قالت الصحف : ماذا بعد الانهيار الشامل؟

الحوار نيوز

ماذا بعد الانهيار الشامل؟

سؤال بديهي تمليه التطورات المتسارعة في حركة الانهيار السياسي والاقتصادي والمالي والأمني المترافق مع حصار سياسي واقتصادي غير معلن للبنان.

تطورات عكستها صحف اليوم والتي جاءت على النحو التالي :

صحيفة النهار عنونت : فضيحة أمميّة جديدة…”دعوا شعبي يعيش”!

وكتبت تقول : لعل الأشد قتامة في الصدمة “الأممية” التي اصابت صورة لبنان وسمعته وجددت انكشافه امام العالم أمس، تمثلت في استعادة بعض الطبقة السياسية فيه صورة اهل “الجدل البيزنطي” بل الجدل النكدي بمصير البلاد. كان لبنان يتعرض لانكشاف يشوهه مجددا من خلال فقدان حقوقه في التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في وقت كانت “معركة مكايدة” تدور رحاها بين عدد من النواب ورئاسة مجلس النواب حول احقية الجلسات النيابية المفتوحة والزاميتها لانتخاب رئيس الجمهورية! واستعاد كثيرون واقع التقهقر المخيف للدور الديبلوماسي الرائد للبنان عبر قاماته التاريخية مثل شارل مالك وغسان تويني وفؤاد بطرس وذكروا بصرخة غسان تويني يوم كان مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة “دعوا شعبي يعيش”، علما ان ثمة حاجة متعاظمة اليوم الى صرخة مماثلة في الداخل توقف مسار الانهيار المتسارع.

ولم يقف الامر عند كباش المكايدة هذا، بل ان انزلاق لبنان الى متاهة جديدة من متاهات الانهيار المالي والمعيشي مضى قدما أمس. وغداة كسر “دولار الأسود” (في السوق السوداء) سقف الخمسين ألف ليرة لامست أسعار البنزين امس حدود سقف مخيف اخر ناهز المليون ليرة للصفيحة الواحدة بما ينذر بانفلات بالغ الخطورة في الواقع الاجتماعي مع انفجار السقوف القياسية بلا ضوابط وفرامل تقي الغالبية الساحقة من اللبنانيين اخطارا وجودية بكل المقاييس.

وفيما “اهل بيزنطيا” اللبنانية يتبادلون معارك الكيد التي انكشفت عن تحول الاستحقاق الرئاسي الى ساحة تصفيات سياسية، بدل العودة الى التزام الدستور ونصوصه ومعاييره، برزت معالم الانكشاف الدولي الجديد لانهيار لبنان من خلال ما أعلنه أمس ‏الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بيان من أن “فنزويلا ولبنان وجنوب ‏السودان متأخرة عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل الأمم المتحدة وهي من بين 6 دول ‏فقدت حقوقها في التصويت في الجمعية العامة المكونة من 193 عضوًا”. ووفقًا لرسالة ‏الأمين العام، فإن الحد الأدنى من المدفوعات اللازمة لاستعادة حقوق التصويت ‏هو 1835303 دولارًا للبنان. ‏

هذه الصدمة لم تحرك ساكنا لدى المراجع اللاهية بترف اليوميات الباهتة والرتيبة في مقاربة الأوضاع الانهيارية التي يغرق فيها لبنان على كل الصعد. ولكن وزارة الخارجية والمغتربين علقت في بيان، “بأن سائر المراحل الخاصة ‏لتسديد المبلغ المطلوب قد أنجزت، وبعد الاتصالات التي تم اجراؤها مع كل من رئيس ‏مجلس الوزراء ووزير المال، تبيّن أن عملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق ‏لبنان في الأمم المتحدة”. ‏

ولكن لا وزارة الخارجية ولا أي جهة معنية أخرى لم توضح أسباب ترك فضيحة على صعيد اممي كهذه تحصل من دون استباقها، ولماذا لم يتم تسديد المستحقات قبل نشر غسيل الدولة اللبنانية. علما أنها ليست المرة الأولى التي يفقد فيها لبنان حق التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة منذ بدء انهياره قبل أكثر من ثلاث سنوات. ففي العام 2020 فقد لبنان حق التصويت في الجمعية العامة، واستعاده في العام ذاته بعد دفع جزء من المستحقات.

