تقرير الجيش أمام مجلس الوزراء يضع حصرية السلاح عند مفترق سياسي وأمني بالغ الدقة

بقلم داود رمال

يصل ملف الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصرية السلاح في منطقة شمال الليطاني، إلى لحظة اختبار حاسمة مع التقرير النهائي الذي سيقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال جلسة مجلس الوزراء المرتقبة في قصر بعبدا الخميس المقبل، في وقت تتداخل فيه التعقيدات السياسية الداخلية مع الضغوط الأمنية الخارجية، ما يجعل هذا الانتقال قرارا سياديا محفوفا بالمخاطر.

مصدر نيابي بارز قال لـ «الأنباء»: «التقرير المنتظر يوثق ما أنجز جنوب الليطاني ضمن المرحلة الأولى، ويؤكد جهوزية المؤسسة العسكرية لتنفيذ أي مهمة تكلف بها، إلا أن العقدة الأساسية تبدأ عند شمال الليطاني، حيث تتعثر الخطة عند حدود الخلاف السياسي حول تفسير القرار 1701، وحول الجهة المخولة حصرا امتلاك السلاح خارج إطار الدولة. هذا الخلاف يعيد فتح النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية المؤجلة منذ أعوام، ويضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين الالتزام بتعهداتها الدولية والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي».

وأضاف المصدر: «هذه العقبات تزداد ثقلا مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي تربط بشكل مباشر بين عدم استكمال حصرية السلاح وتوسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، سواء عبر الغارات المتواصلة أو عبر التلويح بعمل بري، ما يحول أي نقاش داخلي إلى سباق مع الوقت. فالدولة اللبنانية تجد نفسها مضغوطة بين خيار المضي في الخطة بما قد يفجر مواجهة سياسية داخلية غير محسوبة، أو التريث بما قد يفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي واسع».

وتابع المصدر: «تحاول الحكومة تطمين الأطراف المعنية بأن حصرية السلاح لا تعني تسليمه لأي جهة خارجية، بل وضعه تحت سلطة الدولة. إلا أن هذه المقاربة تصطدم بانعدام الثقة المتراكم، وبخشية حقيقية لدى شريحة واسعة من أن يؤدي أي خلل في إدارة هذا الملف إلى اهتزاز السلم الأهلي. كما أن استمرار الخروق الإسرائيلية والاعتداءات اليومية يضعفان حجة الانتقال السلس، ويمنحان المعترضين على المرحلة الثانية ذريعة إضافية للتمسك بمواقفهم».

ورأى المصدر انه «انطلاقا من هذه التحديات، تبدو جلسة مجلس الوزراء لحظة سياسية مفصلية ستحدد ما إذا كانت الدولة قادرة على تحويل إنجاز الجنوب إلى مسار وطني شامل، أو أن الخطة ستبقى مجتزأة عند حدود الجغرافيا والتوازنات. فنجاح المرحلة الثانية لا يرتبط فقط بقدرة الجيش، بل بتأمين غطاء سياسي واضح، وتوافق وطني صريح، يوازي بين متطلبات السيادة وحسابات الأمن، في ظل بيئة إقليمية شديدة الاشتعال لا تمنح لبنان ترف الخطأ».

اخترنا لك