عمار مروة : هكذا دخلتُ الحب أول مره مُباركاً بالشعر والفن

بقلم عمار مروه

( قصة حب لبنانيه رحبانية الهوى والمناخ عادية قد يصعب تكرارها اليوم .مهداة الى عاصي ومنصور وسر الاخويه الرحبانية الذي رحل معهما) .

في بدايات شبابي الممتده بين المرحلتين الثانويه والجامعيه كانت شخصيتي يافعة يعتريها الكثير من الخجل ، لكن الجرأه لم تكن لتخذُلني في اوقات الدهشه والشدة والرهبه ، بل لعلها كانت تحضرني من حبي للجمال وشغفي بالادب والشعر والثقافه والفن الموسيقي ما اسعفنني بقوة وسحر الجمال على الهام روحي بكل ما تحتاجه من إقدام وشجاعة عند الضرورة .

كانت بنت الجيران التي تصغرني بعام واحد صديقتي الوحيده ، تتمتع بجمال خارق يشبه القمر في حالة البدر . ورغم كونها كانت اكثر جرأة وذكاء مني ،لكنها كانت لعوبا بكثير من الأدب والكياسة .

وبحكم تربيتها الرفيعه كانت تجيد التصرف والتعبير عن الاحوال والمواقف بالغريزه وبكثير من فائض الانوثه واللباقه والذوق لدرجة الإبهار . اصبحنا اصدقاء بحكم الجيره اولاً ولشغفنا المشترك بحب الشعر والادب والثقافه والعلوم والموسيقى باستحقاق تربيتنا في البيت والمدرسه .

حتى اصواتنا الجميله كانت تصلح للغناء، بالاضافه الى انها كانت تجيد العزف على البيانو. كنا بشكل طبيعي نلتقي بانتظام على سطح البنايه التي كان اهلنا يملكان فيها الشقتين المقابلتين لبعضهما في الطابق الاخير منها، ليصبحا بذلك جارين نموذجيين تربطهما علاقة محبه واخوّة شبه مثالية.

كنا نلتقي على السطح كل سبت وأحد وخلال فرص الأعياد وايام الربيع والصيف، حيث توطدت بذلك علاقتنا بعمق، ومثل معظم افراد الطبقة اللبنانيه الوسطى قبل الحرب الاهليه، كان اهلنا الجيران منفتحين على كل شيئ تقريباً، وبقيا دائماً على وفاق شبه تام كجيران متحابين ومتجانسين، ليس فقط في السياسه، بل حتى في الافكار الاجتماعيه والعائليه والثقافيه رغم اختلاف أديانهما التي لم يكونا يعيرانها اي اهتمام خاص كونهما كانا علمانيين بالمنشأ والتربيه والتطلعات. لطالما بدت لهما الاعتبارات الدينيه بشعائرها وطقوسها مثيرة للتندّر كأنها قشور خارجية لا ضروره لها امام جوهر الانسان واهمية الاخلاق والمعامله في ممارسة الحياة المدنيه الكريمة باستقامة اجتماعية واخلاقيه بعيدة عن التكلّف والدجل والغش وبقية امراض المجتمع الشرقي المُغلق بمختلف انواع التزمّت.

كنا نلتقي دائماً على السطح بمعرفة الاهل ودون أي اعتراض او تفكير تربوي سلبي منهم، ربما لأن السطح كان مكشوفاً للبنايات المقابله كما هو مفتوح على السماء ( هكذا كانوا يعتقدون رغم احتوائِهِ على مساحات رحبة بزواياها الميتة لا يراها الجيران اذا ما احتجنا اليها ). كنا بطبيعة الحال الوحيدين من سكان البنايه الذين يملكون مفتاح باب السطح الحديدي وحق استعماله، لذلك كنا ندرس فيه معاً كوننا في نفس الصف لمدرستين مختلفتين، انا في ثانوية رسميه رفيعة المستوى (ثانوية الاشرفيه الرسميه للبنين) وهي في نظيرتها الخاصه المرموقة يومها ( الليسيه الفرنسيه) .