صحيفة الأخبار عنونت : مخاوف متزايدة من توترات أمنية

وكتبت تقول : أزمة ارتفاع الأسعار بشكل عشوائي على ضوء ارتفاع سعر الدولار، لا تبدو بنداً حاراً على جدول أعمال القوى السياسية التي تراقب بدقة التحقيقات التي تجريها الوفود القضائية الأوروبية في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ويتصرف كثيرون على أن ما يجري قد ينعكس على واقع سعر الصرف، فيما لم يعرف بعد ما إذا كان الحاكم نفسه سيحضر إلى التحقيق.

وإلى جانب الشلل العام في عمل الدولة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية وتعطل انتخاب رئيس للجمهورية، عُلم أن جهات ومرجعيات رفيعة في البلاد تطلب تقارير أمنية لتقدير الموقف على الأرض، وما إذا كانت هنا إشارات إلى انفجار جديد في الشارع، خصوصاً أن التوترات الاجتماعية تكبر يوماً بعد يوم، مع إشارة لافتة إلى تسريبات جهات محلية وخارجية عن احتمال انفجار كبير ينجم عن اغتيالات سياسية.

وتحدثت مصادر أمنية عن إجراءات غير عادية يتخذها عدد غير قليل من القيادات السياسية، واستنفارات بين مناصري شخصيات رفيعة لمواجهة أي احتجاجات جديدة يمكن أن تستهدف هذه الشخصيات في الشارع.

إلى ذلك، واصلَ النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا اعتصامهما المفتوح داخل مجلس النواب، من أجل عقد جلسة مفتوحة وانتخاب رئيس، وانضم إليهما النواب الياس حنكش وأسامة سعد وعبد الرحمن البزري وشربل مسعد ونبيل بدر. فيما اعتذر نائب رئيس المجلس الياس بو صعب عن عدم عقد الاجتماع الذي كان مقرراً مع النواب المعتصمين. وكان النواب قد عقدوا لقاءات مع المغتربين عبر تقنية «زوم»، مشيرين إلى أنهم يستعدون للإقامة الدائمة داخل المجلس، على أن يتناوبوا على المبيت، إذ تقرر أمس أن تنام النائبة حليمة قعقور مكان صليبا. وقالت مصادر النواب إنهم سيعملون قريباً على تنظيم حوارات سياسية ودستورية مع بقية النواب للوصول إلى تصور مشترك للخروج من الفراغ.

ونقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن إدارة المجلس تقوم بما يفترض بها القيام به حيال النواب المعتصمين. لكنه أكد أن الأمور معلقة بسبب عدم وجود اتفاق. وقال بري إن الخارج ليس مهتماً على ما يبدو، وإن السفيرة الأميركية دوروثي شيا زارته وسألته عن كل شيء، وأكدت له أنه لا مرشح لأميركا. ولفت إلى أن عدم انعقاد اجتماع باريس الرباعي بين أميركا وفرنسا والسعودية وقطر يشير إلى عدم وجود حلحلة. وأضاف: «واضح أن الخارج لا يقدم ولا يؤخر، وأن الحل داخلي، يحتاج إلى حوار حقيقي، لكن ليس هناك تجاوب مع الحوار حتى الآن». وأضاف أن انعقاد جلسات الحكومة لا يجب أن يعتبره البعض رسالة ضده، بل هناك حاجات ملحة للناس لا يمكن معالجتها من دون انعقاد الحكومة.

صحيفة الأنباء عنونت : المياه الرئاسية الراكدة تتحرّك.. ومرحلة مالية جديدة على الأبواب

وكتبت تقول : لو لم تستدرك وزارتا الخارجية والمالية قرار الأمم المتحدة حرمان لبنان حقه في التصويت في مؤسساتها، بسبب تخلّفه عن دفع مستحقاته، وتقوم الوزارتان بتنفيذ الإجراءات لاستكمال تحويل الأموال، لكان لبنان منبوذاً وغير قادر على ممارسة أبسط حقوقه، كدولة.

في هذه الأثناء، يبدو أن المياه الرئاسية الراكدة تتحرّك وسط تطورات محلية مستجدة على خط استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يواصل حراكه على أكثر من صعيد داخلي وخارجي، واللقاء الذي جمعه بوفد لحزب الله سيتبعه مشاورات ولقاءات مكثفة مع جميع الفرقاء السياسيين في محاولة لإحداث كوّة في جدار الازمة المستفحلة.

