وزير البيئة في النبطية ويُعاين وادي الكفور

بقلم رمال جوني

دفعت الأزمات البيئية التي تعصف بالنبطية من النفايات إلى حرق الإطارات في وادي الكفور، وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناصر ياسين لزيارة المنطقة، للاطلاع عن كثب على ما يحصل، فالتقى رؤساء البلديات والإتحادات، وفي يده خريطة طريق لإدارة الأزمة، بعد توقّف معامل فرز النفايات في لبنان. وتأتي زيارة ياسين لمعاينة الواقع البيئي، والاطلاع على قضية معامل تدوير الإطارات في وادي الكفور، التي أثارت حفيظة الأهالي بسبب حرق الدواليب والغازات السامة الناتجة منها ما تسبب بحالات اختناق ولا سيما عند الأطفال.

ثمّة معطى لافت في جولة ياسين الذي حاول جسّ نبض رؤساء البلديات حول آلية المعالجة، فسألهم عن كيفية المشاركة في استنباط الحلول، فجاء الجواب يكتنفه الغموض، إلّا أنّ هناك بعض الإشارات الإيجابية، هذا ما أكّده أحد الحاضرين، قائلاً إنّ «القرار اتخذ ويجري العمل على تذليل العقبات».

أزمات النبطية البيئية مزمنة ومن دون حلول، وزادتها الأزمة الاقتصادية سوءاً، ما دفع الى رمي النفايات في الشوارع، مع الإشارة إلى أنّه سيتم وضع ضريبة مالية على السكّان لجمعها، بطريقة أدق، فينبغي على كل منزل دفع بدل مالي شهري سيتم تحديده في جلسة مجلس الوزراء اليوم.

صحيح أنّ ملف النفايات كان على سلّم اهتمامات ياسين، غير أنّ الهدف الأوّل للزيارة هو معامل حرق الإطارات، وطالب خلالها النائب ناصر جابر بإعلان حالة طوارئ بيئية في منطقة النبطية. جال وزير البيئة على المعامل الثلاثة الواقعة في وادي الكفور وتعود لكل من: «طهماز، الخنسا وتاج الدين»، واطلع عن كثب على المجزرة البيئية الناجمة عنها، بسبب الحرق، وانبعاث الغازات السامة. كما استمع إلى شرح واسع من الأهالي عن معاناتهم اليوميّة.

وفي السياق، أفادت مصادر مطلعة أن «هذه الأرض كانت مصنّفة سكنياً (منطقة فيلات)، ولكن «بسحر ساحر»، تغيّر تصنيفها قبل ثمانية أشهر فقط لتصبح صناعية، ويستفيد منها أصحاب هذه المعامل وغيرها من المصانع داخل الوادي. وياسين الذي قال أكثر من مرة إنّ هذه المعامل قد أُقفلت بالشمع الأحمر بقرار قضائي، أكد أنها كانت تعمل بطريقة غير قانونية وغير شرعية. في الوقت الحالي تقبع ملفات المعامل في وزارة البيئة، حيث يجري العمل على دراستها من كلّ النواحي والتدقيق بالأثر البيئي لها، وأيضا يتمّ التشاور مع وزارة الصناعة لناحية التراخيص، إذا كانت قانونية أم لا بالتعاون مع محافظة النبطية والقوى الأمنية.

في جولة ياسين، سأل الأهالي، خصوصاً المتضرّرين، عن مصير هذه المعامل بعد إقفالها بالشمع الأحمر، خشيةً من عودتها إلى العمل عنْوة، وهذا ما لمسه ياسين من أحد أصحاب تلك المعامل، الذي لفت إلى أنّه «سيعمل ولو بالقوّة». من ناحيته، لفت ياسين إلى أنّ «الخطوة الثانية سنطلب إزالتها وفكفكتها ونقلها إلى أماكن صناعية ضمن ضوابط وشروط محددة، وحدّدها بثلاث نقاط: «الفلترة، كيفية التعامل مع الكاربون الأسود الذي يصدر عن حرق الإطارات، وكيفية تذويبها».

شدّد ياسين على أنّ ما يشاهده من مجزرة بيئية هي نتاج الإهمال والتقاعس، مردفاً: «من الأساس ما كان لازم يكونوا موجودين». كما أشار إلى أنه «سيكون هناك رقابة على الإطارات المستوردة بطريقة غير قانونية ومصادرتها وتسليمها للجيش اللبناني الذي يعمل على إعادة تصنيعها بطريقة أفضل».

في الخلاصة، ينتظر الأهالي، ترجمة الأقوال والوعود والخطط إلى أفعال، بعدما داقوا ذرعاً بروائح الحرائق السّامة، التي ساهمت بشكل أو بآخر برفع حالات السرطان، فهل ينفّذ الوزير وعوده، خصوصاً تجاه المعامل وفكفكتها، أم أن «الوساطة» ستفعل فعلها وتنسف القرارات؟

اخترنا لك