مليشيا الحوثي تجني 6 مليارات دولار سنويًا من تجارة المخدّرات

‌بقلم طارق أبو زينب – إعلامي متابع للشأن الخليجي والعربي

تعاني اليمن من تهريب وإتجار وتعاط للمخدّرات، وتصاعد نشاط التهريب إلى مستويات غير محدودة مع انقلاب جماعة الحوثي المدعومة من إيران على الشرعية اليمنية وسيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

ومنذ سيطرتها على العاصمة صنعاء هيمنت جماعة الحوثي على تجارة الممنوعات والمخدرات بأنواعها، وأخضعت كل المهربين المحليين لسلطتها مستغلّة سيطرتها على الأجهزة الأمنية والعسكرية، وباتت جماعة الحوثي تدير شبكات متعددة منها اللبنانية والأفغانية والإيرانية لتهريب المخدرات إلى اليمن وتصديرها إلى دول الخليج العربي، وبمساعدة شبكات المافيا التابعة للمليشيات الإيرانية لتغطية خططها لمضاعفة الإيرادات لجماعة الحوثي عبر إنعاش تجارة المخدرات.

نجاحات كبيرة

وتقول المصادر المطلعة اليمنية لـ”جسور”: إن الحوثيين بدأوا منذ أسابيع بإطلاق عشرات المعتقلين على ذمّة تهريب وترويج وبيع المخدّرات وجرائم قتل، مشترطين عليهم العمل لصالحهم وتضيف المصادر أنهم تلقّوا بعد إطلاقهم أموالاً وسلاحًا، وتسهيلات لاستعادة نشاطهم في تجارة المخدرات ويخضعون حاليًا لسلطتها وتحت إشرافها وينشطون خصوصًا في محافظة صعدة على الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية، إلا أنّ الخبرات الأمنية السعودية تتصدى لاستهداف سيادتها للممنوعات والمخدرات داخليًا وخارجيًا، وقد سجّلت المملكة العربية السعودية نجاحات كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، نتيجة خبرتها الطويلة وإنجازاتها في مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، وهو ما أهّلها لأن تحصل على مقعد في لجنة الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة للفترة الممتدة ما بين 2022 – 2025 لمكانتها الرفيعة والثقة التي تحظى بها دوليا، إذ ستكون المملكة رافدًا مهمًا للأمم المتحدة وأعضاء اللجنة في هذا المجال، إذ تحرص الجهات السعودية المعنية في مجال مكافحة المخدرات على تفعيل الأدوار المجتمعية، من خلال عدة أنشطة تبرز أهمية خطر تعاطي المخدرات وطرق الوقاية منها، عبر المجالات الأمنية والصحية والاجتماعية والاقتصادية.

وتدل الكميات المضبوطة من المخدرات عبر اليمن ولبنان ودول أخرى على أن هناك استهدافًا لأمن وشباب المملكة العربية السعودية، وتسعى القطاعات والجهات ذات العلاقة إلى توحيد الجهود للإسهام في فاعلية المنهجية المتبعة بين القطاعات، للحد من عمليات التهريب، وبتوفير الوسائل التقنية الحديثة التي تساعد في الكشف عن المضبوطات عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتعمل بأقصى جهودها في سبيل تعزيز إنفاذ الأنظمة والقوانين لحماية المجتمع والاقتصاد الوطني.

سوق مفتوح للمخدرات

وفي هذا الصدد، صرّح مدير المرصد الإعلامي في وزارة الإعلام اليمنية رماح الجبري لـ”جسور قائلا: “كعادتها اذرع إيران في المنطقة بما فيها المليشيا الحوثية تجعل من تجارة المخدرات مصدر تمويل لعملياتها، حيث كشفت الأجهزة الأمنية اليمنية الشرعية في المحافظات المحررة عن عشرات عمليات الضبط للمخدرات وجميعها كانت في طريقها للمليشيا الحوثية.. يثبت ذلك افراج المليشيا الحوثية عن العشرات من المتورطين في تجارة المخدرات من السجون بأوامر من يحيى الحوثي شقيق عبد الملك الحوثي.

