بقلم يوسف مرتضى
في السابع والعشرين من تشرين الثاني عام 2024، وقّعت حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي على آلية وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، تنفيذًا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 بكل مندرجاته.
تتضمن تلك الاتفاقية ثلاثة عشر بندًا، تدعو في مقدمتها صراحةً إلى حصر حمل السلاح بالجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية والشرطة البلدية، بدءًا من جنوب الليطاني إلى كافة الأراضي اللبنانية، ومنع تهريب السلاح إلى لبنان وكذلك منعه من التصنيع داخل البلاد من أي جهة غير رسمية.
وقبل وضع الاتفاقية موضع التنفيذ، حازت على موافقة الرئيس نبيه بري، والذي بدوره أخذ موافقة قيادة حزب الله عليها قبل إقرارها.
التزام حزب الله بالاتفاقية
في خطاباته المتكررة، أكد نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم التزام الحزب بهذه الاتفاقية، وتحديدًا عدم وجود أي سلاح أو أي عمل مسلّح في منطقة جنوب الليطاني، وقدم موقفًا ملتبسًا عن سلاحه شمال الليطاني. كما ألزمت هذه الاتفاقية إسرائيل بالانسحاب إلى الخط الأزرق تمهيدًا لانسحابها إلى خط الهدنة لعام 1949، بموعد أقصاه الثامن عشر من شباط 2025.
الانتهاكات الإسرائيلية والصمت الدولي
غير أن إسرائيل لم تلتزم بالانسحاب إلى الخط الأزرق في الموعد المحدد، بل ثبّتت قواعد لها في خمس نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، ويصرح قادتها بأنهم سيبقون في هذه النقاط وفق تفاهم مع الأميركيين إلى أجل غير مسمى. هذا فضلًا عن الخروقات اليومية للأجواء اللبنانية واستهداف سيارات في أكثر من قرية حدودية، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى.
لم نسمع أي موقف من لجنة الرقابة الدولية تعليقًا على هذه الخروقات، وهو ما ندينه مجددًا.
رسالة إلى قيادة حزب الله
ولكن ما لفتني في متابعة هذا الأمر، حيث لم أتوانَ يومًا عن التنديد بالخروقات الإسرائيلية والرعاية الأميركية لها، هو استشهاد شابين في بلدة ياطر، وهما مقاتلان من حزب الله من بلدة رياق البقاعية.
الأمر الذي دفعني إلى توجيه هذه الرسالة إلى قيادة حزب الله : أيها الإخوة،
عندما يصرّح أمين عام حزب الله علنًا في تقييمه لنتائج حرب إسناد غزة، معترفًا بعدم جدوى استخدام السلاح في مواجهة عدوٍ يتفوق عدةً وتكنولوجيا وذكاءً اصطناعيًا، ومدعومًا من الحلف الأطلسي، فما الذي تجنونه من تحريك مقاتليكم في جنوب الليطاني؟ هل يشكل ذلك أي تهديدٍ لإسرائيل؟ هل سوف يحقق ذلك تحريرًا لأرض احتلتها إسرائيل بعد حرب إسناد غزة؟
مقابل أي هدف يُستشهد شباب بعمر الورود وكأننا في موسم تقديم القرابين ولكن بلا طائل!؟
وما الذي سوف تجنيه مرجعيتكم في طهران من دفع الشباب إلى حتفهم، ليصطادهم العدو بمسيراته؟ هل الهدف هو تهديد العدو الصهيوني بمعادلة “انتصار الدم على السيف” مجانًا؟ في الوقت الذي تنخرط فيه القيادة الإيرانية في مفاوضات مع القيادة الأميركية بوساطة إماراتية وروسية وصينية، من فوق الطاولة، ولا نعلم ماذا يجري من تحتها.
نداء أخير، ندائي لكم :
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. كفى اللبنانيين الشيعة تقديم قرابين على مذبح طهران، فطريق القدس تعبّده إرادة الشعب الفلسطيني الجبار، مدعومًا بالصوت الهادر بالحق إلى جانبه.
في دولة لبنانية سيدة، حرة، ديمقراطية، تعددية، يجب أن يكون اللبنانيون الشيعة في قلبها وإحدى دعائمها الصلبة، فهم ليسوا ضيوفًا عليها.