تفجير مرفأ بيروت “يُفجّر” القضاء !

بقلم طوني عطية

فيما ينتظر أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت، كشف الحقيقة وإحقاق العدالة من قبل السلطة القضائية، إنقسم أهل البيت ودخلوا في منزاعات ومناشدات قانونية وتضارب المصالح والصلاحيات. فهل بات القضاة بحاجة إلى قضاء يحكم بينهم؟

في هذا الإطار، دعا وزير العدل الأسبق البروفسور إبراهيم نجّار، عبر «نداء الوطن» مجلس القضاء الأعلى إلى الإجتماع فوراً وتحمّل مسؤوليته في حلّ النزاع القائم والدفع باتجاه الخروج من التناقضات القائمة.

أمّا رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، فلفت في حديث لـ»نداء الوطن» إلى أنّ «التخبيص» جارٍ من الطرفين، منتقداً صمت القاضي البيطار طيلة الأشهر السابقة عن طلبات الردّ التي قُدمت بحقّه من قبل المشتبه بهم، الذين أساؤوا استعمال الحق بالتقاضي وشلّوا عمله، من خلال تقديم طلبات الرد (ليس دفعة واحدة)، إنما عمدوا عن سوء نية إلى تقديمها الواحد تلو الآخر، أي عندما ينتهي الطلب الأول (يأخذ فترة شهر أو أكثر) يتقدّم الثاني ثم الثالث والرابع…».

يضيف: «أمّا قانون أصول المحاكمات الجزائية (الجديد)، فسمح بقبول طلبات الرد على أعضاء المجلس العدلي فقط، بينما استثنى قاضي التحقيق أو المحقّق العدلي، نظراً لآلية تعيينه الصادرة عن وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى. أما أعضاء المجلس فيعيّنون من خلال مراسيم صادرة عن الحكومة». بالتالي يرى صادر أنّ «الخلل وقع منذ قبول محكمة التمييز طلبات الردّ بحق القاضي فادي صوّان وتنحيته عن الملف بشكل مخالف لقانون المحاكمات الجزائية، «لو ما صار هذا الإجتهاد ما كان تسلّم البيطار قضية المرفأ»».

في هذا السياق، أكد صادر أنّ «الحكم على قانونية قرارات القاضي البيطار، يبت بها المجلس العدلي في المرحلة اللاحقة، أي بعد انتهاء التحقيق وصدور القرار الظنّي عن قاضي التحقيق، لأنّ قرارات المحقق العدلي لا تقبل أي طريقة من طرق الطعن، فيما النيابة العامة التمييزية تُعدّ طرفاً أو فريقاً في الدعاوى الجزائية، وبالتالي لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة، أي أن تحلّ محلّ قاضي الحكم». ويعطي مثالاً على ذلك، عند حصول جرم معيّن، تقوم النيابة العامة بضبط المواد الجرمية (مخدرات، سلاح، سكّين…) وتقديمها للمحكمة، أمام قرار مصادرة المواد فيعود إلى قاضي الحكم. وأردف صادر أنّ «المشترع أراد تحرير المحقّق العدلي الذي يحقّق في الجرائم الكبيرة التي تمسّ بالسلم الأهلي كتفجير مرفأ بيروت، من أي رباط أو ضغوطات قد تُعيق سير العميلة».

أمّا مدعي عام التمييز السابق القاضي حاتم ماضي فرأى أن ما يحصل راهناً يُعدّ جنوناً قضائياً، بعدما تخطى المعنيون في السلطة القضائية الصلاحيات التي أناطها القانون بهم، ما أدى إلى نشوء هذا الصدام.

وشدّد على أن قرار مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الذي اتخذه أمس، وقضى بإطلاق سراح الموقوفين في ملف المرفأ، يُعدّ مخالفة واضحة للقانون، بحيث يعود للمحقق العدلي الذي يضع يده على التحقيق في قضية تفجير المرفأ طارق البيطار فقط، الحقّ في البتّ في طلبات إخلاء السبيل وإطلاق سراح الموقوفين، مؤكداً حقّ القاضي البيطار في إعادة توقيف المخلى سبيلهم من قبل عويدات. وعن تصوره لمصير التحقيق في هذا الملف، رأى وبأسف، أنه يتجه إلى الـ»DEPO».

أما في إمكانية إقدام مجلس القضاء الأعلى على إتخاذ أي إجراء في حقّ البيطار، فشدّد على أنّه من الناحية القانونية، لا إمكانية لذلك أو لتعيين قاضٍ رديف.

سعيد مالك

من جهّته قال المحامي سعيد مالك في حديث لـ»نداء الوطن» إن «الإنقسام القضائي الحاصل تخطّى مرحلة الإنفصام ليصل إلى حالة الجنون القضائي. بالتالي لم نشهد مثيلاً لها في تاريخ القضاء اللبناني». مضيفاً: «قضاة يدّعون الصلاحيات، ويتخذون قرارات من دون إسنادات قانونية».

وعما اذا كان يحقّ لمدّعي عام التمييز القاضي غسّان عويدات إخلاء سبيل الموقوفين، أوضح مالك أنّ «قانون أصول المحاكمات الجزائية، ينصّ على أن من يخلي سبيل الموقوفين هو القاضي الذي أوقفهم»، مؤكّداً أنّه «ليس باستطاعة النيابة العامة التمييزية أن تتخذ مثل هذا القرار». وفي ردّه على بعض الآراء القانونية التي تعتبر أن الضابطة العدلية هي بيد القاضي عويدات، لفت مالك إلى أنّ «النيابة العامة التمييزية هي أداة تنفيذ. أما من يتّخذ القرار فهو المحقّق العدلي فقط».

ورأى أن «الإشتباك الحاصل هو أبعد من نزاع على الصلاحيات. إنه كباش حقيقي من قبل بعض أطراف السلطة مع القضاء الشريف»، متخوّفاً من أن تدفع قضية تفجير المرفأ الثمن. لهذا، يطالب مالك بتحقيق دولي أو لجنة تقصّي حقائق، لعلّنا نصل إلى الحقيقة. ويعتقد مالك أن السلطة تتجه نحو تعيين قاض آخر يلبّي رغباتها ودعواتها، لأننا لم «نألف في لبنان محاكمة المسؤولين والسياسيين».

وختم مالك، داعياً نقابة المحامين إلى التحرّك ولعب دورها، كونها مؤتمنة على الحقيقة وشريكة في ملف المرفأ.

اخترنا لك