يقلم داود رمال
شكّل قرار مجلس الأمن بتمديد ولاية “اليونيفيل” لمرّةٍ أخيرة حتى 31 ديسمبر 2027، خريطة طريق واضحة تضع لبنان أمام استحقاق تاريخي وحاسم.
وقال مصدر ديبلوماسي غربي في بيروت لـ”الأنباء”: “كرّست التسوية التي وُلدت بعد مفاوضات شاقة بين باريس وواشنطن، مفهوم التمديد النهائي وأعلنت عملياً بداية نهاية الدور الأممي، ووضعت الكرة مجدداً في ملعب الدولة اللبنانية وجيشها. كما حددت جدول أعمال صارماً لتنفيذ القرار 1701 وما تفرّع عنه من التزامات بعد حرب 2023”.
وبرأي المصدر، “فإن القرار 2790 جاء بمثابة إقفال لمرحلة الانتظار المفتوح وإحلال روزنامة زمنية ملزمة بمراحل دقيقة واختبارات دورية لكل من بيروت وتل أبيب”.
وأضاف المصدر: “فرضت الديبلوماسية الدولية مقاربة التدرج المشروط التي أتاحت توافقاً بين القوى الكبرى. فرنسا أمّنت المظلّة الأوروبية ولغة التوافق، فيما دفعت الولايات المتحدة باتجاه تضمين عبارة المرّة الأخيرة، مانعة أي تمديد افتراضي لاحق إلا بشروط شبه مستحيلة”.
وتابع الديبلوماسي الغربي: “لبنان أمام مهلة انتقالية صارمة لا تتجاوز 16 شهراً، عليه خلالها أن يبرهن قدرته على الانتقال من وصاية الحماية الدولية إلى استقلالية القرار الأمني، وإلا فإن البديل سيكون فراغاً أمنياً خطيراً”.
عسكرياً، يؤكد المصدر “أن القرار يتجاوز وظيفة فصل القوات التي كانت سمة المرحلة السابقة، إلى مفهوم تسليم المنطقة الى الدولة اللبنانية. فالجيش الإسرائيلي لا يزال في خمسة مواقع شمال الخط الأزرق، والقرار يشدد على ضرورة انسحابه بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وتوليه مسؤولية الأمن وحده. الامتحان الحقيقي لن يكون في النصوص بل على الأرض. فهل ينسحب الجيش الإسرائيلي فعلاً؟، وهل ينجح الجيش اللبناني في ملء الفراغ سريعاً على رغم محدودية قدراته؟”.
سياسياً، أوضح المصدر “أن النقاش لم يعد حول جدوى اليونيفيل، بل حول كيفية ترجمة حصرية السلاح عملياً من دون انزلاق إلى صدام داخلي”. ويشير إلى “أنّ التنفيذ يتطلّب ثلاثية واضحة: دعم عاجل للجيش وقوى الأمن بالتسليح والتمويل، خطة انتشار دقيقة قابلة للقياس جنوب الليطاني، ومظلّة سياسية وطنية تحمي المرحلة الانتقالية”.
واعتبر “أن القوى السياسية، وخصوصاً حزب الله، أمام خيارين: إما الدخول في تفاهمات مرحلية تُبقي له دوراً سياسياً مع تراجع صورته العسكرية جنوبا، أو المخاطرة بتوتير الأجواء بما يسرّع خروج القوات الأممية ويترك الجنوب بلا شبكة أمان”.