فتوى دينية من المرشد الأعلى سمحت بـ التحول الجنسي في إيران

بقلم طارق أبوزينب – إعلامي عربي متابع للشأن الخليجي

تغيير الجنس قانوني في إيران ولا يعتبر من المحرمات استنادا” للفتوى التي أصدرها آية الله الخميني عام 1983 ومنحت المتحولين جنسيا” الحرية التي ينعمون بها في البلاد. عملية التحول الجنسي مسموحة في ايران على عكس البلدان الإسلامية الأخرى، ويجوز إجراؤها علی الأشخاص الذين تم قبولهم في المقابلات النفسية و يستخدم بعض الفقهاء ورجال القانون مصطلح ” الخنثى النفسي” ، للمتحولين جنسياً والذين لا تتوافق علامات جنسهم الجسدي مع ميولهم النفسية، ويطلق عليهم البعض “إصلاح الجنس” أو “إعادة تحديد الجنس” ، أو العبور الجنسي .

وجهات نظر آية الله الخميني لعبت دوراً بإصدار حجة وفتوى دينية، واعتبر تغيير الجنس لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية وأعرب عن اعتقاده بأن المتحولين جنسيا” تماما” كالمرضى يحتاجون الى شفاء من مرضهم، وأحدثت توجيهات الخميني في ذلك فتح ترخيص الدين للتدخل الطبي لدى المتحولين جنسيا” الأبواب على مصراعيها منذ إصدار الفتوى الدينية عام 1983.

موافقة الخميني على عمليات التحول

وأكّدت المعلومات لـ “جسور” أنه وقبل قيام الثورة الإيرانية عام 1979، لم يحصل أي شخص على موافقة من الحكومة الإيرانية بشأن إجراء عملية تحول الجنسي، معتبرة إياها جريمة، يرفضها الدين والقانون والمجتمع، إلا أن الأمر بات مغايرًا عقب قيام الثورة الإيرانية، لتأتي رسالة من شخص يدعي “فريدون” إلى المرشد الأعلى للثورة ” آية الله الخميني “عام 1983، يشرح له معاناته من وجوده في جسد مغاير لطبيعته وميوله الجنسية مطالبًا بفتوى منه بالموافقة علي إجراء عملية التحول الجنسي.

المفاجأة جاءت في ردّ “المرشد الأعلى آية الله الخميني “، الذي بارك عملية التحول وقال في فتواه الرسمية : “إذا أراد أحدهم تغيير جنسه الحالي بعدما شعر بأنه عالق بجسد غير جسده، يحق له التخلص من هذا الجسد والتحول إلى جنس آخر، ذلك ليسافر حينها “فريدون”، إلى تايلندا لإجراء العملية بل وتكفلت الدولة بنصف مصاريفها، ليصبح “فريدون ” أول متحول جنسي في إيران ، وتكون فتوى الخميني طوقًا لنجاة العالقين جنسيًا، وهو ما تكرر بفتوى جديدة للمرشد الحالي” علي خامنئي “مصدقًا على الفتوى الأولى بالتحول الجنسي .

