عند سقوط النظام في إيران… إلى متى يستطيع “حزب الله” الصمود في لبنان؟

خاص بوابة بيروت

لم يعد السؤال اليوم إن كان الحزب يمرّ في مرحلة ضعف، بل إلى أي مدى بات هذا الضعف وجوديًا. فالحزب الذي شكّل لسنوات طويلة لاعبًا إقليميًا مدعومًا ومحصّنًا، يقف اليوم أمام تراكم أزمات غير مسبوقة، تبدأ من الداخل ولا تنتهي عند حدود الإقليم.

أولى هذه الأزمات هي فقدان القيادات؛ إدارية، عسكرية، ولوجستية. خسارات متتالية لم تكن عابرة، بل أصابت العمود الفقري للتنظيم، وخلخلت منظومة القرار والسيطرة. ومع هذه الخسارات، تآكلت الثقة بالقدرة على الصمود، سواء داخل البيئة الحاضنة أو في حسابات الحلفاء.

ثم جاءت الضربة الثانية: سقوط الداعم السوري من موقع الفعل إلى موقع العبء. سوريا التي كانت ممرًا وسندًا، تحولت إلى ساحة منهكة، عاجزة عن تقديم ما كانت تقدمه سابقًا، سياسيًا أو لوجستيًا. فكيف سيكون الحال إن خسر الحزب الداعم الأساسي والأخير: إيران؟

إذا سقط النظام في إيران، فإن الحزب في لبنان لن يخسر التمويل فقط، بل سيخسر المظلّة السياسية والعقائدية والمعنوية التي شكّلت أساس وجوده. عندها سيجد نفسه وحيدًا، مشتتًا، محاصرًا من الداخل، ومهددًا من الخارج، وعلى أبواب مواجهة قاسية تُلوّح بها التحولات الإقليمية كل يوم.

اليوم، يبدو الحزب كمن حُشر في الزاوية، خصوم في الداخل يترقبون سقوطه، وضغوط خارجية لا ترحم، وواقع إقليمي لم يعد يسمح بالمناورة كما في السابق. لكن المشهد لا يتوقف عند الحزب وحده.

سقوط النظام في إيران، إن حصل، لن يُسقط الحزب فقط، بل سيجرّ معه طبقة سياسية كاملة في لبنان، طبقة فاسدة، من مختلف المكونات، السياسية والعسكرية والقضائية والاقتصادية. منظومة كاملة عاشت لسنوات على معادلة غير مكتوبة، “سلاحكم مقابل فسادنا”.

هذه المنظومة احتمت بالسلاح، وغضّت النظر عن الانهيار، وشاركت في نهب الدولة وتفكيك مؤسساتها. ومع اهتزاز الركن الذي كانت تتكئ عليه، ستتكشف الوجوه، وستختفي أخرى، في مشهد لم يشهده لبنان من قبل.

والأنكى من ذلك، أن من سيسقطون معها هم فلول منظومة الأسد، التي ربطت مصيرها ببقاء هذا المحور، وراكمت نفوذها على حساب دماء الشعوب واقتصادات الدول.

نحن أمام مشهد عصر جديد، قد يبدأ بسقوط رمز، لكنه لن ينتهي إلا عند آخر فاسد احتمى بالقوة بدل الشرعية، وبالسلاح بدل الدولة.

إنه مشهد تاريخي… قد يبدأ من أسماء معروفة، وقد ينتهي عند كل من ظنّ أن الزمن لن يحاسبه.

اخترنا لك