أجندة حزب الله تتبدّل و التيار العوني ينفصل رئاسياً…

تحقيقات الفساد في الواجهة بين القضاء اللبناني والأوروبي

اللواء

بدا السباق على اشده مع وصول وفد قضائي أوروبي من فرنسا والمانيا واللوكسمبورغ الى بيروت اليوم للتحقيق مع مدراء وربما اصحاب مصارف وموظفين في تهم الفساد والتحويلات المالية من مصارف لبنانية الى الخارج بين القضاء الاوروبي واللبناني، بالتزامن مع بلبلة جديدة متوقعة في السوق السوداء مع تعميم اليوم لمصرف لبنان حول التداول والمستفيد من عمليات صيرفة، مع استمرار دفع الاموال لبواخر الكهرباء الراسية قبالة الشواطئ اللبنانية، من دون التوافق على سلفة كهرباء تحتاج الى مجلس وزراء لا يزال وزراء التكتل العوني يعارضونها لتاريخه.

والموقف هذا يضاف الى نقطة افتراق جديدة مع حزب الله تتمثل بالانفصال عنه في موضوع الورقة البيضاء، فقد يسمي تكتل لبنان القوي شخصية يصوت لها لرئاسة الجمهورية.

وحسب المعلومات، فان حزب الله سيبني على الشيء مقتضاه، مع التشديد على تبدل في اجندة حزب الله، لجهة الاستعداد لتطورات قد تشهدها المنطقة على صعيد المواجهات الممكنة بين «محور الممانعة» الذي ينتمي اليه حزب الله، واسرائيل والمحور الذي تنتمي اليه برئاسة الولايات المتحدة مع اهتزازات على مستوى العالم ككل.

وهذه التداعيات الخطيرة، حيث اصبحت التغذية بالكهرباء صفر ساعة، في غالبية المناطق، كشف تقرير دولي ان بيروت، عاصمة لبنان صنفت في الدرجة 240، أي ما قبل الاخيرة بدرجتين فقط، ضمن المدن الأسوأ معيشياً، لجهة الكلفة، وتراجع القدرة الشرائية وكلفة السكن، مع انهيارات لا تتوقف في سعر صرف العملة الوطنية.

رئاسياً، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ»اللواء» أن الأسبوع الطالع يفتتح بتحريك للملف الرئاسي من خلال دعوة إلى جلسة الأنتخاب ولقاءات بين عدد من الكتل النيابية لتنسيق المواقف بالإضافة إلى تبيان الصور المتصلة بأسماء تدخل نادي الترشيحات الرئاسية من قبل بعض القوى ولاسيما التيار الوطني الحر. ولفتت المصادر إلى أن هذه الحركة ليست بالضرورة أن تخرج بنتيجة إنما أفضل من الجمود الحاصل ،مؤكدة أن لا مبادرة فعلية تنقل موضوع الرئاسة إلى الحل النهائي على أن لا بد من انتظار ما قد يقدم عليه رئيس مجلس النواب بشأن دعوة المعارضة لقيام جلسات انتخاب مفتوحة.

القضاء اللبناني أو الأوروبي

مع عودة قضاة لبنان او بعضهم، على الاقل لمعاودة العمل في قصور العدل، ينقسم الرأي العام في الداخل، حول الدور الذي سيكون مناطاً ببعثة التحقيق الأوروبية، تحت عنوان الاستطلاع، وسط معلومات غير متفقة حول الجهات التي سيطلب الاستماع إليها، وعما اذا كان من بينها رياض سلامة حاكم مصرف لبنان أم لا.

في هذا الوقت، تتوسع تحقيقات القضاء الجزائي بمحاربة ما اصطلح على تسميته محاربة الفساد، بدءاً من مصلحة تسجيل السيارات الى الدوائر العقارية وصولاً ال وزارات الاشغال والصحة والتربية، على خلفية تكوين ملف يسمح باتخاذ اجراءات تأديبية بحق موظفين في القطاع العام، في اطار التناغم مع متطلبات صندوق النقد الدولي في ما خص التعاون وابرام اتفاقية القرض الموعود به لبنان منذ سنة او اكثر، ولم يتحقق شيء منه.

