيئة الأمنية في أوروبا ولنا جميعًا، بما يتفق مع قيمنا ومبدأ المعاملة بالمثل. وتشمل هذه الإجراءات تلك المتعلقة بالحد من التسلح والشفافية والاستقرار الاستراتيجي. لقد كان هناك مسار دبلوماسي واضح للمضي قدماً ولكن روسيا هي التي رفضته. لقد تحدثنا مع روسيا آنذاك حول إمكانية اتخاذ تدابير شفافية متبادلة فيما يتعلق بأنظمة أسلحة معينة في أوكرانيا بالإضافة إلى تدابير لزيادة الثقة فيما يتعلق بالتدريبات والمناورات العسكرية في أوروبا وسبل زيادة الشفافية والاستقرار. هذه المناقشات كان يمكن أن تكون لديها القدرة على تعزيز أمننا وأمن حلفائنا وشركائنا بالإضافة إلى معالجة مخاوف روسيا المعلنة من خلال الالتزامات المتبادلة ولكن كما قلنا، روسيا رفضت كل الحلول المقترحة والجهود الدبلوماسية وشنت حربها على أوكرانيا.

تنفيذ المبادرات المناخية

وعن النظرة الاميركية لمؤتمر كوب 27 يقول المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ: ننظر إلى المؤتمر بنهج “التنفيذ الإضافي”. لن تتطلب معالجة أزمة المناخ تنفيذ الالتزامات والأهداف التي سبق أن تعهدت بها الدول فحسب، بل ستتطلب أيضا تعزيز تلك الالتزامات والأهداف غير الكافية لتجنب أسوأ آثار لتغير المناخ. أنهينا مؤتمر غلاسكو بعد أن حافظنا على هدف الحد من الاحترار عند الـ1,5 درجة مئوية واتخذنا خطوات رئيسية لتعزيز العمل الدولي، سواء لناحية الحد من الانبعاثات أو تعزيز المرونة في مواجهة تأثيرات المناخ، بما في ذلك من خلال الجهود الجديدة البارزة الرامية إلى تعبئة التمويل المتعلق بالمناخ. وينبغي أن نبني الآن على تلك النتائج. وفيما يتعلق بتخفيض الانبعاثات، ثمة ضرورة ملحة ليبذل العالم كل ما بوسعه للحفاظ على حد الـ1,5 درجة مئوية. لقد دعا مؤتمر كوب 26 الدول التي لا تتماشى أهدافها للعام 2030 مع هدف اتفاق باريس بشأن درجة الحرارة إلى إعادة النظر بهذه الأهداف وتعزيزها هذا العام.

ويجب أن تعمل الدول الآن على تنفيذ التزاماتها الحالية بسرعة وتقديم التزامات إضافية للحفاظ على هدف الـ1,5 درجة مئوية. ما نأمل أن تخرج به هذه القمة هو تنفيذ التعهدات والالتزامات التي يتم الإعلان عنها من قبل الشركاء حول العالم لأن هذه الأزمة لا تعترف بأي حدود سياسية أو جغرافية، بالتالي على الجميع أن يعمل الآن لأن الوقت ليس في صالحنا. لن يتم قياس النجاح فقط هذا العام، في COP27، ولكن بعد ذلك – وفي النهاية، فيما إذا كنا نحقق للأجيال القادمة كوكبًا آمنًا ومستقرًا ونظيفًا.

مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

وعلّق المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ على مبادرة “الشرق الاوسط الاخضر” قائلاً: من دون شك نرحب بمبادرة المملكة العربية السعودية وبالتزام المملكة في العمل المناخي، خاصة كون هذه المبادرة تأتي من دولة منتجة للنفط ولكنها تلعب دوراً إيجابياً وتساهم في الجهود الدولية للحفاظ على البيئة والتصدي لآثار التغير المناخي والعمل على خطط بديلة للطاقة النظيفة والمتجددة بالتالي هذه مبادرة مهمة جداً وهي ليست الوحيدة من المملكة العربية السعودية فقد رأينا أيضاً مبادرات ومشاريع أخرى للانتقال إلى الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات بأكبر الوسائل وأسرعها، على سبيل المثال مشروع مدينة نيوم الذي يسعى إلى نشر كمية هائلة من الطاقة الشمسية، والذي يمكن للسعودية تحقيقه من حيث قدرتها على الشراء وكذلك على إنتاج الألواح الشمسية ومن ثمّ ستستطيع السعودية استخدام ذلك كمزود للطاقة لعملية التحليل الكهربائي الضرورية على نطاق تجاري لفصل الهيدروجين عن الماء وتكوين الهيدروجين الأخضر. وباستطاعة هذا المشروع، بإستخدام البنية التحتية الحالية، أن يجعل السعودية قادرة على إرسال الهيدروجين عبر الأنابيب وتسليمه إلى أوروبا أو إفريقيا أو أي مكان آخر. وهذا أمر مهم للغاية لأنه سيساهم في التخلص من عبء الفحم مما يساهم بتحقيق الهدف العالمي للحد من درجة حرارة كوكب الأرض عند 1.5 درجة مئوية.

واشنطن والمبادرة الخضراء

وأضاف وربيرغ: نحن نرحب بجميع المبادرات في المنطقة ومن ضمنها الشرق الأوسط الأخضر، ونرى الكثير من المبادرات الواعدة والطموحة في المنطقة وإذا تضافرت هذه الجهود فبدون شك لا بد أن ينتج عن ذلك الكثير من الأمور الإيجابية لصالح هذه المنطقة والعالم. مسألة تغير المناخ لها أوجه وأسباب عدة وبالتالي ليس هناك حل موحد لكل دول العالم خاصة مع اختلاف طبيعة كل دولة واقتصادها وأمور كثيرة، بالتالي الحلول أيضاً لها أوجه عدة وزوايا، ولكن بدء العمل على هذه الحلول وتنفيذ المشاريع الخطوة الأولى نحو ضمان مستقبل أفضل لكوكبنا ونحن نرى ذلك اليوم في هذه المنطقة حيث بدأ تنفيذ الكثير من المشاريع الرائعة ونتطلع إلى العمل مع المملكة العربية السعودية ودول المنطقة على ضمان نجاح هذه المشاريع.

الترسيم البحري بين لبنان واسرائيل

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ أكد أنه لا بد من توضيح بعض النقاط بشأن الترسيم البحري بين لبنان واسرائيل. أولاً، الولايات المتحدة كانت ميسرة لهذا الاتفاق ولكنها ليست طرفاً فيه، بالتالي، هناك شروط متطابقة التزم بها كل من لبنان واسرائيل وعليهما تطبيقها. وثانياً، الموضوع لا يتعلق بالثقة، ولن نتحدث عن سيناريوهات افتراضية هنا، فهناك العديد من الخطوات التي يجب إجراؤها من أجل تقييم الجدوى التجارية لهذا الاتفاق. ولكن من مصلحة الدولة اللبنانية أن تكون راعياً مسؤولاً عن أي أرباح تتعلق بمواردها الطبيعية المحتملة، لما فيه مصلحة للبنان والشعب اللبناني.

الفساد وانتخابات الرئيس

وشدد وربيرغ على أن تراكم سنوات من الفساد الحكومي وعدم إدارة الموارد بشكل صحيح أدى إلى الوضع المأساوي الذي وصل إليه لبنان اليوم وهو أمر مؤسف جداً خاصة بعد أن خرج الشعب اللبناني إلى الشارع مطالباً بحقوقه في عام 2019. نحن نأمل من أي حكومة لبنانية أن تقوم بواجباتها تجاه الشعب اللبناني الذي عانى كثيرا في السنوات الأخيرة وأن تباشر فوراً في العمل على الإصلاحات المطلوبة. ولتلبية الاحتياجات الملحة للشعب اللبناني وإطلاق العنان للدعم الدولي الحاسم، يقول وربيرغ: يحتاج لبنان إلى حكومة يمكنها بسرعة تنفيذ الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها وندعو قادة لبنان إلى اختيار رئيس على استعداد لوضع مصالح البلد في المرتبة الأولى وأن يكون قادراً على تنفيذ إصلاحات طال انتظارها.

