بين التفاوض والسلاح : بري يضغط عبر طهران… و”حزب الله” يواجه انقسامات داخلية

رصد بوابة بيروت

تشهد الساحة اللبنانية واحدة من أكثر لحظاتها السياسية حساسية منذ انتهاء جولات المواجهة الأخيرة، وسط تباينات متفاقمة داخل محور واحد يُفترض أنه متماسك. ويأتي تصاعد الخلاف بين حركة “أمل” و”حزب الله” حول مقاربة التفاوض والمبادرة المصرية ليكشف عمق الأزمة داخل البيت الشيعي السياسي، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تحريك قنواته مع طهران بحثًا عن مخارج قبل انزلاق البلاد إلى مرحلة أشدّ خطورة.

وقد قام النائب علي حسن خليل، بصفته المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، بزيارة إلى طهران التقى خلالها رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني المكلّف من المرشد علي خامنئي متابعة الملف اللبناني، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين وفي مقدّمهم وزير الخارجية عباس عراقجي. وترافقت هذه الزيارة مع تزايد مؤشرات الخلاف بين قيادتي “أمل” و”حزب الله” على خلفية موقف بري الداعم لطرح التفاوض واحتضان المبادرة المصرية الرسمية، مقابل اعتراض حاد من “الحزب” على المسارين.

وتفاقمت حساسية اللحظة السياسية عقب الرسالة الشهيرة التي وجّهها “الحزب” إلى الرؤساء الثلاثة والتي اعتُبرت مكتوبة بـ”حبر إيراني”، ما تسبب بتوتر ملحوظ مع بري قبل أن يحاول “الحزب” احتواء الأزمة عبر بيان جدّد فيه تفويض رئيس المجلس إدارة التفاوض في الملفات الداخلية والخارجية. ورأت أوساط سياسية أن هذه الخطوة ليست سوى محاولة لرتق الشرخ قبل انتقال النقاش نحو مراحل أكثر تعقيدًا.

موفد بري في مهمة لفتح الأفق المسدود

أبلغت مصادر سياسية بارزة صحيفة “نداء الوطن” أنّ هدف بري يتمثل بقراءة دقيقة للواقع السياسي، مقابل عجز “حزب الله” عن مناقشة طهران لكونه “مجرد أداة لتنفيذ سياساتها”. وأوضحت المصادر أنّ بري، رغم انتمائه إلى المحور الإيراني، يحتفظ بهامش نقاش مع طهران لا يملكه “الحزب” الغارق في التزامات مباشرة مع القيادة الإيرانية، فضلًا عن الانقسامات التي يُرجَّح أنها تضرب صفوفه نتيجة المزايدات الداخلية.

وجاء في تقييم المصادر أنّ زيارة خليل تتزامن مع اقتراب الذكرى الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، في ظل غياب إعادة الإعمار واستمرار اعتداءات “العدو الإسرائيلي” وحصاره. ورجحت أنّ “لا أفق للحل في ظل هذا الواقع بينما يتحضّر العدو الإسرائيلي لحرب جديدة قد يدفع ثمنها الجميع، بما في ذلك البيئة الشيعية في مختلف المناطق اللبنانية”.

ورأت المصادر أنّ رسالة بري إلى طهران عبر موفده مفادها أنّ “الوقت حان لتحييد لبنان وإخراجه من الشرنقة التي وُضع فيها، وإعلان حزب الله تسليم سلاحه”، معتبرة أنّ مصير الخطوة مرتبط بجواب القيادة الإيرانية. وأشارت إلى أنّ طهران قد تواصل النهج ذاته انطلاقًا من اعتقادها بأن واشنطن ستعود للتفاوض معها أو بأن “العدو الإسرائيلي” سيقدم على مقايضات في لحظة ما، إلا أنّ المؤشرات لا تؤكد أيًا من هذين الاحتمالين، ما يمهّد لمسار من التصعيد والعنف.

واختُتم التقدير السياسي بتساؤل حول ما إذا كانت زيارة موفد بري ستشكّل منعطفًا في السياسة الإيرانية تجاه لبنان، أو أنّ طهران ماضية في نهجها الذي يقود حتمًا إلى حرب أوسع، بحيث تفقد الزيارة أهدافها المحتملة. ورأت المصادر أنّ الزيارة “غير عادية في توقيت غير عادي وبهدف واضح المعالم”.

اخترنا لك