موت ربّ السلاح

بقلم د. علي خليفة

ربّ السلاح حامله. وأكثر من ذلك في حالة “حزب اللّه”: ربّ السلاح هو من يحدّد له إمرته ووجهته. ربّ سلاح “حزب اللّه” إيران والولي الفقيه. وليس رجال “الحزب” – جنود الولي الفقيه أو أرباب السلاح بمعنى مشغّليه المكلّفين، هم وحدهم من سيعيشون بطالة مستجدّة، بل كل مشروع بسط نفوذ الولاية المتمددة للفقيه – بدلاً من السيادة الوطنية للدول، تعطّل وانكفأ وقد تؤول الأمور إلى سقوط النظام الإسلامي في إيران برمّته.

لنطرح الموضوع على أنفسنا، نحن اللبنانيين، في هذه اللّحظة بالذات حيث طاحونة الأحداث الدولية أقوى من التاريخ نفسه. قد تعوّد مسؤولونا الهرب من المسؤولية، بفعل سطوة السلاح وتوجيهه إلى الداخل، وتعوّدوا المواربة والمساومة. ربطوا مصير السلاح باستراتيجية دفاعية وبحوار وطني. هروب إلى الأمام ومنطق باطل لأن الاستراتيجية الدفاعية مهام متخصصة بالجيش ولا تُبحث على طاولة السياسة. وظلّت تتعايش الدولة مع الدويلة بالإكراه، تعاقر منها ما لا تطيق على جثة اقتصادها وأمنها الوطني ومجتمعها وأدوارها فيه.

لذلك، فإن سلاح “حزب اللّه” يعني أكثر ما يعني اللبنانيين وإنهاءه شرطٌ أساسي لاستعادة مشروع الدولة في لبنان. وطبيعة المجتمع اللبناني وتركيبته وإشكالية الدولة فيه ودورها… جميعها عوامل لا تتطلّب بناء ترسانة عسكرية في مواجهة إسرائيل. إذ ليس بالسلاح وحده نحمي لبنان، بل تحميه وحدة مجتمعه ومتطلباتها والعلاقات الدولية من ضمن سياسة حياد إيجابي لا ينخرط على أثرها أي مكون ولا الدولة في صراعات المنطقة.

ماذا سيفعل “حزب اللّه” بسلاحه إذاً؟ سؤال لا وقت للإجابة عليه، بين وقوع الهزيمة القاصمة ووعيها. سلاح لم يحمِ لبنان، ولم يذد عن الجنوب بل استجلب الاحتلال بعد التحرير، والخراب تلو الإعمار… سلاح لم يحمِ حتى حامله، ويقود إلى موت ربّ السلاح.

تقول لامية العرب: “وليلة نحس، يصطلي القوسَ ربُّها وأقطُعَه اللاتي بها يتنبّلُ”. أي أن ربّ السلاح سيأتي في الظرف المنحوس على قوسه وأقطعه، لا ليدرأ الموت بها كأدوات، بل كي لا يصبح لقمة سائغة في فم الموت المحدق يرمي بسلاحه ليبقى. بعدما شاهد أرباب السلاح في “حزب اللّه” بأم العين قادتهم يتهاوون ورعبهم وسعيهم وشملهم ومشروعهم، هم يصطلون سلاحهم اليوم أو في الغد القريب كي لا يهلكوا. وسيأكلون آلهتهم من التمر ومبادئهم وعقيدتهم أو يأكلهم الجوع والحصار نتيجة المراهنات الخاسرة والتبعية العمياء والولاء القاتل. فالمعادلة القادمة هي الآتية: تسليم السلاح أو موت ربّ السلاح.

اخترنا لك