لطالما تبادلنا قراءة ما وقعت عليه ايدينا من كتب وروايات جميله ومثيرة للتفكّر لنتعرف عبرها بشكل مشترك على كل ما يصيبنا بفرح المعرفة التي كانت تشبه دهشة الاطفال الاولى عندما يتعرفون على اي جديد مثير للفرح والتفكر، من المتنبي الى جبران وميخائيل نعيمه وإينشتاين ونازك الملائكه والسيّاب والاخوين رحباني وعبد الحليم حافظ وفؤاد عبد المجيد ونوال السعداوي وسعيد عقل ونزار قباني وطه حسين وادونيس وغيرهم. لطالما تناقشنا بهموم وأحلام كل واحد منا وهو يحكي للاخر عن قراءاته المنفرده، وماذا تعلَّم في الصف خارج المألوف، وكيف استقبل ما قرأ بين السطور في الكتب الخارجه عن المنهج العام المتعارف عليه!.

كنا نحاول دائماً وبإخلاص ان نلخّص هذه الامور لبعضنا، كما وجدنا في مسألة تلخيص الشرح لبعضنا كيف نتعلم من اخطائنا في الامتحانات ونحن نضحك عليها لعلمنا ان الخطأ في الحياة طبيعي، وان النجاح في كل شيئ ليس في ألا نخطئ، بل في قدرتنا على عدم تكرار الخطأ مره اخرى، رتبنا احلامنا بقدر معقول بين الواقعيه والرومانسيه ونحن نحاول ان نعرف لماذا نختلف عمن نختلف عنهم في معظم الاشياء، سواء كنا نحبهم او لا، وعلاقة كل ذلك بصراع الاجيال والخلفيه الفكريه والاجتماعيه والثقافيه ( ما يُشار له بالانكليزيه بال “باك غراوند”! ).

تساءلنا عن اهمية وضرورة المؤسسه المدرسيه ذات مناهج التعليم غير العمليه او الواقعية، وخصوصاً بعض المواد التي يحشون بها رؤوسنا والتي يزدحم بها مثلاً كتاب ضخم مثل ” المفيد في الادب العربي “. كان هذا الكتاب يستفيض بشكل لا داعي له في ذكر ماضي الشعر الجاهلي وبقية العصور التي تلته حتى القرون اللاحقه، كالاموي والعباسي وصولاً الى ما بعد الاندلسي بلا اثباتات لما يحشون به رؤوسنا!. ومن هنا وجدنا ضرورة تطوير مفاهيم المعاصره والواقعيه واهمية ظهور ادباء ومفكرين كبار مثل طه حسين وأدونيس، خصوصاً كتاب الاديب والمفكر المصري الكبير طه حسين” في الشعر الجاهلي ” .

– كنا نتقصّى عمداً من مصادر متعدده اخر منجزات العلم والطب والتكنولوجيا والفضاء والادب والفن، ونجد ان فيها تحديداً يكمن أساس الحياة الانسانيه الكريمه الحبلى بالتغييرات التي وحدها تسبب سعاده البشرية، حيث تكمن فيها بالذات اهمية الافكار الجديده التي تتوسلها تلك العلوم والفنون، كاساس للابداع الذي يحق له ان يُلوّن مظاهر الحياة ويعيد تشكيلها من جديد، ليحتفل بها عالمنا كله خارج لونيّْ الابيض والاسود اللذين ما زال العقل القديم يطويه باساليب تفكير كلاسيكيه او تقليديه او سلفية، ستبقى تصيب العباد بالجمود والتقوقع في اجترار الماضي وتقديس السلف. تصيب معظم البشر بشكل صنمي لا طائل منه لتخطفهم بذلك الاديان والدول الكبرى من وعيهم القاصر لمصلحتهما!.

– كنا نغني دائماً بعد الدرس، هي بصوتها الجميل الذي اجادت به تقليد صوت السيدة فيروز بكل تفاصيل التغييرات الجديدة الواقعه في تدرجاته اللونيه، بين مناخيّْ البيانيسمو والفورتيسيمو الذي لم يكن بعد مطروقا سابقاً في عالم الاغنية العربيه قبل عاصي ومنصور. الاخوان وحدهما استحدثا تطبيق تدرجات اطياف التعبير الفني في الغناء لاول مره ليطبعا بها وجه الاغنيه العربيه – اللبنانيه وقتها الى الابد.