ويضيف رماح الجبري لـ “جسور : “لم تكتفِ المليشيا الحوثية بتجارة المخدرات وتحقيق العائد المادي منها بل أصبحت تخادع مقاتليها في جبهات القتال وتوفّر لهم المخدرات التي أصبحت واحدة من وسائل إجبار المقاتلين على البقاء في الجبهات، وثبت ذلك من خلال حصول الجيش الوطني اليمني على أنواع من المخدرات في مواقع حوثية سقطت من مقاتليها أثناء فرارهم مع اشتداد المعارك وسيطرة الجيش الوطني عليها”.

وأكد رماح الجبري لـ “جسور : “اشتراك اذرع إيران في تجارة المخدرات يشير بوضوح إلى شبكة إيرانية مهمتها تجارة المخدرات وتهريب الممنوعات بما فيها الاسلحة وأجهزة التقنية وغيرها”.

أرقام وحقائق

المشهد الأبرز ووفقًا للمعلومات الخاصة لـ “جسور فإنّ جميع الشاحنات المحمّلة بالمخدرات على أنواعها داخل الأراضي اليمنية التي ضُبطت قبالة سواحل اليمن منذ يوليو/تموز 2020، وكانت إما ضمن شحنات أسلحة أو مستقلّة محمولة على قوارب أو سفن تهريب.

وقال مصدر خاص في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات التابعة للشرعية اليمنية لـ”جسور : “إن ما ضُبط من شحنات مخدرات خلال السنوات السبع الماضية لا تصل نسبتها إلى 20% من إجمالي الممنوعات التي جرى تهريبها إلى اليمن.

وحول جهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، قال : “ضبطنا خلال العام 2022 نحو 5 طن من المخدرات وأتلفناها بمشاركة الأجهزة المختصة، ومما ضبطناه أكثر من 6 مليون حبة كبتاجون، وكوكايين، وحبوب كريستال، ونحو 116 كيلو جرام من الهروين، و440 شبو.

انتشار غير مسبوق

ووفقًا للمصدر الخاص في الإدارة العامة اليمنية لمكافحة المخدرات، فإن نشاط التهريب لجميع الممنوعات والمخدرات انتشر بشكل مكثّف وغير مسبوق في تاريخ اليمن، موضحًا أن الشحنات المهرّبة تضم كميات هائلة من المخدرات بعضها بالأطنان، ويتم تهريبها عبر طرق رئيسة وطرق تهريب فرعية داخل اليمن، فيما تدخل معظمها عبر موانئ وسواحل الحديدة بحماية من جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وحول أنواع المخدرات فإن أبرزها الحشيش والكبتاجون والكوكايين والهيروين وحبوب الكريستال بمختلف أنواعها، والرايتنغ وغيرها.

وقال المصدر الخاص في الإدارة العامة اليمنية لمكافحة المخدرات، لـ “جسور”: “المخدرات تأتي من إيران ولبنان ومن أميركا الجنوبية وباكستان وأفغانستان، وتقوم بشرائها والإشراف على تهريبها المافيا الإيرانية بالتعاون مع مليشيا الحوثي التي تتولى تهريبها في نطاق اليمن وتعد من أنواع الإمدادات الإيرانية لوكلائها الحوثيين في اليمن إلى جانب الأسلحة والوقود.

وكانت أجهزة الأمن اليمنية في محافظة مأرب قد ضبطت في يوليو/تموز 2018 شحنة مخدرات مصدرها لبنان، وتقدّر كمّيتها بـ 44 كلغ في نقطة أمنية على الطريق الرابط بين مأرب وصنعاء.

وقال بيان الأجهزة الأمنية اليمنية نهاية يناير/كانون الثاني 2021، إنّ البحرية المشتركة أعلنت اعتراض شحنة هيروين على متن قارب شراعي قبالة سواحل اليمن قيمتها 2.89 مليون دولار.

ووفقًا للبيان فإنها سابع عملية ضبط منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020، وفي 30 ديسمبر/أيلول2021، أعلنت البحرية الأميركية ضبط شحنة هيروين تزن 385 كيلوغرامًا قيمتها 4 ملايين دولار كانت على متن سفينة صيد تعبر شمال بحر العرب قادمة من إيران.

وأوضحت أن قيمة المخدرات التي ضبطت في البحر خلال 2021 تزيد عن 193 مليون دولار. وهو مبلغ يفوق مجموع قيمة الشحنات المضبوطة خلال السنوات الأربع السابقة، وفقًا لبيان البحرية الأميركية.

