خاص بوابة بيروت
تصعيدٌ ميدانيٌّ نوعيّ أعاد انتفاضة الشعب الإيراني إلى واجهة المشهد الأمني والسياسي، مع تسجيل تطورات دراماتيكية في عدد من المحافظات، عكست انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حدة، وسط مؤشرات على تراجع السيطرة الأمنية في بعض المناطق، مقابل تشديد غير مسبوق في أخرى.
في ملكشاهي بمحافظة إيلام، شيّعت حشود غفيرة جثمان الشهيد فارس محسن آقا محمدي، في مشهد تحوّل إلى تظاهرة غضب عارمة، حيث هتف المشاركون المتأثرون بمجزرة ملكشاهي وإيلام بشعار «سأقتل من قتل أخي».
المواجهة سرعان ما تصاعدت، مع اندلاع اشتباكات مباشرة بين الأهالي وقوات الوحدات الخاصة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف هذه القوات، فيما فرّ عدد من عناصرها من المكان. وخلال المواجهات، أُضرمت النيران في أحد البنوك الحكومية، بينما دوّى هتاف «الموت لخامنئي» في مختلف أرجاء المنطقة.
شهود عيان أكدوا أن القوات الخاصة لاذت بالفرار، وأن أجزاءً من المدينة خرجت عن سيطرة الأجهزة الأمنية.و
في هذا السياق، أعلنت وكالة فارس التابعة لحرس النظام، بعد ظهر اليوم، مقتل الملازم إحسان آقاجاني، أحد عناصر شرطة محافظة إيلام، خلال الاشتباكات مع المواطنين.
العاصمة طهران تشهد في المقابل توترًا أمنيًا شديدًا، ولا سيما في الساحات المركزية، بينها هفت تير، فردوسي وولي عصر، حيث سُجّل انتشار كثيف لقوات القمع، إلى جانب استخدام سيارات الإسعاف لنقل العناصر الأمنية، في مؤشر على رفع مستوى الجهوزية.
في مارليك كرج، فرض النظام وضعًا ميدانيًا شبيهًا بالأحكام العرفية، عبر حشد غير مسبوق للقوى الأمنية والمعدات المدرعة، في محاولة لاحتواء أي تحرك محتمل.
مشهد لافت سُجّل في شهركرد، حيث واجهت فتاة بمفردها وبشجاعة عربة رش المياه، في لقطة تحوّلت إلى رمز جديد للتحدي الشعبي، وأظهرت تراجع هيبة أدوات القمع أمام إصرار المحتجين.
وفي فيروزآباد بمحافظة فارس، أقدمت السلطات، بدافع الخشية من اتساع رقعة الانتفاضة، على اعتقال نحو خمسين شابًا، في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي من تمدد الحراك.
هذه التطورات تؤكد أن الانتفاضة دخلت مرحلة أكثر حساسية، مع تزايد مؤشرات الانفلات الميداني في بعض المناطق، مقابل اعتماد النظام على القبضة الأمنية والاعتقالات الجماعية في محاولة لاحتواء مشهد يبدو مرشحًا لمزيد من التصعيد.