وفي سياق متصل، يواصل عدد من النواب اعتصامهم في مبنى البرلمان مطالبين بجلسات انتخابية مفتوحة، حتى الوصول إلى رئيس جديد للجمهورية، ويناصرهم عدد آخر من النواب في مطلبهم، كان آخرهم نواب القوات بعد الزيارة الليلية الى ساحة النجمة. لكن هذه الخطوة دونها عقبات كثيرة وتبدو أهدافها بعيد المنال، بسبب تشبّث فريق الورقة البيضاء بموقفه، وإصرار أطراف أخرى على عدم المشاركة في دعوات الحوار.

عضو كتلة التغيير، وأحد النواب المعتصمين في مجلس النواب، نجاة عون صليبا، أشارت إلى أن “ثمّة نيّة جدّية للاستمرار في الاعتصام المفتوح في مجلس النواب، وسيعمد النواب الموجودون إلى مداورة المكوث في المجلس، حتى تحقيق الهدف الأساس، وهو جلسة مفتوحة لانتخاب رئيسٍ للجمهورية”.

وفي حديث لجريدة “الأنباء” الإلكترونية، لفتت إلى أن البلاد تعاني من غياب لحكومة أصيلة، وغياب لقدرة مجلس النواب على التشريع، إضافة إلى غياب رئيس للجمهورية، ويترافق كل ذلك مع تردٍ في الأوضاع المعيشية وارتفاع في سعر صرف الدولار، وبالتالي بات إنجاز الاستحقاق ضرورة”.

وتمنّت صليبا أن تحقق حركتهم مبتغاها، دون أن يضطروا للتوجّه نحو تحرّكات تصعيدية أخرى، لكنها في الوقت نفسه، ذكرت أن لا جدول خطط للنواب المعتصمين.

اقتصادياً، بدأت طلائع تعاميم مصرف لبنان بالظهور تمهيداً للمرحلة المالية الجديدة بدءا من الأول من شباط، موعد دخول قرار اعتماد سعر الصرف الجديد على أساس 15000 ليرة حيّز التنفيذ. وفي أولى هذه الاجراءات كنت قرارات تعديل السحوبات بالدولار وسداد القروض لغير المقيمين وكيفية دفع جزء من الودائع بالدولار. ومن المنتظر أن تُستتبع هذه القرارات بتعاميم إضافية في الأيام المقبلة.

ومالياً أيضاً، أثار قرار نقابة أصحاب السوبرماركت عدم قبول البطاقات المصرفية القلق في صفوف المواطنين، الذين كان جزءاً منهم يبتاع حاجاته من خلال الدفع بالبطاقة، خصوصاً وأن نسبة هؤلاء سترتفع في الوقت المقبل، مع بدء توزيع المصارف بطاقات مصرفية لأصحاب الحسابات بالدولار، لصرف ودائعهم والشراء من المحلات التجارية.

قرار النقابة سببه قرار وزير المالية الذي يقضي بدفع نصف الرسوم الجمركية على السلع المستوردة نقداً بالليرة اللبنانية، وبسبب القرار الأخير، طلب الموردون من أصحاب السوبرماركت سداد ثمن المنتجات نقداً، ليتكمن المستوردون من دفع الضريبة الجمركية.

نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد كشف لـ”الأنباء” الالكترونية أن وزير المالية علّق قراره حتى الاجتماع مع المستوردين وأصحاب السوبرماركت، لبلورة الصورة أكثر، والبناء على الشيء مقتضاه.

لكن فهد حذّر من واقع خطير بدأ يطل برأسه، وهو طلب المؤسسات الحكومية تقاضي ضرائبها نقداً وليس من خلال شيكات، بعدما كانت هذه الضرائب تُدفع من خلال تحويلات مصرفية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن مؤسسة كهرباء لبنان ترفض الشيك وتطالب بالدفع النقدي، وفي حال تم اعتماد هذا النهج من قبل مؤسسات أخرى، كوزارة المالية وتقاضي ضريبة الدخل، او القيمة المضافة، فذلك يعني التوقف تماماً عن قبول البطاقات المصرفية، وحصر الدفع بالنقد فقط.

الهم الاقتصادي سيكبر، وستكون الأيام المقبلة صعبة على اللبنانيين معيشياً ومالياً. في المقابل ورغم رمزية الحركة التي يقوم بها النواب التغييريون ودستوريتها، إلّا أن لا نتائج فعلية مرتقبة، لأن التعطيل سيستمر، واللبنانيون يبحثون اليوم عن “أكل العنب”، لا قتل الناطور، وبالتالي من الأفضل العمل بشكل جدّي للوصول إلى التوافق الذي يُنتج رئيساً للجمهورية، وهو الحل الوحيد.

اخترنا لك