الانباء
لبنان في عين العاصفة، والعين على نتائج زيارة نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت، حيث تباشر السبت لقاءاتها بالمسؤولين اللبنانيين.
هذه خلاصة الجو السياسي في البلاد، التي تجهد خلف استقرار أمني يحمل رخاء اقتصاديا. إلا ان مسار الأمور يميل إلى منطقة شديدة الرمادية وأقرب منها إلى مساحة قاتمة، في ضوء الضغوط الأميركية للانتهاء من مسألة السلاح خارج إطار الشرعية اللبناني، وفي طليعته نزع سلاح ««حزب الله».
وفي معلومات خاصة بـ «الأنباء» ان الجانب الأميركي طلب من السلطة اللبنانية وضع روزنامة لنزع سلاح «حزب الله» لا تتخطى الشهرين، وتنتهي في يونيو المقبل حدا أقصى.
ونقل نائب ناشط عن مقربين من الجانب الأميركي «وجود شيء من الليونة في موقفهم، مع التشديد على الالتزام بفترة زمنية. في المقابل، تسعى السلطة اللبنانية إلى السير بين النقاط لتفادي نقل الخلاف على تسليم السلاح إلى صراع داخلي يتخطى السجال السياسي.
ولا تسقط من الاعتبار إطلاق اليد الإسرائيلية دوليا، على رغم الموقف الفرنسي المساند للبنان، لشن حرب موسعة على حزب الله.
في حين ان الأخير طلب ضمانات مقابل تسليم السلاح، وقالت أوساطه ان الضمانات الأميركية التي أعطيت لاتفاق وقف إطلاق النار، اقتصرت على الجانب الإسرائيلي من دون لبنان، اذ بدا واضحا ان الولايات المتحدة الأميركية منحت إسرائيل في ورقة الملحق السرية بينهما كل ما تريد، وحرمت لبنان عمليا من أي ضمانات لتنفيذ الاتفاق، ولم تطلع الجانب اللبناني على مضمون الورقة السرية، وهي تمضي في مطالبته بتنفيذ مضمونها بالشكل الذي يناسب إسرائيل حصريا».
وتابع النائب الناشط: «ليس سرا ان حزب الله يتوجس على بيئته في ضوء التغييرات الإقليمية وخصوصا ما يحصل في سورية، ويبدي خشيته على مناصريه في البقاع الشمالي والحدود الشرقية.. باختصار يطالب الحزب بضمانات لقاء مناقشة تسليم السلاح، وتتفهم السلطة اللبنانية هواجسه، وتسعى إلى إمساك العصا من منتصفها تفاديا لمواجهة مع المجتمع الدولي، تنعكس بداية حرمانا في المساعدات والنهوض من الكبوة الاقتصادية، وصولا إلى تفادي تنفيذ التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الحرب».
وتتجه الأنظار السبت إلى المحادثات المفصلية التي ستجريها اورتاغوس مع المسؤولين اللبنانيين، والتي ستقابل بموقف موحد من الرؤساء الثلاثة بعد التنسيق والتشاور الذي جرى بينهم خلال الأيام الماضية. وثمة تأكيد على أمرين: الأول الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بكل مندرجاته وما يفرضه من انسحاب إسرائيلي شامل من كل الأراضي اللبنانية، على ان يعقبه التفاوض على تثبيت الحدود وفقا للخرائط الدولية. وبالتالي طي أي خلاف حول نقاط حدودية أو خروقات أمنية، سواء كانت برية أو بحرية أو جوية.
والأمر الثاني يتعلق ببسط سلطة الدولة على كل أراضيها. وفي هذا المجال قالت مصادر مطلعة لـ «الأنباء»، ان لبنان التزم بحصر السلاح بيد الدولة بقواها الرسمية. وهذا ما تم التأكيد عليه في خطاب القسم لرئيس الجمهورية والذي جاء ضمن توافق إقليمي دولي من خلال اللجنة الخماسية الدولية. وقد تكرس ذلك في البيان الوزاري للحكومة التي تنفذ خطواتها ببطء، ولكن بثبات بعيدا من أسلوب المواجهة الذي قد يكون له نتائج عكسية.
وتشير المعلومات التي سبقت زيارة اورتاغوس انها ستخاطب اللبنانيين بلهجة حادة، وتوقع طرحها أحد خيارين: اما سحب السلاح بموجب قرار لبناني، أو إخضاعه للقرار الخارجي واستخدام القوة.
في المقابل، ذكرت مصادر نيابية لـ «الأنباء»، انها لا تتوقع محادثات سلبية، او ان تحمل الموفدة الأميركية إملاءات، بل على العكس من ذلك ان لبنان الملتزم اتفاق وقف إطلاق النار يرفض سياسة الأمر الواقع، وان كان أمر وضع جدول زمني لحل موضوع السلاح قابل للبحث، على ان يكون متلازما مع انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ومنها المواقع الخمسة التي يتمسك الجيش الإسرائيلي في استمرار التمركز فيها، وسط تجدد الحديث عن إمكان وضعها تحت سيطرة الوحدة الفرنسية العاملة ضمن القوات الدولية «اليونيفيل» في جنوب لبنان.
وتوقعت المصادر ان يطلب لبنان في المقابل ممارسة ضغوط على إسرائيل لتطبيق الاتفاق الذي وقع في 27 نوفمبر الماضي، ووقف الخروقات اليومية له، والكف عن منع السكان من العودة إلى قراهم وممارسة حياتهم في البلدات الحدودية.
ولا تستبعد المصادر ان تكون هذه المحادثات ضمن جولة تستتبع بجولات مكوكية، في محاولة لإعادة وضع الاتفاق على سكة الحل وتذليل العقبات القائمة في طريق تنفيذ فعلي للاتفاق.