التحقيق الاوروبي بالفساد

على صعيد آخر، يصل اليوم وفد قضائي من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ، الى لبنان لاستجواب 30 شخصية مالية ومصرفية، تردد ان من بينهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

واشارت المعلومات الى ان مهمّة الوفود الأوروبية تنطلق الاثنين المقبل، وهي مقسمة على مراحل عدّة. ففي مرحلة أولى محددة بخمسة أيام، تبدأ الاثنين، وتنتهي الجمعة، سيخضع نحو15 شخصاً للتحقيق، ليس من ضمنهم رياض سلامة، وهي ستشمل مسؤولين كباراً في البنك المركزي ومديري مصارف لبنانية. وقد كلف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العقيد نقولا سعد، بمهمّة تبليغ الأشخاص المطلوب استجوابهم مواعيد الجلسات.

وللغاية، التقى عويدات في مكتبه، ظهر أمس الاول، وفدين من السفارتين الفرنسية والألمانية، وجرى البحث في ترتيبات وصول الوفود القضائية وتحديد آلية التعاون بين الطرفين، كما عاين وفدا السفارتين قاعة محكمة التمييز في الطابق الرابع من قصر العدل في بيروت، التي ستجري فيها الاستجوابات والإجراءات التي سترافقها.

واوضح عويدات إن مهمة الوفد القضائي الاوروبي الذي سيصل الى لبنان الاثنين المقبل، هي استجواب اشخاص تم استجوابهم سابقا لدى القضاء اللبناني بصفة شهود باستثناء شخص واحد سيتم استجوابه بصفة مشتبه فيه. هذا الوفد يريد ان يستطلع اين اصبحت الاستنابات القضائية الموجودة في الملف الذي يتولاه القاضي زياد ابو حيدر، والذي توقف التحقيق لديه بسبب طلبات الرد التي قدمت في حقه.

واشار الى ان زيارة الوفد ربما ستليها زيارات اخرى، لكن ليس بالضرورة بطريقة متتالية بل حسب الحاجة.

وكشف ان الاشخاص المطلوب استجوابهم عددهم 15 شخصا وليس بينهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

واشار الى ان الملفات التي سيحقق بها الوفد القضائي تندرج تحت باب الفساد، وهو الملف ذاته الموجود في النيابة العامة الاستئنافية والمتوقف منذ فترة للاسباب التي ذكرتها سابقا.

وعلم ان المصارف المعنية عددها خمسة، وتتعلق بالمصارف المراسلة، حول حركة تحويل الاموال، فضلاً عن موظفين بالمصارف المشتبه بها، وبينهم شخص من آل عون.

وسط ذلك، ما زال الأفق الرئاسي مسدوداً داخلياً وخارجياً برغم الحراك القائم من اكثرمن كتلة ومجموعة نيابية، وقد اكد هذا الواقعَ السلبي مديرُ عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي قال السبت في لقاء في مستشفى المقاصد، ردا على سؤال عن وساطة محتملة في الملف الرئاسي: «انا ما بفوت انتحاري على اي ملف… والظروف المحلية والدولية لا تساعد حالياً».

لكن الجديد ما اعلنه عضو تكتل لبنان القوي اسعد درغام: لدينا اجتماع يوم الثلاثاء سيَحسم مسألة التسمية والشخص التوافقي الذي قد نصوت له في الجلسة المقبلة.

لذلك لا يبدو ان الاستحقاق الرئاسي سيشهد اي تطور بارز في الجلسة الانتخابية المرتقبة هذا الاسبوع، باستثناء اعلان عضو تكتل لبنان القوي اسعد درغام الخروج من نمطية الورقة البيضاء حيث قال في حديث تلفزيوني: لدينا اجتماع يوم الثلاثاء سيَحسم مسألة التسمية والشخص التوافقي الذي قد نصوت له في الجلسة المقبلة. بينما ما زالت حركة النواب المستقلين والتغييريين قاصرة عن التفاهم على اسم معين للتوافق عليه.