النظام الإيراني يضطهد شعبه

واعتبرت المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية أن النظام الإيراني يظهر التناقضات الفاضحة المختلفة بينما يسمح بالتحول الجنسي كمدخل للحريات العامة من جهة، ويمارس النظام الاضطهاد و الأفعال الشنيعة من جهه أخرى ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وإنتهاك لحقوق الإنسان بموجب القانون الدولي، في ظل ظروف معينة تتعلق بالإعدامات الجماعية لمعارضين لحكم المرشد وأبرزها التي نفذت بعد الثورة عام 1988 ، فضلا عن مزاعم خطيرة بأن إبراهيم رئيسي، الذي أصبح رئيسا لإيران في يونيو/حزيران 2021، كان له دور في هذه الجرائم، بحسب تقرير أعدته “منظمة هيومن رايتس ووتش ” وسمى التقرير حينها، ” وثيقة أسئلة وأجوبة ” للنظر في الحقائق المعروفة عن الإعدامات الجماعية، وتصنيف الإعدامات على أنها جرائم ضد الإنسانية، والسبل المحتملة لمحاسبة الجناة الأحياء ، بإضافة الى الإحتجاجات الحالية والتي أطلقت عليها انتفاضة الحجاب الذي تفرضة السلطات الإيرانية بالقوة والتي تحولت الى ” ثورة المرأة الإيرانية ” في عدد كبير من المدن، على خلفية إيذاء شرطة الأخلاق التابعة للحرس الثوري الإيراني الفتاة الشابة “مهسا أميني ” ووفاتها في أحد المستشفيات الإيرانية، لكن سرعان ما تحولت الى “انتفاضة شعبية” ضد أجهزة الأمن وثورة شبابية ضد نظام الوالي الفقية مرددين “الموت للدكتاتور “، بهذا الشعار انطلقت الانتفاضة في المدن الإيرانية وبحسب المنظمات الحقوقية رصدت أرقاما” صادمة لأعداد القتلى والمعتقلين في الاحتجاجات الإيرانية ، والتي تشير الى نحو 348 قتيلا” بينهم 58 طفلا” و 17 الف معتقل بينهم الطلبة في 231 مدينة .

إنتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير

كما أفادت معلومات لـ “جسور” نقلاً عن منظمات حقوقية إيرانية غير حكومية ، ووكالات أنباء عن اعتقال قوات الأمن الإيرانية منذ أيام الممثلتين ” كتايون رياحي و هنغامه غازياني ” بعدما خلعتا الحجاب على الملأ دعما لحركة الاحتجاج التي اندلعت في إيران إثر وفاة الشابة ” مهسا أميتي ” ، إضافة لإنشطتهم الإعلامية على وسائل التواصل الإجتماعي .

أما التطور الأخطر فهو الخبر الصادم الذي انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي يدعو لاغتصاب سجينات قبل الإعدام لمنعهن من دخول الجنة ، وهذا الخبر نشر عام 2015 وارتكز على مقتطفات من كتاب المؤرخ ورجل الدين الإيراني حسين علي المنتظري والذي تولى بعد الثورة الإيرانية رئاسة مجلس القيادة وعينه الخميني نائبا” للمرشد الأعلى باعتباره الرجل الثاني في الثورة الإيرانية وأطلق عليه لقب نائب القيادة العليا .

الدستور والقانون الإيراني

بالعودة الى حكم التحول الجنسي، يسمح في دستور إيران وفقًا للمادة 939 من القانون المدني الايراني، إن الشخص ثنائي الجنس يخضع لقواعد الجنس الذي تتغلب فيه الأعراض، وفي قانون حماية الأسرة الذي تمت الموافقة عليه عام 2012، في الفصل الأول، المادة 4 ، الفقرة 18 ، تم التأكيد أن الشخص يجب أن يذهب إلى محكمة الأسرة لتقديم طلب لتحويل الجنس .

ووفق رئيس منظمة الطب الشرعي في إيران ” عباس مسجدي أراني”: تسجل إيران أرقاما” متزايدة بخصوص عمليات التحول الجنسي و يخضع قرابة 270 إيرانيا” سنويا” لعمليات التحول الجنسي. وفي مقابلة سابقة له مع وكالة انباء ” إيلنا الإيرانية ” ، قال أراني هذا العدد يفوق 7 مرات الأعداد في الدول الأوروبية .

