بقلم كوثر شيا
هون، تحت السما اللي بتشهد عَ وجعنا وصبرنا، بالأرض اللي غطّاها الغبار من سنين الحرب والمواجهات، واقفة الزيتونة، متل حارس ما بيتعب، شاهد عَ كل اللي مرقوا، على الجد اللي زرع، وعلى الابن اللي ورث، وعلى العدو اللي فكّر إنو لما يقتلع شجرة، بيقتلع الوطن من قلوبنا. بس ما عرف إنو الزيتون بالجنوب مش شجرة، الزيتون هوية، هو روح الأرض، وصرخة المقاومة اللي ما بتموت.
اقتلعوا الشجرة؟ رح نزرع عشرة
كل غصن زيتون انكسر، رح يرجع ينبت مكانه غصن جديد، وكل جذع شلحوه من جذوره، رح نزرع عشرة غيره، بإيدينا، بعرقنا، وبحبنا لها الأرض اللي ما بتهون علينا. الحرب على الأرض منا جديدة، بس الجديد اليوم إنو صار وقت نحاربها بزرع بدل ما نتركها تنجرّف، ونبني بدل ما نترك الخراب ياكلها.
زيتونتنا أمانة.. ومحميات زيتونية للبنان الأخضر
مش بس بدنا نزرع، بدنا نحمي اللي بعده صامد، ونخلق محميات زيتونية، مساحات من الأرض بتكون ملك الأجيال اللي جاية، ممنوع تنلمس، ممنوع تنداس، ممنوع أي إيد غريبة تمدّ عليها. متل ما السويسريين عندن غابات ممنوع حد يقطع شجرة منها، نحنا كمان بدنا محميات زيتونية، تضلها واقفة بوجه الزمن.
ما في أحلى من مشهد بساتين الزيتون لما الشمس تغيب وتمدّ لونها الدهبي عَ التلال، وما في أطيب من رغيف خبز غطسناه بزيت زيتون جنوبي، ولا في أغلى من موسم القطاف، يوم اللي بيجتمعوا كل العيلة تحت الشجرة، بيحكوا، بيضحكوا، بيتذكروا قصص الجدود، وبيعرفوا إنو هيدا الوطن… مش ورقة، ولا حدود… هيدا الوطن تراب، وشجرة، وناس بتحب بعضها.
تعو نزرع.. تعو نحمي
مش بس كلام، نحنا جاهزين نتحرك. خلينا نطلق أكبر حملة وطنية لتشجير الجنوب بالزيتون، بالتعاون مع وزارة الزراعة والجمعيات البيئية، وبمشاركة كل شب وصبية عندن شغف وحب لهالأرض. خلينا نزرع شجرة لكل شهيد، شجرة لكل مقاوم، شجرة لكل أم صلّت لولدها يرجع سالم، شجرة لكل لبناني بعده متمسك بحلم بلد أخضر، حر، ومستقل.
كل زيتونة بتحكي حكايتنا
بتعرفوا شو؟ الزيتون مش بس بيعيش مئات السنين، الزيتون بيحكي! كل شجرة زيتون بالجنوب عندها حكاية، عن ناس عمروا وحبوا ودافعوا، عن أجيال تعاقبت، عن عيد القطاف اللي بيجمع القرايب، عن اللي هاجروا بس بعدن حاطّين زيتها عالسفرة ليضلوا يحسّوا إنن بعدن هون. الزيتون بيحكي لغة الوطن، لغة الأرض اللي بتحب اللي بيحبها.
زيتونة لكل لبناني
إذا كل واحد فينا زرع شجرة زيتون، وعاهدها إنو يحميها، بعد عشر سنين لبنان بيصير محمية زيتونية كبيرة، بتنتج زيت مبارك، وبتلمّ كل ولاد البلد حوالين جذورها. خلينا نبدأ من اليوم، نحط إيدينا بإيد بعض، ونرد على كل اقتلاع، بزراعة، على كل خراب، بإعمار، وعلى كل اعتداء، بصمود.
لأنو الزيتون مش مجرد شجرة، الزيتون نحنا… والوطن ما بيعيش بلا ناس بتحب ترابه.