جولة لودريان بين ميقاتي و ماكرون… و نتنياهو يتوعّد لبنان

تعثّر مفاوضات تمديد الهدنة... وإسرائيل تقصف مئات الأهداف في غزة

NW

على وقع عمليات الكرّ والفرّ التي استمرّت طوال يوم السبت، بين إسرائيل وحزب الله عند الحدود الجنوبية، حضرت الملفات اللبنانية الأمنية والسياسية، في لقاءات رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، على هامش ترؤسه وفد لبنان إلى مؤتمر “كوب 28” في دبي.

وخلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بحث الجانبان في نتائج زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الأخيرة إلى بيروت، كما تناولت لقاءات ميقاتي في دبي التطوّرات العسكرية في جنوب لبنان.

وفي كلمة ألقاها باسم لبنان أمام مؤتمر “كوب 28″، قال ميقاتي إن لبنان يواجه “عدواناً إسرائيلياً يطال البشر والحجر”، مشيراً إلى أن الانتهاكات المستمرّة، بما في ذلك استخدام الأسلحة المحرّمة مثل الفوسفور الأبيض، قد تسبّبت باستشهاد المدنيين وبأضرار لا يمكن إصلاحها طالت أكثر من خمسة ملايين متر مربع من الغابات والأراضي الزراعية وآلاف أشجار الزيتون.

تصعيد إسرائيلي جنوباً

وفيما كان ميقاتي يطلق تحذيراته من على منبر مؤتمر المناخ، كان الجيش الإسرائيلي يدكّ البلدات الحدودية الجنوبية، بمختلف أنواع الأسلحة، وبينها القذائف الفوسفورية، معلناً استهداف مواقع وبنى تحتية عسكرية لـ “حزب الله” ردّاً على هجمات صاروخيّة طالت عدداً من المواقع الاسرائيلية، يوم السبت، والتي تبنّاها “الحزب” في بيانات متلاحقة.

والأبرز كان استهداف منزل يتحصّن فيه جنود اسرائيليون في مستوطنة “دوفيف”، بعد قصف اسرائيل لمنزلين في بلدة “بيت ليف” قضاء بنت جبيل.

ومساء السبت، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، “حزب الله” من أنّه في حال أخطأ بالانخراط في الحرب، فإنّ ذلك يعني “نهاية لبنان”.

كذلك حمّل متحدّث باسم الحكومة الإسرائيلية الدولة اللبنانية مسؤولية أفعال الحزب، متّهماً إيّاه باستدراج لبنان إلى الحرب.

القوات متمسّكة بخيارها

سياسياً، لا يزال الجدل مستمرّاً بشأن احتمال شغور منصب قائد الجيش، حيث نفى حزب “القوات اللبنانية”، ما تروّج له “وسائل إعلام الممانعة، وتحديداً “التيار الوطني الحر” ومفاده بأنّ موقف “القوات” من التمديد لقائد الجيش جوزاف عون مبنيّ على إيحاءات خارجيّة، مشيرة الى أنّ النائب جبران باسيل هو الوحيد الذي يخوض معركة رفض التمديد لاعتبارات محض شخصية.

وأكّدت “القوات” أنّها تتّخذ مواقفها انطلاقاً من قناعتها ورؤيتها الوطنية تجسيداً للمصلحة العليا للبنان، وأنّ مطالبتها بالتمديد لعون تعود لأشهر خلت ولأسباب تبدأ “من ظروف الحرب التي يعيشها لبنان وتستدعي استمرار القيادة نفسها التي راكمت خبرة وثقة، ولا تنتهي بغياب رئيس الجمهورية الذي يشكل التعيين إحدى صلاحياته”.

غزة تحت القصف والهدنة متعثرة

إقليمياً، بقيت مختلف مناطق قطاع غزة في مرمى القصف الإسرائيلي العشوائي، لليوم الثاني على التوالي بعد انهيار الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل.

وقد تسبّب القصف الإسرائيلي بسقوط مئات القتلى والجرحى، وبمساحات هائلة من الدمار، في أكثر من منطقة، أبرزها حي الشجاعية ومخيّم جباليا. كما دمّر الجيش الإسرائيلي سلسلة من الأبراج السكنية في مدينة حمد، التي بنتها دولة قطر في خان يونس. فيما ردّت حركة “حماس” بإطلاق رشقات صاروخية على مستوطنات إسرائيلية عدّة.

جاء ذلك، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي، قصف أكثر من 400 هدف في قطاع غزة منذ انتهاء الهدنة يوم الجمعة، مشيراً إلى أنّ الضربات شاركت فيها قوات جويّة وبحريّة وبرّية.

وفي سياق متّصل، سحبت إسرائيل وفد “الموساد” من الدوحة، بعدما بلغت مفاوضات تمديد الهدنة طريقاً مسدوداً، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وفي المواقف، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إسرائيل من أنّ تحقيقها لهدف القضاء على حركة حماس بالكامل قد يتطلّب سنوات من الحرب، في وقت رفض الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، دعوات أميركية لقطع العلاقات مع “حماس”، مجدّداً القول إنّ بلاده لا تنظر الى “الحركة” على أنّها منظمة إرهابية.

غارات إسرائيلية على سوريا

وفي سوريا، أقرّ الحرس الثوري الإيراني بمقتل اثنين من عناصره في ضربات جوّية اسرائيلية، إلاّ أنّ المرصد السوري لحقوق الانسان قال إن الغارات، التي استهدفت موقعاً لـ “حزب الله” بالقرب من حي السيدة زينب جنوب دمشق، أدّت الى مقتل سوريَّين اثنين يعملان مع “الحزب”، إضافة الى مقاتلَين أجنبيَّين مواليَين لإيران، وإصابة خمسة مقاتلين آخرين.

بغداد تحذّر واشنطن

في الغضون، حذّر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، واشنطن من أيّ “اعتداء” على الأراضي العراقية، مشيراً الى أنّ “الهجوم الأميركي” الأخير على منطقة “جرف الصخر” يُعَدّ “تجاوزاً على السيادة العراقية”.

اخترنا لك