– كانت تسحرني بصوتها وهي تغني لدرجة تمنيت لو اصبح مؤلفاً موسيقياً يلحن لها كما يفعل الاخوان لفيروز !.

– لطالما كنت استفزها للغناء بتقليد ردود نصري ووديع ونتحول بعدها فجأة الى ديو ( ثنائي صوتي ) والى نقّاد فن وغناء وموسيقى وادب نحكي عبرها عن عناصر الابداع في الفن.

– كان اكثر ما يتجلى هذا التجديد والابداع الفني الذي اثر في خيالنا اليافع الطري، في التراكم النوعي المتسلسل وغير المسبوق للانتاج الفني الخاص بالمؤسسة الرحبانيه، وهي تتطور بعطاءاتها الباذخة التي الهمت خيالنا وخلقت تغييراً نوعياً في خيال العامه بتطور نوعي وفكري فني مستمر وغير مسبوق، استمر لفترة طويله جداً يراكم انجازاته النوعيه ليرفَع من مستوى الذائقة الوطنيه والعربيه التي لم تعد تكتفي بالقديم او العادي.

– لطالما ألهمنا الفن في البحث عن معنى الحياة وسرّها، وكيف ينعكس هذا البحث لينسحب على تطوير وعي الناس عبر المسرح الغنائي والاغنية والادب والشعر الحديث والفكر بوحدة فنيه عضويه جميله.

– اكثر ما كنا نحب ان نغنيه دائما بمتعة وفرح كان مقطع ”بدنا نعرف نحن جينا لنعرف” من اوبريت “جسر القمر”، ونقفز منها الى مقطع الحوار بين الجن الذي كانت تؤديه هي وأقابلها انا بدور شيخ المشايخ نصري شمس الدين وهو يحلم نائماً في جسر القمر يطلب الوحي والمساعدة من الجن للتغلب على اعدائه من اهل القاطع.

– في العطلة الصيفيه كنا نخترع ألعابا ثقافيه وفكريه نلعبها بكثير من التشويق، ولا أنسى أبداً أول مره تعرفنا فيها على الحب واختبرناه بأجمل وابهى صُوَرِه الحميمة الدافئه، لأنها كانت بسبب لعبه شِعرِيه ما زالت حتى اليوم معروفه للجميع وتبثها الاذاعات والتلفزيونات اللبنانيه بين حين واخر، حيث يتبارى فيها اللاعبون بذكر ابيات شعرية تبدأ بحسب الحرف الذي تنتهي به اخر كلمه في عجز البيت الشعري. بسبب هذه اللعبة تحديداً تعرفنا لاول مره على الحب.

كيف؟

– ما زلت أذكر جيداً كيف كانت عيوننا تشتعل ببراءة الحب الاول الممتلئ بفضول الرغبة الاولى لاختباره وخوض حلوله، الحب الاول بالجسد المبارك بسمو الروح.

– كنا كلانا نتهيّب حلول تلك اللحظة المقدسة فينا وننتظر حدوثها بمعجزه ما، وكأنها اول صلاة يؤديها قلبان متحابان بسر لا نعرف كيف نباشر طقوسه ومن يجب عليه ان يبادر به اولاً.

– عندما صدف دوري بذكر بيت شعري يبدأ بحرف الالف إرتجلت لها بالغريزة بلا سابق تصور وتصميم وبكل ثقة بالنفس، تحويراً مباشراً لبيت شعر ابو فراس الحمداني من صيغتهِ المعروفه الى الصيغة التالية :

أقول وقد قامت بوسطي حمامةٌ

أيا جارتاه لو تعلمين بحالي”.

انفرجت اساريرها فجأه بمزيج من الدهشه والفرح كأنها كانت تنتظر مني هذه المبادرة وعانقتني بحراره وحب، وكما يقال بالعاميه ” فتنا ببعضنا متوحدين” من دون ان نشعر كيف سرَت فينا طقوس صلاة الحب الأولى، وكأنه موعد سري ارتجلناه بلحظته بكامل الغريزه المفتوحه على السماء الواسعه التي لطالما احتضنتنا فوق هذا السطح المبارك.

