رصد بوابة بيروت
فی مؤتمر دولی حاشد استضافته بلدیة الدائرة السابعة عشرة فی باریس یوم الثلاثاء، 26 أغسطس، تحت عنوان “إیران المنتفضة فی وجه نظام الإعدامات”، قادت السیدة مریم رجوی، رئیسة الجمهوریة المنتخبة من المجلس الوطنی للمقاومة الإیرانیة، جبهة من رؤساء البلدیات والشخصیات الفرنسیة والدولیة البارزة فی دعوة عاجلة للمجتمع الدولی لوقف ما وصفته بـ “مجزرة صامتة” تحدث فی السجون الإیرانیة. وفی هذا الحدث الهام، قدمت السیدة رجوی برنامج المقاومة کبدلیل دیمقراطی جاهز لإیران المستقبل، داعیة العالم إلى التخلی عن سیاسة الاسترضاء الفاشلة ودعم انتفاضة الشعب الإیرانی.
فی کلمتها، أشارت السیدة رجوی إلى المفارقة التاریخیة لانعقاد المؤتمر فی ذکرى إقرار إعلان حقوق الإنسان والمواطن فی فرنسا عام 1789، وتساءلت: “هل یمکن تصور أن تتساهل الحکومات الیوم مع نظام ینتهک هذا الإعلان برمته؟”. وکشفت أن نظام الملالی أعدم 114 شخصاً فی شهر یولیو وحده، لیصل إجمالی الإعدامات فی عهد الرئیس الجدید إلى 1630، مؤکدةً أن هذا التصعید الوحشی یعود لسبببن: خوف النظام من انتفاضة شعبیة عارمة، والإفلات التام لمسؤولی هذه الجرائم من العقاب.
ورسمت السیدة رجوی صورة قاتمة للوضع الداخلی، حیث یعانی الناس یومیاً من انعدام الخدمات الأساسیة کالماء والکهرباء والخبز، فی ظل غلاء فاحش، مما یؤجج الاحتجاجات فی کل مکان. وشددت على أن “الإعدام والقمع هما السبیل الوحید المتبقی للنظام لمنع هذه الانتفاضة”. وربطت بین جلادی الیوم ومرتکبی مجزرة عام 1988، الذین ما زالوا یتمتعون بالحصانة ویشغلون أعلى المناصب.
کما فندت بقوة إنکار النظام لوجود سجناء سیاسیین، وهو ما یذکّر بنفس أکاذیب نظام الشاه قبل سقوطه، مؤکدة وجود ما لا یقل عن 3700 سجی سیاسی یتعرضون لأبشع أنواع التعذیب. واستنکرت المحاولات الأخیرة للنظام لطمس أدلة جرائمه، ومنها الخطة المعلنة لتحویل القطعة 41 فی مقبرة “بهشت زهرا”، التی تضم رفات آلاف الشهداء من مجاهدی خلق، إلى موقف للسیارات، معتبرة ذلک استمراراً لجریمة الإبادة الجماعیة بموجب القانون الدولی.
وفی مواجهة هذه الجرائم، دعت السیدة رجوی المجتمع الدولی إلى التخلی عن سیاسة الاسترضاء الفاشلة التی استمرت لأربعة عقود، مؤکدة أن الحل لیس فی الحرب الخارجیة ولا فی المهادنة، بل فی دعم الشعب الإیرانی ومقاومته المنظمة لإسقاط النظام.
وفی ختام کلمتها، قدمت السیدة رجوی برنامج المجلس الوطنی للمقاومة لإیران الغد، وهو برنامج یقوم على العدالة والحریة، ویتعهد بإلغاء عقوبة الإعدام، وضمان حریة التعبیر والعقیدة والصحافة، والمساواة الکاملة بین الجنسین، وحل الحرس الثوری ووزارة المخابرات، وإقامة نظام قضائی مستقل. واختتمت برسالة قویة: “ما نریده لیس حلماً، بل هدف ناضلنا من أجله وعبرنا من خلاله بحوراً من التعذیب والسجن. الحریة کنز ثمین یتطلب تضحیات غالیة، وسنقف حتى النهایة من أجل تحقیقها لإیران”.