الخيمياء في #الجسد الإنساني : بين الجهاز العصبي والغدد الصماء وعناصر الوجود

بقلم كوثر شيا
@kchaya

الجسد الإنساني ليس آلة ميكانيكية ولا أعضاء منفصلة، بل هو معبد خيميائي حيّ، حيث ترقص النار والماء والهواء والتراب والأثير داخل كل خلية من خلاياه.

القلب هو محطة توليد التيار الكهربائي، الشعلة التي تُطلِق شرارة الحياة مع كل نبضة. إيقاعه ليس مجرد ضخ للدم، بل هو كيمياء النار التي تحفظ الوجود. فيما الدماغ هو المحرّك ومحلّل الشيفرة، يستقبل تيارات الفكر والنية ويحوّلها إلى أوامر تنسّق النظام بأكمله. مثل الزئبق، يترجم الإشارات الدقيقة إلى واقع ملموس. أما البطن هو المصنع الأعظم، حيث تتحوّل المادة إلى طاقة، والهضم إلى عملية تحويل كيميائي. الأمعاء والدماغ متشابهان في البنية، وكأن بينهما مرآة رمادية وأخرى بيضاء. ما يُحدث هذا التحوّل هو الاتصال العميق بين الدماغ و ”الدماغ الثاني” في الأمعاء، حيث يتجلّى الانسجام الداخلي.

الجهاز العصبي

الأعصاب هي أنهار النور التي تجري في الجسد، تنقل الرسائل الكهربائية بين المراكز المقدسة. هي صورة لعنصر الهواء: خفية، سريعة، مثل الإنترنت أو ساعي البريد. تحمل الأفكار لتتحوّل إلى فعل.
•   في التوتر، تتحول هذه الرياح إلى عواصف مبعثرة.
•   وفي السكينة، تصير أنفاسًا رقيقة تغذي كل شعلة.

الجهاز العصبي هو ما يحوّل الفكرة إلى واقع، داخليًا في الجسد وخارجيًا في الحياة. فكّر صح، تعشَ صح.

الجهاز الغدّي (الصماء)

الغدد هي الخيميائيون الخفيّون، تفرز قطرات من الكنوز الداخلية. تنظّم الزمن، المزاج، النمو، الخصوبة، وحتى العبور الروحي.
إنها صورة لعنصر الماء: لطيفة لكنها جبّارة، تحدد المد والجزر الداخلي.
مثل “الإكسير” عند الحكماء، تعمل الهرمونات كوسطاء بين الجسد والروح، وهي الوقود الحقيقي لشبكة التواصل العصبي.

الأعضاء كأدوات خيميائية

•   الكبد: البوتقة التي تحرق وتطهّر السموم، ويحمل في طياته الغضب والتوتر المكبوت.
•   الرئتان: منفاخ الفرن، تدخلان هواء الروح إلى المادة، وغالبًا ما تختزن الحزن والشعور بالوحدة.
•   الكليتان: المرشّحات المقدسة التي توازن مياه الحياة، وتحتضن الخوف والقلق.
•   الطحال: حارس الحيوية، يصقل الدم مثل الحجر الفلسفي، لكنه يتأثر بلوم الذات وحمل الأعباء الإضافية.

العناصر الخمسة والعناصر السبعة والعشرون

في كل خلية، تتناغم العناصر الخمسة الأولى (النار، الماء، التراب، الهواء، والأثير) مع أول 27 عنصرًا في الجدول الدوري، وهي اللبنات الأساسية لتوازن الجسد روحيًا، عقليًا، نفسيًا وجسديًا.
•   الكالسيوم يرسّخنا كالتراب.
•   الحديد يشتعل فينا كنار داخلية.
•   المغنيزيوم ينقل تيارات الأعصاب والعضلات كبرق سائل.
•   النحاس يضبط توازن الطاقة والدم.
•   السيلينيوم يحمي الخلايا من التآكل كدرع من الضوء.
•   البوتاسيوم يحافظ على نبض القلب وتوازن السوائل.
•   البروم يساهم في توازن الغدد والهدوء العصبي.
•   الزنك يغذّي المناعة ويصلح الأنسجة.
•   اليود ينظّم الغدة الدرقية، بوابة النار الداخلية.

كل عنصر يعزف نغمة في سمفونية الحياة. غياب نغمة واحدة يفسد الانسجام، لكن تكاملها جميعًا يجعل الجسد يرنّم لحن التوازن والصحة.

التوازن هو أساس العافية. الإصغاء للجسد من خلال الأحاسيس والمشاعر هو العلاج الأعمق. فكل وجع يبدأ من فكرة سلبية، تتجسّد إحساسًا، ثم تتحوّل إلى مرض إن لم نصغِ إلى روحنا ونعاملها بالحب واللطف.

اليوم، تفعيل طاقة الجسد هو طريق الشفاء، حيث يشع نور الحياة من الداخل إلى الخارج.

التعليم الأعظم

الجسد الإنساني هو عمل خيميائي متكامل:
•   الجهاز العصبي هو البرق الذي يمر في الأثير.
•   الغدد الصماء هي معامل التقطير للمياه الدقيقة.
•   القلب هو الشمس التي تغذي بالنار.
•   الدماغ هو المحرّك الذي يحوّل الأفكار إلى واقع.
•   البطن هو الفرن الذي يحوّل المادة إلى طاقة.

عندما نوازن التوتر ونستسلم للسلام الداخلي، تنصهر هذه الأنظمة في تدفق واحد. وعندها تصطف العناصر الداخلية مع عناصر الكون، فيصبح الإنسان ليس جسدًا من لحم وعظم، بل حجرًا فلسفيًا حيًا.

الرسالة للقارئ

أيها القارئ العزيز، جسدك ليس ملكك وحدك. إنه هيكل الله الذي أودع فيه سرّ الحياة.
أحب نفسك، واعتنِ بجسدك كهيكل مقدّس.
شارك هذه المعرفة، فهي ليست كلمات بل نور.
وازرع الحب في داخلك، لأنه البذرة الأولى للسلام في العالم.

وسأعرّفك قريبًا على كل عضو من الأعضاء الاثني عشر بطريقة جديدة غير التي تعلّمناها في المدرسة، لتتعلّم كيف تقود نفسك نحو الشفاء حين تسمع لروحك وتسمح لقوة الداخل أن تعمل فيك. هذا خيار إيجابي متاح لك اليوم: أن تشفي روحك من الأوجاع بطريقة مختلفة.

اخترنا لك