قضاة‎ نزهاء يثورون على القضاء الفاسد في المجلس العدلي

خاص بوابة بيروت

‎منذ سنوات طويلة، يعاني القضاء اللبناني من فساد جارف وعميق، فساد لا يقتصر فقط على بعض الأفراد، بل هو منظومة كاملة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالزعامات السياسية والطائفية التي تتحكم بمفاصل الدولة. التعيينات القضائية أصبحت في كثير من الأحيان محكومة بعلاقات المحسوبية والمصالح الشخصية، وهو ما جعل العدالة اللبنانية أداة لتثبيت النفوذ السياسي ووسيلة للتهرب من المحاسبة، بدلاً من أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين.

‎لقد شهد لبنان في السنوات الأخيرة العديد من الكوارث والأزمات التي كان للقضاء فيها دور كبير في توفير العدالة أو إعاقة التحقيقات والقرارات القضائية. بدءاً من انهيار القطاع المصرفي، مروراً بكارثة انفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى الفساد الإداري المستشري في جميع مؤسسات الدولة.

ورغم وضوح هذه الجرائم والمخالفات، فإن محاسبة المجرمين كانت شبه معدومة، بل إن بعض هؤلاء المجرمين تمكنوا من إخفاء جريمتهم بفضل الحماية القضائية والسياسية، مما جعل العدالة في لبنان معطلة في وجه المجرمين، بينما أبرياء يتم وضعهم خلف القضبان في محاكمات صورية، بهدف تضليل الرأي العام وإخفاء الحقيقة.

‎ولكن اليوم… هناك بصيص أمل!

‎اليوم، وفي خطوة جريئة وغير مسبوقة، قرر عدد من القضاة النزهاء أن يثوروا على هذا الفساد الذي أرهق القضاء وأوقف عجلة العدالة في لبنان. هؤلاء القضاة الذين التزموا بأعلى معايير النزاهة والأخلاق، أعلنوا عن اعتصامهم وتظاهرهم في وجه الظلم، مُقدمين استقالاتهم في خطوة شجاعة لرفع صوت الحق في وجه الفساد المستشري في المؤسسات القضائية.

‎هذه المبادرة الجريئة تمثل ضوءاً في نهاية نفق طويل، وهي فرصة للمجتمع اللبناني لتجديد الثقة بالقضاء وإعادة الأمل في عدالة حقيقية. إن القضاة الذين قرروا أن يقفوا في وجه هذا الظلم والفاسدين يستحقون الدعم الكامل من الشعب اللبناني، لأنهم يُظهرون لنا أن هناك من لا يزال يؤمن بأن العدالة يجب أن تكون فوق كل اعتبار.

‎اليوم نقول لهم: نحن معكم!

‎نحن معكم في رفع صوت الحق في وجه الظلم. نحن معكم في محاسبة من أوصلوا البلاد إلى هذا الدمار، الذين اختطفوا الدولة وأجهضوا كل فرصة لتحقيق العدالة. نحن معكم في مواجهة المجرمين الذين فشل القضاء في ملاحقتهم، وفي محاسبة الذين وقفوا حجر عثرة في طريق الحقيقة.

‎وما يزيد من أهمية هذه الخطوة هو أنها تذكرنا جميعاً بأن العدالة لا تكون فقط في النصوص والقوانين، بل في تطبيقها الفعلي وبإرادة من يؤمنون بها حقاً. اليوم، نحن نقف مع هؤلاء القضاة النزهاء الذين يدافعون عن العدالة ويعملون من أجل أن يعود لبنان إلى سيرته الأولى، ويعود للقضاء دوره الفاعل في الحفاظ على الحقوق وفضح الفاسدين.

‎إلى القضاة النزهاء… نحن معكم!

‎نقول لكم بوضوح: لن يرهبنا أي مجرم، ولا أي شخص يحاول تظليل إرادة الحق. أنتم اليوم تمثلون الأمل في غدٍ أفضل، وفي مستقبل يليق بلبنان وأهله. ونحن كشعب، نقف إلى جانبكم، نساندكم في مطالبكم ونحمي حقكم في أن تكون العدالة اللبنانية نظيفة، مستقلة، وعادلة.

‎لن يمر هذا الفساد، ولن تظل العدالة غائبة عن المحاسبة. اليوم، وفي هذه اللحظة التاريخية، يجب على كل واحد منا أن يدعم هذه الحملة النبيلة التي يقودها قضاة شرفاء، كي نعيد لبنان إلى الطريق الصحيح ونعيد للعدالة هيبتها، وللمواطنين حقهم في العدالة والمساواة.

‎فلنرفع جميعاً صوتنا عالياً: نحن معكم يا قضاة الحق! ونحن معكم في كل خطوة على طريق تحقيق العدالة!

اخترنا لك