كيف وصلت الكتب التي تروّج لـ «إسرائيل » إلى رميش ؟

بقلم داني الأمين

تحت هذا العنوان كتب داني الأمين في صحيفة الأخبار يقول :

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لكتيّب يحمل عنوان «هانوكا»، وزّعته «قوات اليونيفيل على طلاب مدرسة سيدة البشارة في رميش _ جنوب لبنان بمناسبة عيد الميلاد، وهو يروّج لشرعية الكيان المحتل على أرض فلسطين، ويتحدّث عن مظلومية عاشها اليهود الغزاة منذ مئات السنين».

وبالفعل، يرد في الكتيّب الذي اطلعت عليه «الأخبار»، تحت عنوان حقائق، أنه «منذ آلاف السنين عاش الشعب اليهودي في أرض تسمى يهودا (الآن إسرائيل) وكان فيها حكام لم يكونوا لطفاء ومحترمين للشعب اليهودي… وفي حوالي 165 قبل الميلاد، دمر ملك سوريا معبد الشعب اليهودي في القدس، رغم أنه كان يعلم أن هذا المبنى كان مهداً للشعب اليهودي، وكان يحاول عمداً إزعاجهم وجعلهم يشعرون باليأس».

يؤكد أحد أبناء بلدة رميش، أنّه جرى توزيع نسخ من هذا الكتيّب قبل عيد الميلاد على طلاب في دير سيدة البشارة في رميش، الذي يتعلم فيه المئات من طلاب المنطقة. وبحسب مصدر مطّلع في البلدة، فإن «الكتيبة الإيرلندية هي التي وزّعته»، واصفاً الأمر بالـ«خطير جداً، لأنه يأتي في سياق محاولات التطبيع مع العدوّ المحتل، ويتضمن نفياً لأحقيّة الشعب الفلسطيني بأرضه، وهو من قبيل التطبيع الثقافي التمهيدي لأنه جرى توزيعه على طلاب مدرسة كبيرة تجمع طلاباً في منطقة حدودية من صفوف الروضة الى الجامعة».
يوضح مصدر في إدارة المدرسة، رفض الكشف عن اسمه، أن «أحد المسؤولين عن دار نشر هو من وضع صناديق لكتب في المدرسة بهدف توزيعها، وقد حملها الطلاب في فترة انشغالنا باحتفال عيد الميلاد في المدرسة»، مؤكداً أنّه لم يعرف هوية دار النشر أو الشخص الذي وضع الكتب، «لأن الجميع كانوا منشغلين بالإعداد للاحتفال، وقد عرفت بعد عطلة الميلاد أن من بين الكتب كتاباً يتحدّث عن عيد يهودي». ويخفّف المصدر من خطورة ما تضمنته هذه الكتب، مؤكداً أنّه أحرقها أو ما بقي منها، «تلافياً لأيّ إشكال». وفيما يشير إلى أنّ «هذه الكتب جرى توزيعها أيضاً في مدرسة أخرى في البلدة»، تنفي مديرة المدرسة المعنية ذلك.

موظف في اليونيفيل أحضر كتباً كانت مخصصة للتلف لتستفيد منها المدرسة

بدوره، يؤكد رئيس دير سيدة البشارة الأب وسيم كلاكش أنه لا يعرف أكثر مما ذكره المصدر في إدارة المدرسة.
وفي وقت لاحق، أرسل مدير المدرسة رقم الشخص الذي أرسل إليه الكتب، وتمنى عدم الكشف عن اسمه. وأوضح أنّه موظف لدى اليونيفيل، وقد وجد هذه الكتب عندها وكانت في صدد إتلافها، فأحبّ الاستفادة منها وتقديمها إلى المدرسة، التي وافقت على توزيعها، مؤكداً أنه لم يلتفت إلى «مضمون ما ورد فيها، ويبدو أن إدارة المدرسة لم تنتبه له أيضاً».

وكان والد أحد طلاب المدرسة، مختار بنت جبيل محمد عسيلي، قد التفت إلى كتاب أحضره ابنه معه بعد احتفال المدرسة وفوجئ بمضمونه. وأشار إلى أن «والدة أحد الطلاب اتصلت بمدير المدرسة الذي طلب منها إتلاف الكتاب وعدم الحديث عن مضمونه». ويشير عسيلي إلى أنه حصل على كتابين آخرين من أولياء أمور الطلاب، رسم على غلافهما الشمعدان الإسرائيلي، وكتب فيهما عن الأديان السماوية، ومن جملة ما كتب «تعريف بعيد الأنوار اليهودي وحقائقه التي تحاول شرعنة الكيان الغاصب».

اخترنا لك