لم تسعنا خلال حلول هذا الاتحاد الجسدي الروحاني لا الارض ولا السماء، ولا كل ما فيهما وعليهما من الخشوع والاستسلام للسعاده الابديه النقية الخالصة.

منذ لحظتها ونحن نُقَدّس ذلك اليوم المبارك بما حصل فيه معنا، ونعتبره بكل معنى الكلمة اجمل هدايا الرب الكريمه والمباركة لنا!.

بعد سنتين حلّت علينا وعلى كل الشعب اللبناني لعنة الحرب الاهليه اللبنانيه المقيته لتفرق الناس والجيران والاحباء.

رحلت حبيبتي مع اهلها بكل تاريخ حبنا الاول الى المنطقة الشرقيه، حيث انسحب اليها اغلب المسيحيين لتبقى اقلية قليلة منهم فقط مع اخوتهم المسلمين في المنطقة الغربية ليحصل التقسيم الديموغرافي.

لم نعد نرى بعضنا الا في ما ندر.

كان الهاتف بعدها وسيلة اتصالنا الوحيدة وكان عدد الاتصالات يتناقص لاسباب خارجه عن ارادتنا.

اصيب الكثير من افراد عائلتينا بالقصف العشوائي المقصود لتفريق الناس، وصارت اتصالاتنا بالمكاتيب والرسائل التي حملها اصدقاء من هنا وهناك. اصيبت والدتها بشظايا وبعدما شفيت ليصاب بعدها والدها بحادث سياره اثر القصف وتعافى. لم يخفت الحب بيننا رغم كل شيئ الا بفعل وجع الحياة وصعوبات الانتقال بين المنطقتين لقلة المعابر الممسوكة بالحقد الطائفي، حيث قتل وذبح كثير من الابرياء حسب اتفاق زعماء الطوائف وامراء الحرب لترسيخ التقسيم الطائفي بمذهبية جديده كرّسوها حتى داخل الدين الواحد في المنطقه الواحده لإذكاء مستوى الحقد المذهبي.

زاد تباعدنا لكثرة الام الناس وانشغالها بأساسيات العيش من ماء وكهرباء وخبز وبطاله، حيث رحلت بحبنا تاركةً شاباً بقي لسنوات يشعر كما شعرت هي اننا اضعنا فرصة نادره كان يجب ان تثمر علاقتنا من خلالها لو كانت الحياة اكثر عدلاً ليبلغ حبنا نضجه وتصل به رحلتنا العاطفيه الى خواتيمها الطبيعيه!.

رحلت مع اهلها الى نيوزيلاندا حيث وجد اهلها هناك فرصة عمل كريمه يصعب تجاهلها وتكرارها، ولم تلبث بعد وصولها الى هناك بأربع سنوات ان اخبرتني انها ستتزوج من جرّاح نيوزيلندي مرموق (من اصل لبناني ) اغرم بها وعرض عليها الزواج، استقرت معه وانقطعت الاتصالات بيننا بطبيعة الحال ثم انجبت منه لاحقاً ولدان.

بعد اكثر من عشرين سنة وبصدفة ربانيّة مباركه يصعب تصديقها التقينا في الاشرفيه في مول ال ABC … جاءت مثلي لقضاء عطلتها السنويه. وكانت تتبضّع لوحدها مع طفلها الرضيع الثاني تجره في عربه الاطفال وهو نائم، سمعْتُ من خلفي صوتاً يصرخ بإسمي، قفز قلبي من مكانه لاني عرفت الصوت وهو يطعن اعماق قلبي بالحنين!. استدرت بدهشه لمصدر الصوت لاجد نفسي امامها مطعوناً بحلمي القديم!. ارتمينا على بعضنا وبكينا من شدة الفرح والصدمة بعد ان حضنّا بعضنا ونحن نجلس في زاوية معتمه لأقرب مطعم. مرت علينا ساعتان ونصف مرور الدقائق، تكلمنا خلالها بما لا اريد الافصاح عنه، لكنها قالت لي ان تلك الايام لا يمكن ان تنساها ابداً، بل لعلها ستتذكرها حتى اخر العمر كاجمل ايام حياتها، وانها ستبقى الى الابد تقدِّس ما حصل بيننا من نقاء الحب وتحلم لو تعود بها الايام الى الوراء رغم انها تعلم الان انه القدَر ولن نستطيع تغييره.

