أسئلة كبرى بلا أجوبة حول قضية ‎خلدون عريمط…

من يحمي دار الفتوى؟

بقلم أحمد محي الدين صبره

‏أين ‎مفتي الجمهورية اللبنانية من قضية القاضي ‎خلدون عريمط التي هزّت ‎لبنان وامتدّ صداها إلى العالم العربي ؟ لماذا لم نسمع شيئاً او قراراً او تحركاً ؟ وأين هو من التصريحات الخطيرة الصادرة عن الشيخ حسن مرعب، والتي خرجت علنًا عن سياسة ‎دار الإفتاء اللبناني ونهجها الوطني والشرعي منذ فترة ؟ وأين موقفه من ملفات بالغة الحساسية، موضوعة منذ زمن في أدراج مكتبه، من دون أي معالجة أو مساءلة أو توضيح لأصحاب القضايا ؟

أين الإصلاحات في دار الافتاء ؟ ولماذا هذا الصمت المريب حيال ملفات تمسّ جوهر موقع دار الفتوى ودورها الوطني والديني؟ هل هو صمت رضى؟ أم صمت فرضه التمديد الملتبس الذي حصل عليه، بكل ما رافقه من مخالفات وتساؤلات مشروعة؟

وأين أصبح ‎مجلس شورى الدولة من ملف الطعن بالتمديد لمفتي الجمهورية، المقدَّم منذ أكثر من سنتين من قبل القاضيين الشرعيين عبد العزيز الشافعي وهمّام الشعار، من دون أي قرار، أو تفسير، أو حتى بيان للرأي العام؟ أم أن اتصالًا واحدًا من “أبو عمر” كان كفيلًا بتجميد الملف وتعليق العدالة ووقف البحث فيه؟

ولماذا دُفع القاضيان الشريفان ثمن لجوئهما إلى القانون؟ ولماذا جرى معاقبة القاضي البيروتي عبد العزيز الشافعي، المشهود له بالنزاهة والاستقامة، بنقله إلى حاصبيا في ما يشبه النقل الكيدي الواضح؟ وهل أصبح الاعتراض على التمديد غير الشرعي جريمة تستوجب العقاب؟ وبأي قرار؟ وبأمر من مَن؟

وكذلك، هل جاء نقل القاضي البيروتي همّام الشعار، المشهود له هو الآخر بالنزاهة والاستقامة، من محكمة بعبدا إلى صيدا، كإجراء انتقامي مماثل بسبب ممارسته حقه القانوني بالطعن أمام مجلس شورى الدولة؟

إن ما يجري ليس تفصيلًا إداريًا، بل مسار خطير يضرب استقلال القضاء، ويشوّه صورة دار الفتوى، ويفرغ المؤسسات الدينية والقانونية من معناها ودورها.

إن المطلوب اليوم تحرّك فوري، واضح، وجريء من رؤساء الحكومات السابقين، والنواب الحاليين، ومن معالي الوزير السابق ‎عمر مسقاوي تحديدًا، لإنقاذ دار الفتوى من تمديد مشبوه يضرب هيبة المؤسسات الدينية والقضائية معًا خاصة في هذه الظروف الخطيرة الذي يمر بها لبنان والمنطقة.

وللتذكير، فإن الوزير السابق عمر مسقاوي رفض حضور جلسة التمديد غير الشرعية آنذاك، رغم أنه كان نائب رئيس المجلس الشرعي الأعلى، وهو الجهة المخوّلة قانونًا إدارة الجلسة. ومع ذلك، أُديرت الجلسة من قبل المفتي الممدَّد له نفسه، في مخالفة قانونية فاضحة لا لبس فيها.

كما تغيب جميع رؤساء الحكومات السابقين عن جلسة التمديد، ما ينسف شرعيتها ويمسّ تمثيلها، ويطرح علامات استفهام كبرى حول ما جرى خلف الكواليس.

والمفارقة الفاضحة، أنه بعد تمرير التمديد، جرى توزيع المكافآت: مناصب داخل دار الإفتاء لبعض أعضاء المجلس الشرعي، تمديد لمشايخ، تسليم ملفات وقضايا لآخرين، في تضارب مصالح صارخ، مقابل تمرير التمديد والموافقة عليه. والله أعلم إن كان اتصال إضافي من “‎أبو عمر” قد لعب دورًا في هذا المسار.

ما حصل غير مقبول على الإطلاق، ويشكّل سابقة خطيرة تضرب مصداقية دار الفتوى، وتسيء إلى موقعها الجامع، وتضعها في خانة الاستنسابية وتصفية الحسابات.

وعليه، نطالب بردّ فوري، واضح، وصريح من مجلس شورى الدولة، مستند حصريًا إلى القانون، حول ملف الطعن المقدَّم منذ أكثر من سنتين بشأن التمديد لمفتي الجمهورية، من دون أي تأجيل أو تسويف أو تجميد.

إن مجلس شورى الدولة أمام مسؤولية مباشرة، كما أن رؤساء الحكومات والنواب وأعضاء المجلس الشرعي الحاليين والسابقين يتحمّلون كامل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عمّا جرى ويجري.

الصمت لم يعد خيارًا والسكوت شراكة.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com