بفلم عقل العويط
ولكنّي لم أسكتْ، ولا هي سكتتْ، علمًا أنّنا غريبان، وحميمان، وامتنعنا عن القول عن الكلام، وكنّا، كما يُقال تجاوزًا، في فيضٍ لغويٍّ، متأنسنٍ وفلسفيٍّ، ويُغني عن كلّ دينٍ وصوتٍ، وكنّا ليس يُدرى ما كنّاه بالتفسير، وفي مرتبةٍ يُستَدَلّ فيها إلى الأشياء – وهي كائناتٌ – بظنونها وظلالها، وإلى الأضواء بغلالات أنوثتها، ويُستدَلّ إلى الروح بأجسامها، ولستُ أدري كيف الغريبةُ هي التمعتْ، فصارتْ في الالتماع، وصارت الالتماعَ، وهو – كحالها – لا ثوبَ له، ولا شبيه، وكيف أنا الغريبُ التمعتُ، وعميتُ جرّاءَ الالتماع، كأنّما الماءُ قبلَ نبعٍ، بعدَ نبعٍ، وأثناءَه، ومَن قال إنّي كنتُ وتجسّدتُ، وقد صرتُ الجسدَ كلّه، والكينونةَ، وكلاهما تأويلٌ بالعقل، وهو فطنةٌ كلُّهُ، وكلُّهُ جنسٌ، وصوابٌ، وحكمةٌ، وغيبوبةٌ، وشمسٌ ليستْ بضوءٍ، وإنّما بآهة، وهي آهةٌ، وليستْ بهمسٍ، وإنّما نظرةٌ كلُّها، وتتوسّل، وهي الغريبةُ كانت ما كانته، ولا يُدرى ما كانته، لأنّها ليست بشرحٍ، ولا تتكرّر، فهي صعقةٌ، ونردٌ، ولحظةُ نردٍ، ولظىً، وهي ما هي، وليس لها أخٌ، أو شقيقٌ، ولا صنوَ، ولا مرآةَ، وليس لها أختُ، فهي أختُ نفسِها، وهي شقيقتُها، وإنّما تؤخذ أخذًا، فهي امرأةٌ، وحالةٌ هي هي وأنا، وبالقلب، وتوصف بذاتها، وعاجزٌ فيها كلُّ وصفٍ، لأنّها ليست بالحسّ، وهي به، وتعلو عليه، وليست بالجسم، وهي إيّاه، وليست بالمكان، ولا بالوقت، علمًا أنّها بهما، وما كنتُ بغريبٍ، وما عدتُ، ولا هي عادتْ غريبةً، كأنّما غمامٌ، وعلى غمامٍ، وسائلٌ هو الغمامُ، وكثيفٌ، ومُدرَكٌ بالتفلسف، وذاك هو مبتغى القول، وهذا ليس بقولٍ.
وكلّ ما عداه، ليس يُستأنَف بالبلاغة.
ولا هو إلّا هو، وهو هو. وهي هو. وهما.
كنايةَ عن شطحٍ، وغريبَين.