اكثر من ذلك قالت انها ستبقى تعتبر حادثة الحب الاولى في حياتنا هي اجمل واغلى هدايا الرب لها، طلبت منها لو نغني لاخر مره مقطعي اغنيتنا المفضله من جسر القمر، رفضت قائلة انها تفضل ان تغني لي اغنية فيروز “يا ريت انت وانا بالبيت“ والتي تبكي كلما سمعتها في المهجر وتتذكرني، غنتها لي بصوت اجمل بكثير مما تغنيها به السيده فيروز، وقالت انها تعتقد ان هذه الاغنية كتبها عاصي ومنصور لنا وللقلائل امثالنا في هذا العالم. غنتها لي بصوت ملائكي فاق بكثير، ليس فقط قدرة فيروز على ادائها، بل بشكل فاق حتى قدرة اللحن نفسه على التعبير عن المعنى العميق لحالة الوجد والشوق بيننا بالتوق الى الوحدة في نقاء الحب الاول الذي يختار اثنان مثلنا.

استفاق رضيعها فجأه على صوتها تغني ولم استغرب حصول هذا ابداً… بدت لي كملاك وهي تحمل ابنها بحب لتعيده الى النوم، وكم تمنيت في تلك اللحظه وبكثير من الفرح لو كان ذلك الطفل ابني، ساعدتها للوصول الى تاكسي ينتظرها خارجاً بعد ان اتفقنا على كيفية البقاء على اتصال رمزي دائم بيننا بوسائل التواصل الاجتماعي وغيره!.

قبل ان تدخل التاكسي بدقيقة اعترفت انها تتابعني عبر الانترنت دون ان اعرف، وتقرأ باعجاب كل مقالاتي في الصفحات الثقافية لجريدة النهار والسفير والاخبار، وتدخل دائماً على صفحتي في الفايسبوك وتفرح برؤية صور زوجتي واولادي وتحبهم كما لو كانوا عائلتها.

قبل ان تشير للسائق ان ينطلق بها بعيداً طلبت مني ان انحني اليها عبر النافذه لتوشوشني بشيئ أخير أخفته عني وسألتني بخجل : هل تعرف اسم ابني البكر؟

قلت : لا اذكر انك ذكرت لي اسمه بعد!.

ابتسمت تلك الابتسامه التي لطالما كانت تعبث بقلبي لترسله بعيداً الى اقاصي سموات الهيام، وقالت بهمس كيف لم تخمّن بعد ايها الرومانسي الاخرق وهل يمكن ان لا أعطية اسمك؟! .

“انه يحمل اجمل اسم في العالم. انه اسمك يا حبيبي، تعمّدت بذلك ان أُبقي ذكرى حبنا فيه حيّة ليبقى معي هناك الى الابد، ثم انه وياللعجب جاء يُشبهك كثيراً.

ابني الكبير يحمل اسم “عمّار” وسجلته عمداً بالانكليزيه مكتوباً بحرف m مكرر. اتدري لماذا ؟

سألتني وهي تعاجلني بالجواب : لان في حبنا ما يشبه سر رحابة اخوية يصعب تكرارهما إلا في اخويات نادرة مثل عاصي ومنصور”.

اشارت للسائق ان ينطلق لتتركني واقفاً كشخصية خرقاء خرجت لتوها من الماضي لتواجه حاضراً لا يحدث إلا في أغرب قصص غوغول وتشيخوف، حيث بدت لي هذه الحياة قاسية في لا عدلها وغرائبية جمالها الذي لا يرحم قلوب وإرادة من يقفون ضعفاء امام خيارات الحب والبراءه.

هكذا بدت حياتي في تلك اللحظه : قاسية حتى أخر حدود الوجع !.

اخترنا لك