تسهيلات حكومية لتغير الجنس

المشهد الأبرز تتصدر إيران دول العالم من حيث عدد عمليات تغيير الجنس، والتي تغطي الحكومة الإيرانية تقريبًا نصف تكلفتها، ويقال إن “لجنة إمداد الإمام الخميني” تقدم لبعض الأشخاص غير القادرين على إجراء العملية، قروضًا من دون فوائد، كما يتم إصدار الوثائق للهوية الجديدة ( بطاقة الهوية ورخصة القيادة )، أما المفارقة والتناقضات وازدواجية المعايير تسجل إيران حالات إعدام مرتفعة للمعارضيين السياسين بحسب التقارير الحقوقية، المحلية والأجنبية وتعد من بين الدول الخمس الأولى عالميًا من حيث عدد الإعدامات، وقد أصدر القضاء منذ أيام حكم إعدام بحق أحد الموقوفين على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة، التي تشهدها البلاد من دون أن تكشف السلطات الإيرانية عن إسم الموقوف .

الفجور الأخلاقي

في هذا الصدد، قالت الناشطة السياسية اللبنانية كيندا الخطيب لـ “جسور”: تخرج فضائح فتاوى مرشد”هم” الأعلى “الخميني” كالعادة لتفضح زيف هذا النظام القائم على التناقض والبعيد كل البعد عن الدين الاسلامي الفعلي فمن بعد فتاوى القتل، والمفاخذة للاطفال وتحليل فتوى “شرب البول” عند‏ (أنوار الولاية لآية الله الآخوند ملا زين العابدين الكلبايكاني 1409هـ – ص 440) عن بول الأئمة وغائطهم هم سبب لدخول الجنة ! وتضيف كيندا الخطيب لن نستغرب الانفصام عن الواقع والمنطق الديني لتحليل فتوى التغيير الجنسي وتمويلها! فهم خرجوا علينا بتمويل الارهاب في الشرق الاوسط وتحليل تجارة الكابتغون والمخدرات لضرب مجتمعاتنا العربية .

وتؤكد كيندا الخطيب، الاهم بعد أن حولت فتوى الخميني إيران إلى جنة للمتحولين جنسياً في العالم، وبعد أن حولوها ملاذا أمنا لابناء القاعدة حيث اكد عمر بن لادن في ٢٣/١٢/٢٠٠٩ أن ستة من إخوته وزوجة أبيه يعيشون في إيران منذ 2001 .

يخرج ” الفجور الاخلاقي ” والديني عبر تجنيد وسائلهم الاعلامية و شيوخهم وبيئتهم لنشر الاشاعات لتكفير واتهام العرب بدعم المثلية الجنسية وتمويل القاعدة والارهاب من دون حتى “دليل واحد ” و لتأتي الادلة الدامغة وتؤكد يوما بعد يوما ان هذا المستنقع الايراني يأوي جميع الموبقات في المجتمع .

فهل يعتقد ” بلد الفتاوى والشعوذات الدينية ” ومرشدهم ان العالم مقطوع عن الانترنت كما قطعوه عن شعوبهم ؟

حرمة العمليات في الدين الاسلامي

وفي هذا الصدد، يقول المفتش العام المساعد لدار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ” الدكتور الشيخ حسن مرعب” ، دلت هذه النصوص الشرعية على أن الإنسان لا يملك جسده ملكًا حقيقيًا، لأنه مسؤول عنه أمام الله تعالى ومجازى على تصرفه فيه وما اقترفه من ظلم في حق نفسه وجسده، بينما المالك الحق لا يُسأل ولا يُجازى على ما فعل فى ملكه، قال تعالى: ( قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ) .

قال تعالى : (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون )َ ، يضيف الدكتور الشيخ حسن مرعب كما تدل محاسبة الإنسان على ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، على أنه لا يمتلكه ملكا حقيقيا يبيح له حرية التصرف المطلقة، فكذلك تدل محاسبته على جسده فيما أبلاه.

وعلى هذا الأساس لا يحق للإنسان التصرف فى أعضاء جسده إلا في حدود ما بينت شريعة الإسلام إباحته بنص خاص أو بنص عام ، قال تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) .

ويضيف الدكتور الشيخ حسن مرعب فالإنسان لم يخلق عبثًا ولن يترك سدى بلا أمر ونهى وحساب، فإنه عبد مكلف فى الحياة الدنيا بمهام محددة يؤديها ويثاب أو يعاقب بناء على ما عمل ، وقال تعالى :(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .

