“أميركا العظيمة” تعود بواقعية جديدة وتستعيد زمام القيادة عالميًا

خاص بوابة بيروت

في خضم التوترات الجيوسياسية وتصاعد المواجهة مع روسيا والصين، تشهد خارطة الطاقة الدولية إعادة تشكّل دراماتيكية، تعيد تموضع الولايات المتحدة في مركز القيادة العالمية.

اعتقال الرئيس الفنزويلي بتهمة تصدير المخدرات وضرب الاقتصاد الأميركي عبر شبكات تهريب عابرة للقارات، شكّل نقطة تحوّل حاسمة. فالخطوة الأميركية الحاسمة لم تكن أمنية فقط، بل تمهيدًا لإعادة فنزويلا إلى المنظومة الاقتصادية الدولية، وتحرير احتياطات نفطها من سيطرة المافيات السياسية.

في الوقت نفسه، تلوح في الأفق مؤشرات على انفتاح إيراني قسري على الأسواق العالمية، بفعل ضغط شعبي داخلي يائس من العقوبات والانهيار. هذا الانفتاح “سواء تم بصفقة أو نتيجة فوضى” سيُحدث صدمة في سوق النفط، تعني ببساطة: تراجع الأسعار وارتفاع في المعروض.

هذه المعادلة تمنح الولايات المتحدة مكسبًا استراتيجيًا مضاعفًا: من جهة، تنخفض كلفة الإنتاج الصناعي والطاقة، ومن جهة أخرى، تتقلّص قدرة روسيا وإيران على استخدام الطاقة كسلاح ضغط. أما الصين، التي تراهن على سوق السيارات الكهربائية والبطاريات، فستجد نفسها في موقع دفاعي، في ظل تراجع الحماسة الغربية لاعتماد أحادي على المعادن النادرة وسلاسل التوريد الصينية.

لكن ذلك لا يعني نهاية مسار الطاقة المتجددة. بل ستدخل المرحلة المقبلة في توازن أكثر واقعية، يحفظ أمن الطاقة دون التخلي عن التحوّل المستدام، ولكن بعيدًا عن أوهام القطيعة السريعة مع النفط.

النفط يعود لاعبًا حاسمًا في لعبة النفوذ الدولية. والولايات المتحدة، بخطاب سيادي وبراغماتي، تستعيد موقعها كقوة طاقوية وسياسية أولى.

أما “أميركا العظيمة” التي رفعها ترامب، فهي اليوم تتحقّق على أرض الواقع، لكن بيد منظومة أوسع من شخص، وأكثر نضجًا من شعار.

اخترنا لك