التجمع الوطني “من أجل نقابات حرة” نطعن بشرعية الاتحاد العمالي العام

ندعو إلى تأسيس نقابات حرة ومستقلة

يواجه لبنان اليوم أزمة كيانية تصيب مؤسساته الدستورية والتشريعية والتنفيذية، فلا رئيس، ولا حكومة أصيلة بل حكومة مستقيلة، والبرلمان دوره التشريعي معطل، وهو تحول إلى هيئة ناخبة إلى أمد قد يكون طويلا.

يحدث هذا في ظل تفكك وانهيار مريع في دور الدولة ووظائفها التنفيذية والرقابية والتخطيطية، وانهيار مالي واقتصادي مدمر لمقدرات اللبنانيين، أكثر من يصيب ويوجع، الفئات العمالية والشعبية وأصحاب الدخل المحدود، الذين لا يجدون من يدافع عنهم، أو ينطق بحقوقهم ومصالحهم.

الاتحاد العمالي العام غائب وطبعا هو متقاعس عن لعب دوره في مواجهة سياسات السلطة، بل وأسوء من ذلك، هو متآمر معها، وسبق أن وقف الى جانب أصحاب العمل في آخر زيادة غلاء معيشة.

يُظهر هذا كله، في زمن الانهيار الذي نعيش فيه، فداحة الفراغ الذي خلّفه الاتحاد العمالي العام التابع لقوى السلطة والمنظومة الطائفية والمذهبية من خلال تخليه عن دوره في الضغط والمفاوضة لصالح العمال والموظفين. وبدل أن يقود معركة الحقوق والمكتسبات، فقد تحول هذا الاتحاد إلى عائق أمام توليد نقابات حرة وخلق حركة نقابية ديمقراطية ومستقلة تحفظ حقوق العمال والموظفين.

ما هو واقع الاتحاد العمالي العام اليوم :

هو اتحاد غير ممثل للعمال، إذ لا يمثل أكثر من 5% من عمال لبنان وهو واجهة عمالية لأهداف سياسية فئوية وطائفية خدمة لمنظومة النهب والفساد، إذ يسيطر على القرار فيه 54% من الاتحادات الحزبية – الطائفية المختلفة.

وهذا ما يتعارض مع مضمون المادة الرابعة من نظام تأسيس الإتحاد العمالي العام والتي تؤكد :

أنه مستقل عن كل حزب سياسي أو فئة سياسية ولا يستلهم في نشاطة سوى المصلحة العامة للعمال في لبنان.

وهو واجهة عمالية وهمية، إذ أن جميع القوى فيه غير ديمقراطية ولا تمثل سوى أكثرية وهمية . واعداد المنتسبين للنقابات خير دليل أما اعداد المشاركين بالانتخابات هو الدليل بعينه.

قوى “الأكثرية الوهمية” فيه تتقاسم فيما بينها مغانم التمثيل في الهيئات الثلاثية التمثيل مثل :

( الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي – المجلس الاقتصادي والاجتماعي – لجنة مؤشر غلاء المعيشة – المؤسسة الوطنية للاستخدام – القضاء العمالي ( مجالس العمل التحكيمية — الخ )، حيث يتم توزيع المغانم على المستويين الإفرادي والجماعي من أجل تجيير المنافع لصالح القوى السياسية الحزبية الطائفية، وبما يؤدي إلى مزيد من الانهيار في وظائف هذه المؤسسات التي وجدت في الأساس من أجل خدمة العمال والفئات الشعبية.

هو اتحاد غير ديمقراطي، حيث يضرب غياب التمثيل النسبي فيه الديمقراطية: فالانتخابات لا تتم على أساس نسبي مما يتيح للنقابات الأكثر هامشية السيطرة على الاتحاد العمالي العام، فتتمثل نقابة تضم 12 منتسبًا بمندوبين اثنين، وأخرى تضم آلاف العمال بمندوبين اثنين، وتتساوى بالتمثيل نقابات هامشية مختلفة مع نقابات حقيقية ممثِلة.

هو اتحاد يعمل خارج القانون، لا سيما بعد الانتخابات الأخيرة للمجلس التنفيذي للاتحاد، التي جرت قبل أن تستكمل الاتحادات الفرعية الأعضاء في الاتحاد انتخاباتها كشرط ملزم كي تشارك في انتخابات قيادة الاتحاد، وهذا الذي لم يحصل. وقد شارك 35 اتحادا في الانتخابات الأخيرة، إذا تم التدقيق بهم لناحية إجراء الانتخابات الداخلية في اتحاداتهم، سيتبين أن أكثر من 6 اتحادات لم تجر انتخاباتها، وبالتالي لا نصاب قانوني حتى لهذه الانتخابات.

هو يسمى إتحاد ولكن كل إتحاد ضمن الإتحاد مستقل عن ذاته في عمله ونشاطه. حيث لا صلاحية لمجلس المندوب ووجوده شكلي، ولا وجود لخطط وبرامج زمنية

إن نص قانون العمل اللبناني الذي يلزم العمال بالحصول على ترخيص مسبق لتأسيس نقابة إنما يتعارض مع كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية :

فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يعد بمثابة دستور دولي تنص المادة 23 منع على أنه : لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والإنتظام إليها من أجل حماية حقوق الإنسان.