دور إيران في المنطقة

وتطرق المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ الى الدور الايراني في لبنان وبعض الدول العربية والذي وصفه بالسلبي مؤكداً في الوقت نفسه إلتزام الولايات المتحدة الاميركية بسيادة لبنان وأمنه مشددا على العمل الدؤوب مع جهات الدولة الرسمية لضمان أمنه وأمن المنطقة وفي نفس الوقت لدينا أدوات مختلفة للاستمرار في الضغط على النظام الإيراني لوقف أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

العقوبات على حزب الله

وشدد المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية على الموقف الاميركي من حزب الله الذي لم يتغير، فحزب الله تنظيم إرهابي بشقيه العسكري والسياسي وسنستمر في عقوباتنا وإجراءاتنا ضده والتي كان آخرها عقوبات تم فرضها في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني ضد شبكة ساهمت في التهرب من العقوبات تقدم الدعم لحزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني .

مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

وإنطلقت فعاليات ” قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” ، القمة برئاسة مشتركة بين صاحب السمو الملكي ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الامير محمد بن سلمان ورعايته ، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتأتي بالتزامن مع انعقاد قمة قادة العالم في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ “كوب 27” التي يشارك في شقها الرئاسي رؤساء الدول والحكومات من مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط، ودول المشرق العربي، وأفريقيا، والشركاء الدوليون .

إسهام السعودية بمبلغ 2.5 مليار دولار

وأعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، استضافة المملكة العربية السعودية مقر “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، وذلك رئاسته النسخة الثانية من القمة بمدينة شرم الشيخ المصرية وقال ولي العهد السعودي :

يسرني أن أكون بينكم اليوم وأنقل لكم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتمنياته بنجاح هذه القمة ، كاشفاً عن إسهام السعودية بمبلغ 2.5 مليار دولار دعماً لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر على مدى السنوات الـ10 المقبلة ، وأضاف أن المملكة تطمح من خلال القمة لتكثيف التعاون والتنسيق لتمويل هذه المبادرات، وإيجاد حلول إبداعية لمواجهة التحديات المشتركة، مؤكداً أن تحقيق الأهداف المرجوة من المبادرة يتطلب استمرار التعاون الإقليمي والمساهمات الفعالة من الدول الأعضاء.

لبنان في “كوب 27”

وجود لبنان في مؤتمر قمة المناخ ، مُحرِج بفعل الفشل وما آلت إليه الأحوال في البلاد وكان يجب على الوفد اللبناني الذي يقوده رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ، مصارحة القادة والزعماء والحكومات المشاركين عن التدهور المريع بسبب التجربة اللبنانية السيئة في ملف المناخ، والانبعاثات السوداء من معامل الكهرباء المهترئة والترابة اللبنانية، والتعدّي وهدر المياه ، والعبث بالتربة والجبال ، خصوصاً في ما يتعلّق بمشاريع السدود الذي انجزت وكان الفشل حليفها، بالإضافة إلى مشاريع الصرف الصحيّ التي نتج عن سوء إدارتها، اجتياح وباء الكوليرا ، أما المطامر والمقالع والكسّارات، فحدّث ولا حرج ، علماً أن وزراء الطاقة السابقين في لبنان وَضَعَوا نظرياً، خططاً للحدّ من التلوّث وللتوجّه نحو اعتماد الطاقة البديلة، وتحديداً في ملف الكهرباء ، ولأنّ الخطابات لا تتطابق في لبنان مع الانجازات على أرض الواقع، كانت النتيجة صفقات تحت غطاء مشاريع معطَّلة وفاشلة ما يترتب عن ذلك من تداعيات من انهيار إقتصادي واجتماعي وصحي ، وانتحار للشباب او الهجرة من لبنان .

اخترنا لك