منظمة العمل اليساري : فرض انتخاب رئيس للجمهورية مدخل لإنقاذ الوطن وأهله

اعتبر المكتب التنفيذي لـ”منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني” في بيان، أصدره اثر اجتماع خصصه لمناقشة الوضع السياسي في البلاد، أنه “رغم المخاطر والأزمات التي تحاصر لبنان من مختلف النواحي، لا تزال مكونات الطبقة السياسية الحاكمة تتابع ما كان دأبها من سياسات وممارسات فئوية دون اكتراث لمصير البلد ومواطنيه، غير عابئة مطلقاً بالمضاعفات الكارثية للانهيار الشامل على الصعيدين الاقتصادي والمالي، وسط تجاهل تام لمخاطر ما حل بمؤسسات الدولة والحكم نتيجة المحاصصة الطائفية على كل المستويات، وما رافقها من صراعات مدمرة من أجل تأمين مصالحها ومكتسباتها الفئوية، سعياً منها لضمان مواقعها في السلطة، والإبقاء عليها مرتعاً لأزلامها ومحاسيبها وزبائنيتها على حساب إمكانية انقاذ البلاد.”

ورأى أن “الطبقة السياسية المهيمنة والمتسلطة على حياة اللبنانيين ومستقبلهم، التي لم تكتف بدفعهم للإقامة وسط الفوضى الأهلية الشاملة على كل الصعد، في موازاة افتقاد الأكثرية منهم لأبسط الخدمات الضرورية ومقومات العيش وفق شروط الحد الأدنى، لم تتوانَ عن التمادي في اعتماد نهج تعطيل الاستحقاقات، وإيصال البلاد إلى حال الشلل التام في مؤسسات الحكم وادارات الدولة وقطاعاتها الخدماتية، عدا تعريض الكيان والدولة ومصالح المواطنين لأفدح الأخطار، عبر الارتهان للخارج أو الاستقواء به، ورهن مصير البلاد لنتائج النزاعات والحروب المتفجرة على الصعيدين الدولي أو الإقليمي”.

أضاف: “إن منظمة العمل اليساري كما اللبنانيين الذين لم يفاجئهم الفراغ في مواقع الحكم، جرَّاء استسهال أطراف السلطة الحاكمة والمتحكمة بأوضاع البلد، تعطيل استحقاقيّ تأليف الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ليس مستغرباً بالنسبة لهم أن تمعن تلك القوى في عدم الاكثرات بالمخاطر المترتبة على دوران استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية في حلقة مقفلة، تتمثل في تكرار اجتماعات المجلس النيابي وسط استخفاف سياسي يؤكد انعدام الحد الأدنى من المسؤولية والوطنية لدى أكثرية أعضائه وتشكيلاتهم.”

ولفت الى ان “الأخطر من ذلك أن تتعمد بعض الكتل والجهات الحزبية أو المرجعيات الطائفية ممارسة نهج التفرد في ادّعاء المسؤولية ليس عن الاستحقاق الرئاسي وحسب، إنما ايضاً عن مصير البلد، سواء من خلال تحديد مواصفات الرئيس التي لا تقبل بأقل منها أو خلافها، والتي تشكل ضمانات لهذا الطرف أو ذاك، على نحو يشرّع الأبواب على تسعير الانقسامات الاهلية والعودة إلى لغة التخوين التي طالت جموع اللبنانيين في مواجهة التسلّط عليهم وسلب حقوقهم، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من اخطار، أو لناحية نعي البلد ومؤسساته، وتكريس هروب اللبنانيين من القيام بواجباتهم وتحمّل مسؤولياتهم حيال وطنهم، واحالة مصيره إلى مؤتمرات دولية لم تنعقد ولن تنعقد يوماً من أجل مصلحة وطنهم”. واعتبر أن “تجدد السجال على هذا النحو من قبل القوى الحزبية والأهلية الطائفية، ليس سوى تكريس لرهن لبنان للخارج بإرادة المسؤولين فيه، وهو ما يشكل تأكيداً على عدم وطنيتهم، واستعدادهم للتفريط بمصالحه وحقوقه كما جرى في الاتفاق مع الوسيط الأميركي والعدو الإسرائيلي يستوي في ذلك من يطرحون شعارات المقاومة والسيادة”.

وأشار الى أن المنظمة “لا تستغرب سلوك أطراف الطبقة السياسية المافياوية الطائفية المهيمنة، التي لم تتوان عن تدمير مقومات حياة واقتصاد اللبنانيين وأرزاقهم وجنى عمرهم، وهي التي ضربت عرض الحائط بحقوقهم في بلدهم، ولا تزال تدفع بهم إلى الهجرة هرباً من الجحيم الذي دُفعوا إليه، وتعريض انفسهم للموت غرقاً مع نسائهم وأطفالهم، وهي التي تعمّدت ولا تزال أيضاً بما تملكه من نفوذ وسلطة تعطيل التحقيق القضائي في جريمة تفجير مرفأ العاصمة، رغم نتائجه الكارثية إنسانيا وعمرانياً، فإنها وانطلاقاً من ادراكها للكم الهائل من المخاطر المحدقة بالبلاد في منطقة تتفكك عرى كياناتها ودولها، تهيب بأصحاب المصلحة في بقاء البلد وطناً قابلاً للحياة العمل الجاد والمسؤول من أجل إنقاذه من المخاطر التي تهدد مصيره، وذلك من خلال مواجهة ومحاصرة سياسات وممارسات غالبية اطراف السلطة بمختلف تشكيلاتها الطائفية والفئوية السياسية والاهلية.”

وأهاب بكل “القوى السياسية المعارضة والمعترضة على نهج تعطيل استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية، بغض النظر عن ألوانها وانتماءاتها، بيمينها ويسارها ووسطها، السعي لحماية الوطن من التفكك والانهيار، ولعودة عجلة البلاد إلى الدوران والعمل والإنتاج كمدخل لا بديل عنه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل فوات الأوان، وضياع الفرصة في منطقة باتت كياناتها عبارة عن أسئلة لا أجوبة إيجابية لها وعليها.”

ودعا “كل القوى المعنية ببقاء لبنان وطناً لجميع أبنائه، وفي الطليعة منهم جميع النواب المستقلين عن منظومة احزاب السلطة بصرف النظر عن تسمياتهم، إلى التلاقي والتنسيق في ما بينهم على نحو واضح لا يحتمل الالتباس تحت شعار الإنقاذ بحده الأدنى، ورفض كل اشكال الابتزاز التي تمارس في حقهم، وتعطيل محاولات الحاقهم بهذا الطرف أو ذاك من منظومة احزاب السلطة الطائفية، والعمل على ممارسة أقصى الضغوط الممكنة من أجل التوصل إلى إجراء انتخابات لموقع رئاسة البلاد، وفتح الطريق أمام عودة انتظام الحياة السياسية والمؤسسية، والشروع في اعتماد مسار اصلاحي للخروج من جهنم التي دُفعوا إليها”.

وختم: “لنتحد من أجل لجم هذا المسار التدميري، ولتتوقف محاولات تحويل موقع الرئاسة إلى قضية طائفية فئوية، وورقة بأيدي قوى الصراع ومتراساً لمصالح اللاعبين، ليتحول الاستحقاق الرئاسي إلى قضية وطنية، ومدخلاً لإنقاذ لبنان الوطن الموحد الديموقراطي المستقل، والمنتمي للعروبة بعيداً عن كل اشكال الالحاق والهيمنة والوصاية قولاً وفعلاً.”

اخترنا لك