وفي حين تشير تقديرات اقتصادية إلى أنّ حجم الأموال التي يجنيها الحوثيون من تجارة المخدرات تصل إلى 6 مليارات دولار سنويًّا، رجّحت المصادر الأمنية اليمنية لـ “جسور”، أنها تفوق ذلك بكثير بالنظر إلى كثافة عمليات التهريب وتزايد نشاط المافيا الإيرانية اللافت تجاه اليمن إضافة إلى حاجتهم للأموال الضخمة، أوضحت المصادر لـ”جسور” أنه من ضمن أسباب ازدهار تجارة المخدرات، حاجة الحوثيين لحشد المقاتلين إلى جبهات القتال وضمان بقائهم فيها.

وكشفت عن تزايد انتشار المخدّرات في أوساط مقاتلي المليشيا الحوثية في الجبهات، مؤكدة أن الكثير منهم باتوا مدمنين على الحشيش والعقاقير المخدرة ويلتحقون بالجبهات بغرض الحصول عليها.

التجارة بالمخدرات لدعم الإرهاب

وصرّح الباحث في الإنتهاكات الدولية لحقوق الإنسان الدكتور عبد العزيز طارقجي لـ”جسور” قائلا”: “في الواقع صحّت التقارير التي تشير الى ان الجماعة الإرهابية المعروفة باسم الحوثيين المدعومة من النظام الإيراني، حولت اليمن إلى سوق مفتوح للمخدرات وتحاول ان تمدّ هذه التجارة الاجرامية التي تتساوى مع الإرهاب من حيث التصنيف لتمتد مستهدفه فئة الشباب في الدول المجاورة لليمن المحتل ايرانيًا، وذلك بهدف جمع الثروات الطائلة لتمويل الأنشطة الإرهابية التي تمارسها هذا الجماعة وغيرها من مليشيات النظام الإيراني في المنطقة العربية.

ويضيف الدكتور عبد العزيز طارقجي لـ”جسور”: “إن ايران ليست مستنقعًا لتهريب المخدرات بل هي دولة مصنعة ومتاجرة وداعمة للمخدرات والإرهاب عبر القارات وليس في اليمن فقط، كما أنّ تهريب المخدرات والممنوعات والاتجار بها مرتبط ارتباطا وثيقا بكافة اتباع هذا النظام الإيراني في المنطقة العربية، وانّ سياسة نشر المخدرات تعتبر نهجًا إيرانيًا ساميًا وشرعيًا في معتقد هذا النظام لتمويل انشطته الإرهابية حول العالم.

وبالإضافة الى الحقد الأسود لدى المليشيات الإيرانية في اليمن ومنهم الحوثيين فإن وجهة الكراهية الأولى لهم هي المملكة العربية السعودية وهم بكل تأكيد يحاولون بشكل مستمر ولم ينجحوا في استهداف السعودية بالمخدرات والإرهاب والسلاح، ولذلك فإن السلطات السعودية تقف صامدة في محاربة آفة المخدرات، وبذلك أصبحت الدولة الأولى في العالم التي تحارب المخدرات والإرهاب في آن واحد بينما تنبطح أغلب حكومات أوروبا والغرب بالتفاوض مع النظام الإرهابي في طهران.

إيران مستنقع التهريب

وقد حصلت الشبكة الحقوقية اليمنية على معلومات تؤكد أن تهريب المخدرات والاتجار بها مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمليشيا الحوثي الانقلابية، وأوضحت ضلوع قيادات في جماعة الحوثي بتهريب المخدرات على أنواعها والمتاجرة بها وتسهيل المرور لها بكميات كبيرة، وأكدت أنّ إيران هي البؤرة الأساسية ومستنقع تهريب المخدرات الأساسي للمليشيات الحوثية الإرهابية.

واعتبر التقرير أنّ تجارة المخدرات هي من “أبرز الأسباب التي تقف خلف الثراء الفاحش والسريع لقيادات الحوثي”، وأضاف: “يعتمد الحوثيون اعتمادًا كبيرًا على تهريب المخدرات من خلال العائدات المهولة التي يجنوها من وراء الاتجار بها، وأشارت تقديرات اقتصادية إلى أنّ حجم الأموال المتدفقة في خزائن الانقلابيين من المخدرات قد بلغت أكثر من 6 مليارات دولار سنويًا”.

اخترنا لك