بقلم يوسف مرتضى
لا جدال في أن برنامج صار الوقت الذي يديره الإعلامي الشهير مارسيل غانم على محطة MTV يحظى بأعلى نسبة مشاهدة لبنانياً وعربياً وفي بلاد الاغتراب اللبناني والعربي.
وأنا كإعلامي وناشط سياسي لبناني أواظب على متابعة هذا البرنامج لغنى مواضيعه ودسامتها وطريقة تقديمها عبر الزميل مارسيل أو من خلال ضيوفه.
قد لا أوافق الزميل مارسيل على بعض أرائه ومواقفه في عدد من القضايا، ولكني أحترم وأقدّر جهده.
وما تعلمناه في مدرسة الصحافة والإعلام ومن بديهيات وظائف هذه المهنة، هو أن نستخدم وسائل الإعلام لتنمية الوعي المجتمعي، لجهة أسلوب التخاطب، وكذلك لجهة النقد الإيجابي لمسارات تتسبب بضرر على مصلحة الوطن والإنسان فيه، كما هي الحال في الواقع اللبناني تحديداً .
ومن أهم وظائف الإعلام الموضوعي حسب رأيي، هو دوره في تنمية الوعي بالمواطنة في بلد تمزّقه الطائفية وينخر جسده الفساد. وتحتل التقارير الاستقصائية حيزاً مهماً من اهتمامات الناس بالإعلام عندما تكشف بالأدلة الدامغة عن جرائم فساد مالي أو اجتماعي أو أخلاقي. ولمحطة الMTV باع طويل في ذلك.
لكن الذي فوجئت به هو أداء الزميل مارسيل في حلقة الثالث من آذار ٢٠٢٥ من برنامجه “صار الوقت”، في سياق نقده لمجموعة كلنا إرادة مع ضيفه الزميل جو معلوف.
بدا وكأن الزميل مارسيل تخطّى دوره الإعلامي بطرح قضية وإدارة نقاش حولها، فقد ظهر وكأنه في مواجهة حادة مع المنظمة المدنية “كلنا إرادة”، وبغض النظر عن رأيي بهذه المجموعة، لم يقنعني أداء ومعطيات الزميلين مارسيل وجو بموقفهما منها.
ولدقائق شعرت أن الزميل مارسيل قد خرج عن طوره، وبلهجة غاضبة تهجّم على النواب الذين عرفوا بالتغيريين وأنا كنت من الناشطين بينهم ولهم، ولم ألمس خلال سنتين أو ثلاث سنوات من التعاون مع أكثريتهم بما اتهمهما به الزميلان مارسيل وجو من رشي وارتشاء، ما أشعرني بالتجني عليهم وإن كان لي الكثير من الملاحظات على أداء البعض ببنهم وما أعرفه عنهم ، خاصة الربط بينهم وبين “كلنا إرادة”، بالصورة التي تقدمت في برنامج صار الوقت، فإني أرى أنه لا يمت للحقيقة بصلة.
مارسيل تخطّى دوره الإعلامي بطرح قضية وإدارة نقاش حولها، فقد ظهر وكأنه في مواجهة حادة مع المنظمة المدنية “كلنا إرادة”
آمل أن يتقبل الزميل مارسيل هذا النقد ، وأنا لست ضد أن يتوسّع بتحقيقاته حول فساد “كلنا إرادة” أو غيرها وحول شبهة أموالها وتمويلها، إذا كانت موجودة، وهو الأمر الذي لا أتبناه، ولكنني سأصطف حتماً إلى جانب من تدينهم نتائج التحقيقات إذا توفرت الأدلة المقنعة والتي من المفترض ان يبت بها القضاء العادل، وأن لا تبقى هذه الاتهمات عن حدود التقارير الصحافية.