INDIA SOFT 2025 : التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي
درع لبنان ضد الفساد ومحرك التعاون بين القطاعين العام والخاص
بقلم كوثر شيا
في عصر يشهد تحولات رقمية سريعة، بات من الضروري على لبنان أن يتبنى التكنولوجيا الذكية كأداة أساسية لمحاربة الفساد، تحسين الحوكمة، وتعزيز الاقتصاد. كان لنا شرف المشاركة في مؤتمر “INDIA SOFT 2025″، حيث شاركت بعض الجمعيات اللبنانية في هذه الفعالية العالمية إلى جانب خبراء التكنولوجيا من مختلف الدول.
هذا الحدث كشف لنا كيف يمكن للبنان، وخاصة مع التحديات التي يواجهها، أن يستفيد من التكنولوجيا في إعادة بناء مؤسساته، دعم القطاع الخاص، وإعادة إعمار الجنوب بعد الحرب الأخيرة، من خلال المدن الذكية.
كيف يُحارب الذكاء الاصطناعي الفساد في لبنان؟
الفساد في لبنان ليس مجرد مشكلة إدارية، بل هو سرقة ممنهجة لموارد الدولة ومستقبل المواطنين. التكنولوجيا قادرة على سد الثغرات وكشف الفساد في الوزارات الحيوية عبر حلول مثل:
1. وزارة المالية: الشفافية الكاملة في الإنفاق العام
• تحليل الإنفاق بواسطة AI:
أنظمة الذكاء الاصطناعي تكشف أي عمليات صرف غير منطقية في المؤسسات الحكومية.
مثال: إذا أصدرت وزارة ما عقدًا لشراء معدات مكتبية بقيمة 5000 دولار بينما سعر السوق 500 دولار، سيقوم النظام تلقائيًا بإطلاق إنذار تنبيهًا لوجود تلاعب.
• Blockchain للمشتريات الحكومية:
هذه التقنية تضمن تسجيل كل عملية شراء أو عقد حكومي على نظام غير قابل للتلاعب، مما يمنع تعديل الاتفاقيات بعد توقيعها أو تحويل الأموال بشكل غير شرعي.
2. وزارة الداخلية: القضاء على الرشاوى من خلال الأتمتة
• رقمنة الخدمات الحكومية:
طلب وثائق رسمية مثل رخصة البناء أو تجديد جواز السفر عبر تطبيق إلكتروني يقلل فرص تدخل الموظفين الفاسدين، حيث تتم العملية أوتوماتيكيًا دون الحاجة لدفع رشوة.
مثال عالمي: في الهند، تم تقليل الفساد بنسبة 50% عبر رقمنة أكثر من 80% من الخدمات الحكومية.
• المراقبة الذكية للمؤسسات العامة:
أنظمة ذكاء اصطناعي تراقب أداء الموظفين وتكشف أي تأخير غير مبرر في معالجة الطلبات الحكومية.
3. وزارة الموارد البشرية: حلول ذكية لمكافحة المحسوبيات
• نظم توظيف تعتمد على AI:
الذكاء الاصطناعي يقارن بين مؤهلات المتقدمين دون تدخل بشري، مما يمنع التوظيف على أساس العلاقات الشخصية ويضمن اختيار الأكفأ.
مثال: يمكن لبرنامج AI تحليل آلاف الطلبات وفرزها بناءً على المهارات، مع إعطاء درجات تقييم محايدة لكل مرشح.
• متابعة أداء الموظفين بكفاءة:
أنظمة تحليل الأداء تُحدد الإنتاجية لكل موظف بناءً على بيانات فعلية، وليس على توصيات شخصية أو ضغوط سياسية.
كيف يمكن للقطاع الخاص الاستثمار مع الحكومة لتسريع التقدم الرقمي؟
لبنان بحاجة إلى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص لتحويل هذه الأفكار إلى واقع ملموس. الحلول تشمل:
1. إطلاق المدن الذكية في الجنوب والمناطق المتضررة من الحرب
• تطوير بنية تحتية رقمية:
• تركيب أنظمة إنارة ذكية تعمل بالطاقة الشمسية وتُدار بالذكاء الاصطناعي لتقليل استهلاك الكهرباء.
• إنشاء مراكز بيانات متطورة لخدمات الحكومة الإلكترونية.
• تصميم تطبيقات تُنظم النقل العام وتُحسن إدارة المرور.
2. الاستثمار في السياحة الرقمية لزيادة دخل لبنان
• استخدام الواقع الافتراضي (VR) والتقنيات ثلاثية الأبعاد (3D):
• إعادة إحياء المواقع الأثرية عبر جولات افتراضية تشجع السياحة الفعلية.
• تطبيقات تُرشد السياح إلى المعالم السياحية مع توفير ترجمات فورية بلغات متعددة.
مثال: يمكن للسائح رؤية نموذج ثلاثي الأبعاد لمعبد بعلبك والتجول داخله افتراضيًا قبل زيارته فعليًا.
• حماية الآثار بكاميرات AI:
أنظمة مراقبة ذكية تمنع سرقة الآثار أو تشويه المعالم التاريخية.
3. التكنولوجيا في حماية البيئة ومعالجة الكوارث الطبيعية
أ. منع الحرائق قبل وقوعها
• أنظمة ذكاء اصطناعي للاستشعار المبكر:
أجهزة استشعار متصلة بالأقمار الصناعية تُراقب الغابات اللبنانية وتُصدر تحذيرات قبل اشتعال الحرائق.
مثال: في كاليفورنيا، تم تقليل خسائر الحرائق بنسبة 40% عبر هذه التقنيات.
ب. تنظيف الأنهار وتأمين مياه الشرب
• روبوتات AI لتنظيف المياه:
روبوتات ذكية مزودة بكاميرات ومستشعرات تزيل النفايات من الأنهار والبحيرات.
مثال: يمكن للبنان الاستفادة من أنظمة تُستخدم في أوروبا لتنظيف الأنهار يوميًا بتكلفة منخفضة.
مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان في تموز 2025: إطلاق عصر لبنان الرقمي
هذا المؤتمر سيكون فرصة للخبراء، المستثمرين، والحكومة لمناقشة كيفية تطبيق هذه الحلول في لبنان عبر:
• عرض دراسات ناجحة: كيف قفزت دول مثل إستونيا والهند من الفساد إلى الشفافية بفضل التكنولوجيا؟
• تقديم مشاريع واقعية: نماذج لمدن ذكية، سياحة رقمية، وإصلاح بيئي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
• توقيع اتفاقيات استثمارية بين الشركات والجهات الحكومية: لإطلاق مشاريع تحول لبنان إلى مركز إقليمي للابتكار.
هل لبنان مستعد لهذا التحول؟
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ترف، بل حاجة ملحة لإنقاذ لبنان. الحلول موجودة، والاستثمارات ممكنة، لكن يبقى القرار في يد الحكومة والشعب:
• هل سنطالب بإصلاحات رقمية تقضي على الفساد؟
• هل سيدعم المستثمرون اللبنانيون والشركات الناشئة هذا التحول؟
• هل يمكننا بناء لبنان جديد يعتمد على الابتكار والشفافية؟
لبنان يستحق فرصة جديدة، والتكنولوجيا قد تكون المفتاح لتحقيق ذلك.
كونوا جزءًا من المستقبل، سجلوا في مؤتمر الذكاء الاصطناعي – تموز 2025، وساهموا في بناء لبنان رقمي قوي وشفاف.