رصد بوابة بيروت
ترشيحٌ “ثقافي – إنساني” لافت وضع لبنان مجددًا في واجهة المبادرات الدولية، بعدما برز اسمه بين المرشحين النهائيين لإحدى أبرز الجوائز الأوروبية المعنية بالديمقراطية والشجاعة المدنية، في خطوة تعكس دور الفعل الثقافي كقوة تضامن ومقاومة في أوقات الأزمات.
لبنان مرشّح لجائزة باويل أداموفيتش للشجاعة والتضامن، من خلال جمعية تيرو للفنون التي مثّلت البلاد رسميًا بعد اختيارها من قبل اللجنة الأوروبية للأقاليم ضمن لائحة المرشحين الخمسة النهائيين للجائزة. ويُعد هذا الترشيح اعترافًا أوروبيًا بدور الجمعية الريادي في تعزيز القيم الديمقراطية والإنسانية على المستوى المحلي، رغم التحديات والمخاطر.
وجاء ترشيح جمعية تيرو للفنون تقديرًا لمسيرتها في خلق مساحات ثقافية مفتوحة للجميع، وتنظيم ورش تدريبية ومهرجانات كرّست مبدأ «الفن حق للجميع»، إضافة إلى دورها الإنساني خلال الحرب، حيث حوّلت المسرح الوطني اللبناني في صور وبيروت وطرابلس إلى مراكز إيواء للنازحين، جامعـةً بين الثقافة والتضامن الاجتماعي في أصعب الظروف.
ومن المقرر إقامة حفل إعلان الفائزين في 13 كانون الثاني 2026، في مقر اللجنة الأوروبية للأقاليم في بلجيكا.
وتحمل الجائزة اسم عمدة مدينة غدانسك البولندية الراحل باويل أداموفيتش، الذي اغتيل عام 2019، وقد أُنشئت تكريمًا لإرثه في الدفاع عن الحرية والمساواة والديمقراطية، وتُمنح لمن يُظهرون شجاعة والتزامًا استثنائيين بالقيم الإنسانية، ويبنون الجسور بدل الجدران، ويدافعون عن الحريات المدنية ويحملون قضايا الفئات الأضعف محليًا ودوليًا.
ويُذكر أن أداموفيتش انضم إلى اللجنة الأوروبية للأقاليم عام 2011، وكرّس جهوده لتعزيز التضامن، ودمج المهاجرين والأقليات، والحوار مع المجتمع المدني، كما ضمّ مدينة غدانسك إلى شبكة المدن الدولية للملاجئ عام 2017. وقد شكّل اغتياله صدمة أوروبية واسعة، ورسّخ استحداث هذه الجائزة كرسالة واضحة في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية والقمع.
ويُنظر إلى ترشيح جمعية تيرو للفنون بوصفه إشارة أمل للبنان، ورسالة دولية تؤكد أن المبادرات الثقافية المستقلة قادرة، حتى في قلب الأزمات، على الدفاع عن الإنسان، وصون القيم الديمقراطية، وفتح آفاق أكثر عدالة وانفتاحًا للأجيال القادمة.