حزب الله يتسلل إلى مناطق السنة عبر “وتعاونوا”

خدماته تخترق المساجد في انتخاب المفتين

المركزية

على طريقته الخاصة، ومن باب “السند” الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي والصحي لأهالي طرابلس وعكار، تسلل حزب الله عبر جماعاته وجمعياته وبدأ يتعاون مع القاعدة السنية مستغلاً الفراغ السياسي والدعم المادي والمعنوي الذي خلفته استقالة الرئيس سعد الحريري من الحياة السنية.

ثمة من يؤكد أن الفراغ الذي فرضه غياب الحريري على الساحة الإسلامية السنية لم يستطع أي سياسي أو أية جهة أن تملأه كونه كان يمثل الاعتدال السني. وفي حين كان يفترض أن يسعى نواب بيروت وطرابلس وعكار إلى سد فجوة هذا الفراغ، إلا أنهم تنصلوا من خدماتهم ومنهم من أقفل خطوطه مع المرجعيات الشعبية التي أوصلته إلى مجلس النواب، فكان من الطبيعي أن يستغل حزب الله تداعيات غياب الحريري عن الساحة السنية و “انسحاب” القيادات ونواب السنة من دورهم لا سيما في المناطق الأكثر فقرا وحاجة في العمق الإسلامي كمثل منطقة عكار وطرابلس وذلك عن طريق تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والمدرسية وحتى القضائية.

عملية التسلل بدأت عن طريق بعض رؤساء البلديات وبعض أئمة المساجد بعدما أصبحت الدولة مقصّرة معها. أما بالنسبة إلى المؤسسات الدينية فالوضع ليس أفضل حالا بعدما عمدت الأخيرة إلى تقليص خدماتها خصوصا في الشمال نتيجة قلة الإمكانات المتوافرة لديها ومنها مثلا الخدمات الصحية والاجتماعية التي كانت تدفع لأئمة المساجد من صندوق الزكاة وقد تقلصت بعدما توقف الدعم المادي عنه.

عملية اختراق حزب الله بدأت منذ حوالى العامين بحسب مصادر شمالية مطلعة وذلك عبر جمعية “تعاونوا” التي يرأسها أحد كوادر حزب الله ويدعى عفيف شومان وقد تولى عملية الاتصال بأئمة المساجد لتغطية العجز والنواقص تحت شعار “وتعاونوا على البرّ والتقوى” ، وشملت المساعدات الطبية والاجتماعية إضافة إلى التعويض على متضرري انفجار التليل بمبالغ راوحت بين 15 مليون ليرة للعائلات التي أصيب أحد أبنائها بجروح وكذلك الأضرار المادية. أما عوائل الشهداء فخصص لهم مبلغ 50 مليون ليرة.

وعلى قاعدة “لكل خدمة ثمنها” فإن عملية الصرف أثمرت في موسم الانتخابات النيابية بحيث طلب الحزب ممن استفادوا من خدماته التصويت لمرشحي التيار الوطني الحر في عكار فجاء الحصاد على مستوى الزرع ولو تسللا.

وفي وقت كان الحزب يجهز العدة للانتخابات النيابية طرأ ما لم يكن مهيأ له من قبل الحزب وتمثل بدعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لانتخاب المفتين المحليين في كل من طرابلس وعكار وبعلبك-الهرمل وراشيا وحاصبيا-مرجعيون وتقرر إجراؤها في 18 كانون الأول المقبل.

وبحسب الأصول تتولى الهيئة الناخبة التي تضم رؤساء البلديات والمجالس الإدارية للأوقاف في كل محافظة انتخاب الأئمة ويتوزع الأعضاء على الشكل التالي: 140 شخصا في هيئة عكار و128 في طرابلس وحوالى 23 في بعلبك-الهرمل و61 في البقاع وزحلة و22 في راشيا و27 في حاصبيا ومرجعيون.

وتلفت المصادر إلى أن حزب الله تمكن من خلال عملية التسلل وتبادل الخدمات عبر جمعية “وتعاونوا” بات قادرا على أن يمون أقله على 10 أو 15 عضوا في هيئة عكار وربما أقل منها في باقي المحافظات. إلا أن النتيجة واحدة تحول الحزب إلى ناخب داخل الهيئات من خلال أعضاء يستفيدون من خدماته. ومن الطبيعي أن يبادلوه بالمثل عن طريق إيصال المرشح الذي يريده الحزب.

إزاء هذا الأمر الذي تتلمس المراجع السنية خطورته وجدت نفسها أمام أرجحيتين لا ثالث لهما: إما أن يتحرر المرشح الذي وصل إلى منصبه عبر مظلة حزب الله منه ويكون بذلك استفاد من دعم الحزب والأصوات أو يلتزم المفتي المعيّن بعلاقته مع حزب الله ويحتفظ بصداقته دون أن يكون خصما له. ولا تخفي المصادر مدى خطورة هذا الواقع على المدى البعيد سواء لجهة المحيطين بالمفتي أو فريق عمله “هؤلاء حتما سيتحولون إلى حلفاء للحزب طالما أنهم يستفيدون من الخدمات .في النهاية نحن بشر ولسنا ملائكة”.

وتلافيا لتوسع رقعة التسلل من خلال استحضار “خدمات” جديدة تعوض على الأهالي والعائلات المحتاجة وتلك الغارقة في الفقر المدقع، وتوازيا في ظل الإمكانات المتواضعة جدا على مستوى المؤسسات الدينية وغياب المرجعية السياسية لهذا الفريق، وفي ظل ابتعاد العرب عن الساحة اللبنانية بحجة أنها أصبحت تحت المظلة الإيرانية تلفت المصادر إلى ضرورة إخراج لبنان من المظلة الإيرانية ودعم مؤسسات الدولة وإعادة احتضان لبنان عربيا ليقف من جديد ويصبح محصنا في وجه الجاذبية الإيرانية المتمثلة بميليشيا حزب الله .

ما لن يكون خافيا على أحد أن كل مرشح وصل عن طريق دعم وأصوات الحزب سيكون العين المراقبة له من داخل دار الإفتاء أما الأخيرة فستتعامل معه كأمر واقع لكن بكثير من الحذر والانتباه لا أكثر ولا أقل، تختم المصادر.

اخترنا لك