لا مناص من العودة إلى الحضن العربي !

بقلم محمد عبدالله

يترقب اللبنانيون رجوع عقارب الساعة الى الوراء، ولكن هذ المرة ليس بتقديم الساعة أو تأخيرها، منتصف ليل السبت – الأحد الأخير في مارس (آذار) ولا ليل السبت – الأحد الأخير في أكتوبر (تشرين الأول)، إنما كل الانظار متجهة الى تقديم الساعة العربية ولاسيما منها الخليجية على عقاربها اللبنانية.

عقود من الزمن عاشها لبنان واللبنانيون بمختلف مللهم، في نعيم العصر الذهبي العربي، الى ان قرر فريق من اللبنايين الانحراف في خيارات محور ما عرف بـ”الممانعة”، فمنع عن لبنان الرعاية العربية، وأبعد عنه العرب الذين كانوا ينظرون اليه على أنه جنة الشرق ودرته الاوسطية، وكانوا يجدون فيه مقراً ومستقراً للاستجمام والسياحة .أضف الى ذلك الاستثمارات والتجارة والتعاملات المالية في مختلف قطاعاته .

وفي مقاربة سريعة، تحول لبنان من جنة الشرق الى جهنم الممانعة، ومن صلة التواصل بين الشرق والغرب الى جبهة مشتعلة احرقت الاقتصاد والمجتمع، وقضت على الأخضر واليابس كما يقول المثل .

ومنذ نحو سنتين اندلعت جبهة الإسناد، وما استتبعها من فرضيات خاطئة أدخلت لبنان في حرب تدميرية أسقطت كل مفاهيم الممانعة الاسطورية، وكشفت الوهم الذي كان يعيشه البعض والذي اعادنا الى النقطة الصفر لا بل الى نقطة اللاعودة!
فأتى الإصرار على تنفيذ القرار 1701 الذي راهن عليه كثيرون، نقطة تحول نحو مرحلة جديدة، ليس لوقف الحرب فحسب بل ليبنى عليها كل ما تهدم من علاقات لبنانية – عربية ولاسيما منها مع المملكة العربية السعودية .

فالمشهد اللبناني تنفس الصعداء بزيارة رئيس الجمهورية جوزف عون الى المملكة، والزيارة الملكية لرئيس الحكومة نواف سلام وتأدية صلاة عيد الفطر إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان .

هذه الخطوة المثيرة للاهتمام من المملكة، تأتي في وقت أشد ما يحتاج فيه لبنان واللبنانيون الى الدعم العربي والسعودي تحديداً .

إذاً، فالمراهنة الوحيدة هي على تصحيح العلاقات، لأنها هي التي تبني لبنان وتعمر قراه ومدنه على اختلافها، أما الرهانات الأخرى فستكون أضغاث أحلام رأيناها واقعاً في السنوات العجاف الأخيرة التي مرت على لبنان، والتي أثبتت أن لا مناص من العودة إلى الحضن العربي !

اخترنا لك