خطايا وليم نون الثلاث التي لا تُغتفر

بقلم غسان صليبي

لم يعتقل جهاز أمن الدولة
وليم نون
ويحيله إلى التحقيق
لأنه هدد بتفجير قصر العدل
اي لأنه خالف ما ينص عليه القانون،
بل لأنه اقترف
ثلاث خطايا كبرى
لا يمكن ان يُسامح عليها.

نحن لم نعد
في بلاد يحكمها
دستور وقوانين وقضاء،
ليُعاقب فيها المواطنون
على مخالفتهم الدستور او القوانين،
بل نحن نعيش في زمن
حكم الآلهة واحزابها،
حيث يصح الكلام عن الخطايا
وليس عن الجرائم،
والخطايا جرائم من نوع آخر
تُرتكب بحق الآلهة ومن يمثلها
في هذه البلاد،
وهي أخطر بكثير
من الجرائم التي تنص عليها القوانين،
إذ انها تطال
أسس النظام الإلهي القائم.

خطيئة وليم نون الاولى
انه مواطن اعزل
يهدد باستخدام العنف،
معيدا النظر
بقاعدة اساسية
بُني عليها
تاريخ لبنان الحديث،
وهي أن المواطن الاعزل
لا يُهدِّد بل يُهدَّد،
لا يحمل السلاح
بل يقتله السلاح،
لا يُفجر المنازل والصروح،
بل تُفجَّر على رأسه المنازل
وينحني برأسه أمام أصحاب الصروح.

خطيئة وليم نون الثانية،
هو انه كأخ لمواطن
قُتل في تفجير المرفأ،
يطالب بالعدالة لمواطن بريء
يسمّونه شهيدا،
كما سمّوا من قبل
قتلّى حروب الميليشيات
خلال الحرب،
وقتلى حروب
التحرير والإلغاء،
وقتلى حروب “حزب الله”
في الداخل والخارج.

وكأن وليم نون يشكك
بقدسية الشهادة،
بحتميتها
وضرورتها القسوى،
لقيام مجتمع الآلهة
واحزابها.

اما خطيئة وليم نون الثالثة،
فهو انه تشبّه
بوفيق صفا
الذي سبق ان هدد
بقبع القاضي بيطار.

صحيح انه اطلق تهديده
من خارج قصر العدل
وليس من داخله
كما فعل وفيق صفا،
وصحيح ان تهديده كان عاما
وليس محددا
كما تهديد وفيق صفا
الذي طال شخصا بعينه،
وصحيح أن الكلام
حول اقتراف جرم التفجير
لم يصل إلى حد
إثبات النية في تنفيذ التهديد،
كما هي الحال
بالنسبة لوفيق صفا
الذي حرص على إيصال تهديده
والتأكد من وصوله
عبر مواطنة صحافية
كلّفها القيام بذلك.

رغم هذه الفروقات
بين تهديد نون وصفا،
أن ظروف التهديد
ومكانه
والصفة القضائية
للجهة الموجّه اليها،
جعلت من وليم نون يتجرأ
على محاكاة
ما قام به
واحد من القلائل
الذين يُسمح لهم القيام بذلك
في نظام الآلهة واحزابها،
فكيف اذا طالت المحاكاة
احد قيادات
الحزب الإلهي الأول.

اخترنا لك