العلامة الخطيب لـِنقابة المحررين : مشكلة لبنان في نظامه السياسي…

نهاية المسيحيين في الشرق هي نهاية للمسلمين

رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب أن “مشكلة لبنان تتلخص في نظامه السياسي وليس في المنظومة السياسية”، وأكد أنه ليس لدى الطائفة الشيعية مشروع خاص في لبنان، بل هم يؤمنون بالشراكة الوطنية، وأن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سيقف في وجه أي محاولات لإقامة مشروع خاص.

واعتبر سماحته أن نهاية المسيحيين في الشرق هي نهاية للمسلمين، ولذلك سيقف المسلمون الى جانب المسيحيين على الدوام.

وكان الشيخ الخطيب يتحدث أمام وفد من نقابة المحررين الصحافيين برئاسة النقيب جوزف القصيفي الذي ألقى في مستهل اللقاء جاء فيها: في كل مرة نزور فيها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، تتراءى أمام ناظرينا صور الإمام المغيب السيد موسى الصدر، والإمامين العلمين الشيخين محمد مهدي شمس الدين، وعبد الأمير قبلان، وهم قمم دينية، فقهية، وقامات أخلاقية، وهامات وطنية، تركت بصمات مؤثرة في تاريخ لبنان الحديث. وكانوا أئمة الإعتدال، الإنفتاح، العيش الواحد، التسامح، وقبول الآخر. وإذا شئنا إيراد الأمثلة، لملأنا صفحات كثيرة تشي أسطرها بمآثرهم. هؤلاء الأئمة إقتدوا بقول الإمام علي )ع): “الناس صنفان: إما اخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق” وعملوا بهديه، فانسحب ذلك على سلوكياتهم اليومية وادبياتهم الدائمة.

وفي غياب الائمة موسى، محمد مهدي وعبد الامير، ظل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في عهدتكم، صرحا وطنيا ودينيا، تميزت مواقفه بالايجابية والانفتاح، والحكمة، والحرص على الحوار بين المكونات اللبنانية، ووجوب استمراره ايا تكن العوائق. وقد عهدنا في سماحتكم الطبع الهادىء، الرزين والاسلوب المرن، على ثبات في الإيمان والعقيدة وعدم المساومة في القناعة. وإن زيارة مجلس نقابة محرري الصحافة اليوم ، تأتي في سياق الزيارات التي يقوم بها للمرجعيات الدينية اللبنانية للوقوف على آرائها مما يجري، والاسترشاد بما تختزن من افكار حيال الازمة في لبنان التي يزيد استلشاق سياسي، ومصرف قابض على الودائع قسرا، ومضارب على العملة الوطنية في السوق السوداء، وتجار أدوية ومعدات طبية، ومواد غذائية، ومافيات الشركات النفطية، ومستبدي المولدات، من وطأتها وشدتها، حتى أصبح المواطن اشبه بجثة تتنفس. واين هو دور المرجعيات الدينية، وهل من كوة امل تلوح في الافق، وهل لقمة روحية أن تنعقد يخرج فيها اركانها بموقف موحد، صارم ، يتوجهون فيه إلى السياسيين قاطبة : أن أوقفوا شد الحبال حول عنق المواطن اللبناني. فالانسان في لقمة عيشه، وصحته، ورزقه وماله، هو أهم من خلافاتكم وتجاذباتكم ، وفيتوهاتكم. وأن الوطن فوق الجميع.

سماحة الشيخ افضينا بما يعتلج في صدورنا، ويدور في افكارنا، في انتظار أن تفضوا بما عندكم، ولدى الشيخ علي الخبر اليقين، والعلم المبين…

كلمة الخطيب

بعد ذلك تحدث الشيخ الخطيب فرحب الوفد النقابي في مقر المجلس، منوهّاً بدور الصحافة والصحافيين ومسؤوليتهم الوطنية في هذه الظروف وقال: إنّ الكلمة مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة أمام الله والناس والتاريخ.

وأضاف سماحته: نقدّر دوركم كصحافيين ونتمنى أن تكونوا دائماً رسل محبة ووسيلة هداية وإرشاد للناس وتنبيههم الى خطورة ما يجري من أحداث.

وتابع سماحته : إن ما يعيشه لبنان من أحداث منذ ثلاث سنوات ليس منفصلاً عن المنطقة والأحداث الجارية فيها، فلبنان ليس جزيرة منفصلة ودور المرجعيات الدينية في هذا المجال هو أيضاً مسؤولية وطنية، وتركيبة لبنان الطائفية حمّلت هذه المرجعيات والقيادات الدينية مسؤولية خاصة ، ومشكلة لبنان هي في تركيبته الطائفية، وهناك تشويه لدور الدين، بحيث صار زعيم كل طائفة مسؤول عن طائفته، مع العلم أن مسؤوليته يجب أن تكون وطنية وجامعة ، فالكيان اللبناني القائم على الطائفية قائم على تمييز عنصري بينما المطلوب أن يجمعنا عنوان الإنسانية.

وقال : المشكلة هي في بنية النظام والدولة، وهو ما أوصلنا الى ما نحن فيه، هذا النظام السياسي منعنا من تطوير بلدنا. المشكلة هي في طبيعة النظام وليس في المنظومة السياسية، لو أتينا بأفضل الناس في ظل هذا النظام لمارسوا نفس الممارسات، وموقفنا في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى منذ تأسيسه هو إلغاء الطائفية السياسية وليس إلغاء الطوائف، فهذا النظام يفسح في المجال للقوى الخارجية بالتدخل في شؤوننا الداخلية، والواضح أن هذا النظام لم يبن وطناً، ويجب أن يخرج اللبنانيون من شعار حماية الأقليات فهذا الشعار لم يحم المسيحيين ولا المسلمين.

أضاف : هناك هواجس في البلد لا أراها حقيقية، ولا يعني ما نطرحه أننا ضد الطائف، لكن الطائف لم يستكمل ولم يطبق بالكامل، وليس السوري وحده المسؤول عن ذلك، لقد خرج السوري من لبنان منذ العام 2005 ومع ذلك لم ننجح في استكمال وتطبيق الطائف.

ورداً على سؤال قال : ليس لدى الشيعة في لبنان مشروع خاص، وهم لم يحملوا السلاح من أجل ذلك، بل من أجل تحرير البلد وحمايته، الشيعة يريدون لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه ، والذين يرون أن المقاومة خطر على لبنان هم على خطأ.

وأكد الشيح الخطيب أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سيقف في وجه أي محاولة شيعية سياسية. ليس من مصلحة الشيعة ممارسة الشيعية السياسية، ولطالما حذر الإمام شمس الدين من هذا الأمر، ونحن نحذر من أن يكون للشيعة مشاريع خاصة.

وسئل عن مصير القمة الروحية فقال : عقد القمة الروحية ليس متعذراً، نعم هناك طروحات مختلف عليها، وهذا طبيعي، القمة مطروحة لكن البعض اقترح عقد قمة إسلامية تسبقها، لكننا لم نر في هذا التوجه موقفاً سليماً، نحن مع قمة روحية تجمع الجميع وتخفف من الازمات، وهناك عمل على هذا الاتجاه تقوم به لجنة الحوار الإسلامي المسيحي، ونأمل ان نتوصل الى تفاهم على ذلك.

وشدد الشيخ الخطيب في ختام اللقاء على ان المسيحيين لم يوجدوا بوجود لبنان، كنائسهم في المنطقة موجودة قبل وجود لبنان، والمسلمون سيقفون الى جانب المسيحيين لان نهاية المسيحيين في المنطقة هي نهاية للمسلمين.

اخترنا لك