أما المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على انه يحق ” لكل فرد حق إنشاء النقابات والانضمام اليها.

أما مضمون الحرية النقابية في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 وحتى 98 واضح وضوح الشمس وهي تنص على أنه : يحق العمال من دون أي تمييز بتكوين منظماتهم النقابية دون أذن مسبق من أي جهة.

لهذه الأسباب تأسس التجمع الوطني من أجل نقابات حرة، تجمع يضم منظمات وجمعيات سياسية واجتماعية وأفراد ناشطين/ات، نقابيين/ات وحقوقيين/ات، من أجل العمل على تحرير الحركة العمالية والنقابات من الهيمنة الطائفية والسياسية، والمساهمة في إلغاء النظام السياسي الطائفي وتحقيق العدالة والأمان الاجتماعيين، والمساواة .

وأهدافنا: العمل على بناء حركة عمالية تنظم العمال والعاملات في أطر ونقابات حرة مستقلة، تساهم في تجميعهم على أساس المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المشتركة .

لقد أثبتت التجارب السابقة في التعامل مع هذا الواقع أن :

القوى المعيقة للتغيير أي “الأكثرية الوهمية” نافذة وقابضة على القرار بدعم من قوى السلطة ولا سبيل لإلغاء هيمنتها على “التمثيل العمالي” من داخل الهيئات الدستورية، لأنها معطلة لأن غالبية العضوية فيها وهمية وعلى الورق.

إن قدرة المعارضة الداخلية “إن وجدت” على التغيير شبه معدومة (أكثرية وهمية بحدود 54% مقابل بعض الأفراد المعارضين)، ولكن لهؤلاء الأفراد تأثير أفعل من خارج التنظيم وإن كانوا لا يشكلون اتحادات أو شخصيات نقابية واسعة التمثيل العمالي .

لهذا الاسباب، نحن :

المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، دليل تضامن، المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، الحزب الديمقراطي الاجتماعي “لنا”، المفكرة القانونية، التجمع النسائي الديمقراطي، تيار المجتمع المدني، اتحاد المعوقين وعاملات وعاملون في الفن والثقافة، وبمشاركة نقابيين وناشطين عماليين، تم عقد عدة اجتماعات، نعلن عن إطلاق التجمع الوطني “من أجل نقابات حرة” لتكون أولى نشاطاته ومبادراته :

الطعن بالشرعية التمثيلية للاتحاد العمالي العام، من خلال مواجهة إعلامية وسياسية وميدانية في المناطق لفضح ممارساته المعادية للمصالح العمالية والداعمة لجهات سياسية في السلطة، والطعن بشرعيته النقابية وكشف وهم صفته التمثيلية، والدعوة لتأسيس أطر عمالية نقابية حرة في كافة القطاعات.

الدعوة لاعتماد مبدأ تشكيل الاتحادات على أساس قطاعي. ويشار إلى أنه قد سبق للاتحاد العمالي عام 1994 أن تقدم بهيكلية نقابية تعتمد التشكيل القطاعي وحددت عدد القطاعات ب 18 قطاع ومن ضمنها حق موظفي الدولة بإنشاء نقابات لهم، وأن تتم الانتخابات من النقابات الى الاتحادات الفرعية ومن الاتحادات الفرعية إلى الاتحاد العمالي العام على أساس التمثيل النسبي، أي حسب عدد وحجم المنتسبين الى كل نقابة وكل اتحاد.

دعوة جميع النقابات إلى الانتخابات على أن تتم بإشراف هيئات قضائية مستقلة والجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات، للتدقيق بلوائح المنتسبين وللانتهاء من ظاهرة النقابات الوهمية

الدعوة الى إنشاء نقابات حرة بديلة ومستقلة، ودعم التجارب الناشئة، ووضع الخطط العملية وبناء الصلات مع الناشطين والناشطات في القطاعات والمهن الممكن الوصول إليها وتشكيل لجان نقابية وعمالية تكون نواة نقابات تأسيسية.

إن التجمع الوطني من أجل نقابات حرة يعلن نفسه لقاءً مفتوحًا أمام النقابيين والنقابيات والناشطين والناشطات والقوى التغييرية ومنظمات المجتمع المدني المستقلة والتي تلتقي أهدافها مع أهداف التجمع، وهو يسعى للتواصل معها.

هذه بداية الطريق للخلاص وتحرير النقابات من الأحزاب والطوائف والمذاهب والبدء بمسيرة بناء حركة نقابية فاعلة ومستقلة.

نقول للاتحاد العمالي العام أنت غير شرعي ومنتحل صفة الهيئة الأكثر تمثيلا، أثبت شرعيتك بالانتخابات على قاعدة النسبية وبإشراف قضائي مدني مستقل.

اخترنا لك