الإنتخابات البلدية والإختيارية في بعلبك الهرمل

الثنائي أنهى خطط تحالفاته والعائلات تترقّب

بقلم عيسى يحيى

يهمِسُ بعض الأحزاب والقوى السياسية سرّاً في أذن الماكينات الإنتخابية والمحازبين بأنّ الإنتخابات البلدية والإختيارية قائمة في أيار ويجري الاستعداد لخوض غمارها، فيما تتهامس علناً العائلات بحصولها من دون تحضيرات تذكر لتفادي الخسارة أمام المحادل الحزبية.

رغم ضبابية المشهد لجهة حصول الإنتخابات البلدية والإختيارية أو ترحيلها سنةً أخرى، يستعدّ بعض القوى للنزال الإنتخابي الذي يخصّ عائلات وعشائر وبلدات، وتتجهّز ماكيناتها الإنتخابية التي أنجزت الإستحقاق النيابي حيث أتمّت كل ما هو مطلوب منها لأيار المقبل، وتعقد لقاءاتٍ في المناطق عنوانها الحصول على مجالس بلدية أكبر من تلك التي حصلت عليها خلال دورة العام 2016، وسدّ الثغرات في المناطق والمدن ذات الحساسية والتي كانت نسبة الإقتراع فيها في أيار 2022 «بروڤا» لما ستكون عليه في هذا الإستحقاق، مع فارق ضيق وهو هامش اللعب السياسي، حيث تتكاتف العائلات والشخصيات وتتعارض اختياراتها مع الإختيارات الحزبية. ومع تأكيد وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي أكثر من مرة كان آخرها من الصرح البطريركي جهوزية الوزارة لإجرائها، يقتنع المعنيون أن تأجيلها غير وارد، وعليه تبدأ المشاورات وحرق المراحل والأسماء في سبيل تشتيت العائلات وشرذمة اختياراتها.

أكثر من مئة وعشر بلديات في بعلبك الهرمل، يقع أغلبها تحت سيطرة «حزب الله» بما فيها الإتحادات البلدية، وفيما عمل «الحزب» خلال الدورة الماضية على الدخول بقوةٍ أكبر داخل البلدات والقرى وخاض معاركها بوجه الأهالي، وقسّم الولايات بين محازبين وموالين وإرضاءً للعائلات التي وقفت معه، حيث وصل الأمر إلى تقسيم ولاية رئاسة المجلس البلدي ونائبه إلى ثلاث مراحل تبلغ فيها ولاية كل مرحلةٍ سنتين، ومع التمديد الذي حصل في أيار عام 2022 وتضمّن سنةً إضافية، وسّع «الحزب» من مروحة مراضاته فعاد ووزّع سنة التمديد على محازبيه ومن يدور في فلكه وخاصة الإتحادات التي تشكّل معبراً أساسياً للولوج إلى مشاريع كبرى مع المنظمات المانحة تستعمل لاحقاً ورقة في تعزيز الحضور داخل البلدات التي ينوي خوض المعركة فيها.

مقرونةً بنتائج الإنتخابات البلدية عام 2016 ونسب الإقتراع في الإنتخابات النيابية عام 2022، لن تكون المعركة هذا العام إن حصلت سهلةً على الأحزاب التي انتفض عليها الجمهور منذ عام 2019. وعليه، تدرس الأخيرة خيارات تحالفاتها جيداً بما فيها التي نسجتها العام الفائت، فالنقمة التي ترتفع وتيرتها على أداء المجالس البلدية في المنطقة والإنجازات الوهمية، تزيد من صعوبة المعارك في المدن والبلدات الكبرى، وتدفع بالقرى إلى اختيار الأكفأ بعد التجارب الفاشلة التي مرّت بها لا سيّما بسبب التوافق والتزكية والإتيان بمجلس بلدي غير متجانس ولا يحمل أعضاؤه شهادات علمية، إضافةً إلى البلديات التي حُلّت بسبب الخلافات كبلديات عرسال، نحلة، الفاكهة وبلدات أخرى يفوق عددها العشر، حيث باتت المشاكل فيها كثيرة وتحتاج إلى فكفكة عقدٍ بين العائلات ما يسهّل خرقها من الأحزاب، ومن بينها المناطق المختلطة والتي تتقاسم فيها الطوائف أعضاء المجلس البلدي، ودرج العرف أن تكون مناصفةً بينها وتكون الرئاسة للطائفة المسيحية كبلدات دورس، مجدلون، طليا، الطيبة، حيث تدور أحاديث عن إعادة نظر في تلك التقسيمات والرئاسة، ومرّد ذلك إلى نتائج الإنتخابات النيابية وتصويت الناس هناك وانتماءاتهم السياسية.

على صعيد العائلات والعشائر لم تحرّك الأخيرة حتى الآن ساكناً بانتظار بتّ القرار النهائي إيذاناً بحصولها أو تأجيلها، غير أنّ تجربة عام 2016 والمواجهة التي حصلت بينها وبين الأحزاب لا يزال صداها يطغى على أجواء بعض المناطق لا سيّما مدينة بعلبك التي كان فيها فارق الخسارة ضئيلاً جداً، ومعها يعوّل البعض على استنساخ تجربة هذا الإستحقاق وتحقيق الفوز، فيما يشير آخرون إلى دخول الأحزاب على خطّ العائلات واستدراجها إلى معارك على الأسماء ضمن البيت الواحد ما يشتّت المعارضة بوجهها وتبقى هي المسيطر الأول، وفيما يقول متابعون إن الثنائي الشيعي، اللاعب الأساسي في المعارك البلدية في بعلبك الهرمل، قد أتمّ جهوزيته وعقد إتفاقاته مع قوى أخرى، واختار أسماء وقسّم بين العائلات الولاية المقبلة، ويُبقي خطته طي الكتمان بانتظار بلورة اللوائح والتحالفات بين مرشحين وشخصيات من ضمن العشائر والعائلات التي بدورها تنتظر خطوة الحزب لتبني عليها معركتها، وعليه تبقى الأمور غير واضحة الرؤية بانتظار الأسابيع المقبلة.

اخترنا لك