ويؤكد عدد من النواب المستقلين الذين يقومون بزيارات ولقاءات مع المرجعيات السياسية، ان لا توافق على اي مرشح حتى الآن، وان المواقف ما زالت على حالها متباعدة نتيجة الانقسامات السياسية القائمة، وان ما يجري العمل عليه يكمن في محاولة التوافق الى إسم مشترك بين معظم القوى والكتل النيباية من طرفي الانقسام وعلى برنامج وخطة عمل الرئيس العتيد التي تعتمد عنواناً اساسياً هو الانقاذ، حتى لو تخلت قوى المعارضة عن ترشيح ميشال معوض اذا تم الاتفاق على اسم الرئيس وبرنامجه.

وعلى ضفة «نواب التغيير» تؤكد مصادرهم ان الأمور لدى هذه المجموعة ما زالت تراوح مكانها من عدم التوافق على اسم واحد بل هناك سلة من ثلاثة او اربعة اسماء يجري التداول بها، (زياد بارود وصلاح حنين وناصيف حتي وعصام خليفة) وجرى عقد عدة لقاءات للتداول في الخيارات لكن احداً لم يحسم قراره نهائياً او يدفع بإتجاه تبني خيار معين. لذلك الكل باقٍ على ما هو عليه حتى الآن حتى إشعار آخر.

في المقابل، استمر حراك النواب المستقلين المعارضين فالتقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في معراب، النائب نعمت افرام الذي قال: تم التطرق فيها الى مواضيع الساعة واهمها الاستحقاق الرئاسي لأهمية هذا الموضوع في ظل ما نشهده من متغيّرات في المنطقة تحضّنا على الاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية والتوصل الى سلة متكاملة ننطلق عبرها الى زمن جديد في لبنان يمحو اوجاع اللبنانيين الذين يتألمون يوميا.

واذ شدد على ان «المسؤولية تقع على عاتقنا في ايجاد المساحة المشتركة والالتقاء حولها»، متمنيا «البدء مع بداية هذا العام بمرحلة البحث عن هذه المساحة»، قال «في الاسابيع المقبلة ستظهر هذه المساحة على امل ان نتوصل جميعا من دون استثناء الى انتخاب رئيس جديد مع سلة متكاملة.

وعما اذا كان يحمل في جعبته طرحا جديدا مرتبط بالملف الرئاسي، اجاب «لا يمكن اعتباره بمثابة طرح ولكنه طريقة عمل وخارطة طريق يمكنها ان توصلنا في الاسابيع المقبلة الى «طرح جامع» يمكن ان يؤمن أكثرية في مجلس النواب.

واعتبر النائب وائل ابو فاعور ان اللقاء الديمقراطي مستمر بتبني ترشيح النائب معوض، وأن خلط اوراق سيحصل من خلال تسمية التيار الوطني الحر شخصية يصوت لها.

لكن عضوي تكتل الجمهورية القوية النائبين ملحم رياشي ورازي الحاج اكدا انه «عندما نجد مرشحا يستطيع تأمين 60 صوتاً فعندها نتحدث عن الخطة ب». وأوضح رياشي انه قد يتم الاعلان عنهذه الخطة نهاية هذا الشهر.

لكن مصادر «القوات» اوضحت لـ»اللواء» انه حتى يوم امس لا جديد على هذا الصعيد، وكل ما يحكى عن «الخطة ب» غير دقيق وهي مختلفة عن كل ما يتم تداوله! وقالت: مبدئياً تتبلور الامور مع نهاية هذا الشهر.

وكشفت المصادر ان «الخطة ب» ليست بهذه السرية المطلقة وسبق واعلنا عناوينها انه اذا لم نتمكن من توفير 60 صوتاً وما فوق لميشال معوض عندها نحن ومعوض ونواب المعارضة الآخرين نبحث عن مرشح يتمتع بصفتي الإصلاح والسيادة، ويمكن ان يحصل على نسبة الاصوات المؤهلة لإنتخابه. واذا لم نتمكن من توحيد المعارضة على مرشح آخر سنبقى متمسكين بمعوض حتى قيام الساعة، وعلى الفريق الآخر ان يعلن اسم مرشحه ويشارك في جلسة التصويت حتى يتم انتخاب رئيس.

اضافت المصادر: حتى لو اختلفنا على مواصفات المرشح السيادي وهوامر قائم، لكن لا بد من ان نلتزم بآلية الانتخابات الرئاسية وحضور الجلسات، فنختلف ونتحاور في البرلمان حتى نتفق على مرشح مقبول.