وفيما يتعلق بالتدخل الجراحي في أعضاء الإنسان التناسلية، فأصله المنع إلا للضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، لأن الشريعة الإسلامية قد حرمت الخصاء وما في معناه لكونه تغييرا لخلق الله تعالى، و قال تعالى : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ).

فالقرآن الكريم يوضح أن تغيير خلق الله تعالى محرم ، لأنه امتثال لأمر الشيطان وولاء له من دون الله وخسران مبين، والخصاء ونحوه تغيير لخلق الله، ومخالفة لفطرته التي فطر الناس عليها فهو حرام، وقد جاء فى التفسير عن ابن عباس وأنس بن مالك رضى الله عنهم وأيضا عن غيرهما من السلف الصالح، أن المراد بتغيير خلق الله الوارد في الآية الكريمة : هو الخصاء .

لكن إذا كان فى الجراحة بتر بعض أعضاء الجسد للإبقاء على الحياة مثلا أو منافع سائر الأعضاء، فالقاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، وأنه إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما.

منع التحول الجنسي

وبناء على ما سبق يضيف ” الدكتور الشيخ حسن مرعب “،فإنه لا يجوز إجراء العملية الجراحية التى تسمى: تحويل الجنس أو تغييره أو تصحيحه إلا فى حالة الخنثى الذى اجتمعت فيه أعضاء جسدية تخص الذكور والإناث (كآلة التناسل مثلا)، كما يتضح أنه لا يجوز شرعا الاعتماد فى تحديد هوية (الخنثى المشكل) الجنسية على سلوكه وميوله إلا فى حالتين، الأولى: عند العجز عن التحديد بناء على العلامات المادية المذكورة ، والثانية : إذا لم يكن له ذكر رجل ولا فرج أنثى، وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز إلحاقه بأي الجنسين بناء على ميوله القلبية أو ما يمكن أن يعبر عنه اليوم بالإحساس الداخلي بأن روحه تنتمى إلى الجنس الآخر.

هذا وإنَّ فشل أطباء الغرب ومقلديهم في الشرق في علاج من يسمونهم مرضى (اضطراب الهوية الجنسية) نفسيًّا لا يقتضى التسليم التام بأنه لا علاج لهم سوى العملية الجراحية ومسخ آدميتهم، فماذا لو كان فهم الإسلام والتزام شريعته وآدابه يعتبر ركنا أصيلا فى علاج المرضى الذين يريدون العلاج حقا، لا الذين يتبعون شهواتهم الشيطانية الشاذة، ويريدون الاعتراف بشرعية جريمتهم فى حق أنفسهم وفى حق الآدمية وفى حق الخالق عز وجل، ومهما أجرى المخنث من عمليات جراحية لتحويله صوريًّا إلى الجنس الآخر لم يتحول شرعًا، ولا يُعطى الحقوق المادية أو المعنوية إلا المناسبة لحقيقته قبل عمليات المسخ والتشويه التي أجراها.

استنكار واستهجان من فتوى الخميني

ومن هنا من المستغرب بل من المستنكر والمستهجن أن دولة تدعي أنها جمهورية إسلامية ( إيران ) وهي أولى الدول أو ثانيها في العالم تجري مثل هكذا عمليات وبل جعلت صندوقا للتبرعات لدعم اجرائها لمن لا يملكون كلفة العملية بل والأنكى من ذلك والأمرّ أن تصدر فتوى عن المرجع الخميني المرشد الأعلى السابق للجمهورية بجواز هكذا عمليات والحث على التبرع لإجرائها ولا أدري على أي شيء استند في فتواه من كتاب الله او سنة رسوله ﷺأو حتى من أقوال من سبق من الفقهاء والعلماء سنة وشيعة !!! فلم يجرؤ على هذه الهرطقة سواه على وجه الأرض أو ممن أصبح تحت التراب … فتأمل يا رعاك الله .

اخترنا لك