نصرالله يطلب مساعدة لبنان بيد ويمسك خنجراً مسموماً بالأخرى

بقلم طارق أبو زينب – إعلامي متابع للشأن الخليجي والعربي

نسي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ما قدمته المملكة العربية السعودية على مدار سنوات طويلة بدءا من اتفاق الطائف والذي أنهى سنوات مؤلمة من الحرب الأهلية اللبنانية، في وقت تتكاتف فيه المساعي السعودية والفرنسية وبعض الدول العربية لإيجاد حلول واقعية وفعلية للأزمة اللبنانية السياسية والاقتصادية والإنسانية.

فقد شن الأمين العام لحزب الله الموالي للنظام الإيراني هجوما على مصر والسعودية ودول الخليج العربي، وجاء التوقيت بعد زيارة قام بها وفد إيراني إلى لبنان يرأسه وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد الليهان والذي اعلن دعم إيران لحزب الله من بيروت.

مضى ذراع إيران بالمنطقة في هجومة على المملكة العربية السعودية و جمهورية مصر العربية ، ولم يشعر الأمين العام لحزب الله بالحرج وهو يطلب الدعم المالي من السعودية ودول الخليج العربي.

وقال نصرالله في مقطع فيديو لتصريح له الذي تم تداوله على نطاق واسع : “هل لبنان أهم لأوروبا من مصر؟ هل لبنان أهم للسعودية من مصر؟ هل لبنان أهم للخليج من مصر؟ شو بينقص دول الخليج أن تأتي 100 مليار 200 مليار 300 مليار ، يحسبوا حالهم عم يلعبوا كرة قدم”.

القاهرة ترد على نصرالله

من جهتها، وصفت القاهرة تصريحات نصرالله، بأنها “عبثية ونقلت وكالة الأنباء الرسمية المصرية عن السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم خارجية جمهورية مصر العربية ، تعليقاً مقتضباً تضمن وصفه تصريحات نصرالله بأنها عبثية، وليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة.

توقيت هجوم حزب الله

مرة أخرى تجد فرنسا والمملكة العربية السعودية نفسيهما مدعوتين للغوض في الملف اللبناني ومحاولتين فك العقد المتداخلة على خلفية استمرار اهتراء الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والإنسانية والاجتماعية، و مع انسداد الأفق أمام حل سياسي ينقذ لبنان من فراغه الرئاسي، يقال ان فرنسا والمملكة العربية السعودية تستعدان لعقد مؤتمر دولي للبنان قريبا”، لبحث سبل حل الأزمة السياسية والاقتصادية اللبنانية ، بمشاركة محتملة للولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية وقد يشمل دولا أخرى، وفيما سيناقش الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان ، سيكون ملف انتخاب الرئيس أساسيا في هذه الجلسات ، والهدف من المؤتمر هو تقديم الدعم للبنان في وقت لا يستطيع فيه مجلس النواب اللبناني انتخاب رئيس للجمهورية ، ولا تسمح الأزمات المالية والاقتصادية بالتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المساعدة من الصندوق النقد الدولي.

نسف المبادرات وإجهاضها

وفي هذا الصدد صرح دبلوماسي عربي رفيع المستوى لـ “جسور” قائلا” : تصريحات نصرالله الموالي للنظام الإيراني أغضبت القاهرة وأجرى إسقاطا على الدعم الخليجي لمصر، التي سرعان ما ردت القاهرة على التصريحات وأعتبرتها عبثية، وليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة.

هجوم نصرالله والتصعيد بهذا التوقيت الحساس قد ينسف المبادرة الكويتية الخليجية تجاه لبنان ، ويحاول إجهاض المبادرة الإنقاذية التي تحاول فرنسا و المملكة العربية السعودية ومعهم بعض الدول العربية مساعدة لبنان ومنع الإنهيار الكبير للكيان اللبناني، ولفت المصدر الدبلوماسي العربي لـ “جسور” : مجلس النواب اللبناني يعاني من عدم استطاعة انتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً إلى أن السبب والمسؤولية يعودان لكتلة حزب الله النيابية التي تقوم بإعاقة هذا الأمر ، وجماعة حزب الله أوصلت لبنان إلى الوضع الذي عليه الآن من انهيار اقتصادي وسياسي وعزل لبنان عن محيطة العربي ، وغياب منصب رئيس للجمهورية الذي يقوم نواب الحزب وحلفاؤه في البرلمان بتعطيل انتخابه في كل مرة ، و جماعة حزب الله تعمل على تمديد أزمة الشغور الرئاسي والفراغ الدستوري ، في بلد تمزقه أزمة مالية طاحنة دفعت لبنان إلى حافة الإفلاس والإنهيار الإقتصادي.

المشهد الأبرز

وأشار الدبلوماسي العربي لـ “جسور”: نصرالله شن هجوما استباقيا على الدول الخليجية والعربية لإجهاض جميع المساعي لإنقاذ لبنان من أزماته ، و لا يعير اي اهتمام لوجود دولة اسمها لبنان وأصبح 75% من شعبه تحت خط الفقر ، يتلقى اوامره من إيران ويسيطر على قرارات لبنان الداخلية والدولية ويعرقل جميع الجهود العربية والخليجية لحل الازمة اللبنانية ويعمل لزيادة عزلة لبنان اقتصاديا” وماليا” في المنطقة وعلى الساحة الدولية بسبب المواقف السياسية العدائية للحزب تجاه دول الخليج العربي.

واضاف الدبلوماسي العربي لـ “جسور” قائلا” : النظام الإيراني على وشك الإنهيار من الداخل بسبب الإنهيار الإقتصادي والقمع والقتل والفساد وتفشي ظواهر الاختلاس والسرقات للمسؤولين وإنتشار المحسوبية وضعف مؤسسات الدولة التي تعود لهيمنة المؤسسات الدينية والجماعات المرتبطة بأعلى هرم النظام ، والتوسع لنفوذ إيران الإقليمي ودعم الأنظمة المستبدة ، والميليشيات الطائفية والإرهابية أصبحت كقنابل موقوتة تهدد مستقبل النظام الإيراني والذي يستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني ، وانعكس على المواطن الإيراني الذي يقبع تحت خط الفقر، فالجوع والفقر في إيران هيمنا على أوضاع غالبية المواطنين.

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان

يقول الدبلوماسي العربي لـ “جسور” : المحطة المهمة اعتراف وزيرة الدفاع والخارجية الفرنسية السابقة ميشال أليو ماري في الحلقة الأخيرة من ثلاثية، مع “الذاكرة السياسية” على قناة العربية وما تسببت من إرباك لمليشيا حزب الله ومن ورائه إيران والنظام السوري ، حيث تطرقت الوزيرة الفرنسية ، إلى جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، حيث كشفت أن الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك كان مقتنعاً منذ البداية أن حزب الله ومن ورائه النظام السوري هما من نفذا الاغتيال.

وأشارت أليو ماري إلى أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خضعت لضغوط كبيرة من طرف النظام السوري حتى لا تظهر أسماء مسؤولين سوريين في الحكم النهائي للمحكمة، وهو ما يُفسّر صدور تقريرين مختلفين عن المحكمة لجهة الأشخاص المشتبه في تورطهم بالجريمة.

اخترنا لك