وأدى اعلان النائب أسعد درغام عن توجه تكتل لبنان القوي، لتسمية مرشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية في اجتماع يعقده التكتل يوم غد الثلاثاء، بدلا من التصويت بورقة بيضاء، كما فعل خلال جلسات الانتخاب العشر الماضية، الى استياء عارم لدى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل،وداخل التكتل ،لان الاخير كان يزمع الاعلان عن هذا التوجه بنفسه بعد اجتماع التكتل مباشرة،وليس كما حصل من قبل النائب ضرغام، باعتبار ان تبني التكتل لهذا الخيار، يعتبر تحولا بموقفه من الاستحقاق الرئاسي، قد يؤدي الى تحريك الجمود بملف الانتخابات الرئاسية، ويعيد خلط الاوراق من جديد،وكان من الاجدى ،عدم كشف هذا الامر قبل أوانه.

وكشفت مصادر قريبة من التكتل، ان البلبلة والاستياء التي تسود بين اعضاء التكتل، تتجاوز ما اعلنه النائب ضرغام بخصوص موضوع الانتخابات الرئاسية، الى تصرفات باسيل الاحادية، ومحاولته حصر كل مايتعلق بالانتخابات الرئاسية، بشخصه،وكأن باقي الأعضاء فيه، شهود زور لايحق لهم الانغماس بالنقاش، او الوقوف على ارائهم، لاسيما إزاء مايتردد عن توجه بتسمية شخصية من خارج التكتل، وليس من داخله، الامر الذي ادى الى تلويح بعض الأعضاء بعدم الالتزام، بقرار الاقتراع للمرشح الذي سيعلن عنه رئيس التيار الوطني الحر، والاتجاه للتصويت، اما بورقة بيضاء،أو لاحد المرشحين المطروحة أسماؤهم من قبل المعارضة، وذلك للتعبير عن رفضهم لهذا الاسلوب الالغائي،لكل المؤهلين للترشح من داخل التكتل، وخصوصا النائب ابراهيم كنعان الذي يعتبر مايحصل، محاولة مكشوفة لاستبعاده من الترشح للانتخابات الرئاسية على وجه الخصوص،لانه يشكل منافسا،لا يرتاح اليه باسيل، ولذلك يسعى من خلال تسمية مرشح من خارج التكتل، لاستبعاده من الترشح باسم التكتل.

وبالنسبة لموقف حزب الله من توجه تكتل لبنان القوي بتسمية مرشح رئاسي، والخروج من تحالف التصويت بالورقة البيضاء، اشارت المصادر إلى انه اذا اقترع التكتل لمن يختاره،هذا معناه انخفاض عدد الأوراق البيضاء لدى الحزب وحلفائه، وبالطبع، هذا سيزيد بالتوتر في العلاقات بين الطرفين نحو الأسوأ، ولكن بالطبع لن يحدث التحول المطلوب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لان مفتاح التحكم بجلسة الانتخاب، يبقى في يد رئيس مجلس النواب نبيه بري، وليس بيد باسيل او غيره.

وسط ذلك، تعود اللجان النيابية المشتركة للاجتماع اليوم لمناقشة مواد مشروع قانون الكابيتال كونترول، بعد ان انجزت المادتين الخامسة والسادسة في الجلسة الاخيرة الاسبوع الماضي.

على صعيد الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، وفي ضوء عودة الرئيس نجيب ميقاتي الى بيروت لمناقشة واقرار سلفة الكهرباء، بقي الموقف اكثر تجاذباً، إذ اعلن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال هكتور حجار انه لن يشارك في جلسة لا يشارك فيها 24 وزيراً ويوقعون على اي مرسوم يصدر عن الحكومة المستقيلة.

وفي لقاء مع المرفعين الى التعبئة العسكرية (9378 عنصراً مقاتلاً جديداً) نسب الى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قوله: يجب ان نكون مؤهلين وجاهزين عسكرياً وأمنياً، والمنطقة والعالم ذاهب الى مخاض، وأنتم مدعوون الى الحضور والعمل بمزيد من الكد والتعب.

وقال نصر الله ان لدى الحزب 100000 مقاتل، وما خفي اعظم، وأن عديد كشافة المهي هو قرابة الـ90 الفاً.

اخترنا لك