نقاط ضعف “حزب الله”

بقلم مروان الأمين

دخل لبنان مرحلة دقيقة وحساسة بعد فشل الزيارة الأخيرة للمبعوث الأميركي توم براك. هذا الفشل أعاد طرح سيناريو التصعيد العسكري المحتمل من قبل إسرائيل ضد “الحزب”، في ظل تعثر الجهود السياسية الداخلية لمعالجة ملف السلاح غير الشرعي.

ساهم تردّد السلطة السياسي في اتخاذ خطوات جادّة لمعالجة مسألة السلاح، إلى جانب تراجع الزخم الذي رافق انطلاقة العهد الرئاسي، حيث كان “حزب الله” آنذاك يمر بحالة من الارتباك والتخبّط بفعل تداعيات الحرب، في منح “الحزب” هامشاً واسعاً لاستعادة توازنه السياسي، والانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم، مستفيداً من استكانة السلطة السياسية أمام مواقفه.

كما جاءت التطورات الأخيرة في محافظة السويداء لتزيد من تشدّده، إذ إنّ حالة الفوضى والاقتتال الداخلي في سوريا قد تشكل بارقة أمل بإعادة فتح الخط البري الاستراتيجي الذي فُقد مع سقوط بشار الأسد. يأتي هذا الحدث ليُعزّز خيار الرهان على الزمن كعامل قد يأتي بتحولات إقليمية تصب في مصلحته.

في مقابل ذلك، هناك عاملان رئيسيان يشكلان مكامن هشاشة ونقطة ضعف يحاول “حزب الله” تجنبها:

أولاً، يشكّل التصادم مع الشرعية اللبنانية واحدة من أبرز نقاط الضعف بالنسبة له. غير أن الإشكالية الكبرى تكمن في الشرعية نفسها، التي غالباً ما تراجعت أمامه، متبنّية سياسة التردّد والمسايرة، وتصرّفت كسلطة عاجزة. ومع ذلك، يبقى التصادم مع الشرعية أحد أبرز مكامن ضعفه، ويتضح ذلك من خلال عدة مؤشرات وأحداث:

1- حرص “حزب الله”، في معظم الحكومات السابقة، على تضمين بند “المقاومة” في البيانات الوزارية، كما كان دائماً يطالب برئيس للجمهورية “يحمي ظهر المقاومة”، بهدف الحصول على غطاء من الشرعية لسلاحه.

2- أحداث 7 أيار 2008 لم تكن لتقع لولا ضمان “الحزب” سلفاً حياد الأجهزة العسكرية والأمنية وعدم الاصطدام بهم.

3- خلافاً لرواية “الحزب”، فإن أحداث الطيونة لم تقع بينه وبين حزب “القوات اللبنانية”، بل كانت مع الجيش اللبناني، لكن السيد نصرالله بالغ في اتهام “القوات” والتصويب عليها لأن “الحزب” لا يستطيع أن يتبنى مواجهة عسكرية مع الشرعية اللبنانية.

4- حين قررت السلطة السياسية منع “حزب الله” من قطع طريق المطار احتجاجاً على حظر هبوط الطائرات الإيرانية، جرى تنفيذ القرار بالقوة، ما دفع “الحزب” إلى التراجع أمام الشرعية، ولم يُقدم لاحقاً على تكرار الخطوة. هذا التراجع كان دليلًا واضحًا على هشاشة موقف “الحزب” عندما تواجهه الشرعية بإرادة سياسية حازمة وثابتة.

ثانياً، يشكّل الصدام الشيعي- الشيعي خطاً أحمر بالنسبة لـ “حزب الله”. فمنذ أن تمكّن من حسم النزاع مع حركة “أمل” خلال سنوات الحرب الأهلية، بات “الحزب” يحتكر القرار داخل الطائفة، لكن من دون إقصاء “الحركة” أو إلغاء دورها.

ورغم التفوّق العسكري والشعبي الذي يتمتع به، يحرص “حزب الله” على استمرار التحالف السياسي مع “حركة أمل”، ليس بدافع الوفاء أو الشراكة، بل تجنباً لأي انقسام داخل البيت الشيعي، يدرك “الحزب” أنه سيصيبه في مقتل.

يقف لبنان على عتبة مرحلة خطيرة، يُخشى أن تخرج فيها الأمور عن السيطرة في حال استمر العجز السياسي عن اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملفات السيادية. لذلك، لم يعد أمام الرئيسين عون وسلام سوى استخدام ورقة الشرعية في وجه “حزب الله” لإنقاذ لبنان، كما لا بدّ للرئيس بري، بصفته رئيساً لحركة “أمل” لا رئيساً لمجلس النواب، أن يضع حدّاً لانتحار “حزب الله” بالطائفة الشيعية.

اخترنا لك