مادورو ليس النهاية… بل محطة

بقلم مروان الأمين

مع مطلع عام 2026، تصدّر توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واجهة الأحداث العالميّة، بوصفه تطوّرًا استثنائيًا يطال رئيس دولة لا يزال في سدّة الحكم. غير أن وقع الحدث لم يتوقف عند حدّ التوقيف ذاته، بل تجاوز ذلك إلى الطريقة التي نُفذ بها، لتغدو طريقة التوقيف أكثر إثارة للدهشة والجدل من الحدث نفسه، بما تحمله من دلالات تُوضح السياسات غير التقليدية التي ينتهجها الرئيس ترامب لمعالجة الملفات المطروحة على طاولة المكتب البيضوي.

واصل مادورو المسار الذي رسمه سلفه هوغو شافيز، مُثبّتًا تموضع فنزويلا ضمن ما يُعرف بمحور الممانعة، ومكرّسًا علاقة وثيقة مع النظام الإيراني. غير أن هذا التموضع السياسي لم يكن مجرّد خيار دبلوماسي، بل شراكة كاملة في نهجٍ يشكّل تهديدًا للأمن الدولي وخروجًا عن مبدأ احترام سيادة الدول.

فنزويلا، الدولة الغنية بثرواتها الطبيعية، شأنها شأن إيران، تحكمها سلطة أحسنت استخدام خطاب شعبوي مؤدلج عمل على تحويل الإمكانات الاقتصادية الهائلة إلى أدوات للهيمنة والتسلّط. وكما رسّخ نظام الملالي في طهران نموذجًا سلطويًا مغلقًا، كرّس مادورو نهجًا قائمًا على القمع والترهيب في الداخل، ما أفضى تدريجيًا إلى نشوء طبقة ضيقة من النافذين استأثرت بمقدّرات البلاد.

ولم يقتصر الأمر على الاستبداد السياسي، بل جعل من فنزويلا بيئة حاضنة لشبكات الجريمة المنظمة، من تجارة المخدرات والسلاح إلى تبييض الأموال، وذلك في ظل تواطؤ رسمي، لا بل شراكة كاملة بين أركان النظام وهذه الشبكات، بحيث تركزت ثروات البلد بيد هذه الطبقة، فيما تُركت الغالبية الساحقة من الشعب تواجه الفقر والتجويع والانهيار المعيشي.

وفي هذا الإطار، واصل مادورو سياسة فتح الأراضي الفنزويلية أمام الحرس الثوري الإيراني و “حزب الله”، لتتحول البلاد إلى إحدى القواعد الأساسية لنشاطهما غير الشرعي. وقد أتاح هذا الواقع لهاتين الجهتين تأمين مصادر تمويل مستدامة، سواء للنظام الإيراني وأذرعه في الشرق الأوسط أو لتمويل شبكات تابعة له في ساحات أخرى تفرضها حسابات النفوذ والمصالح.

على هذا الأساس، لم تعد فنزويلا مجرّد دولة غارقة في أزمة حكم داخلية، بل باتت ركيزة أساسية في محور يضم عددًا من الدول المارقة التي تشكل تهديدًا للأمن العالمي. محورٌ لم يكتفِ بتقويض استقرار دوله من الداخل، بل ساهم في تهديد الأمن الاجتماعي لدول أخرى عبر تصدير المخدرات، وضرب مبدأ سيادة الدول من خلال دعم مجموعات مسلّحة غير شرعيّة تعمل خارج إطار الدولة والقانون.

إن حدث اعتقال مادورو يتجاوز حدود الداخل الفنزويلي إلى سياق إقليمي ودولي شهد تراجعًا ملموسًا لأذرع إيران في المنطقة، وانهيار نظام بشار الأسد، إضافة إلى الضربة التي أصابت المشروع النووي الإيراني في الصميم، ما ألحق أذى بالغًا بهيبة نظام الملالي وقدرته على فرض نفسه لاعبًا مهابًا. ضمن هذا المشهد، يمكن النظر إلى توقيف مادورو كمحطة إضافيّة في سلسلة تصدّعات أصابت محور “الإرهاب والمخدرات”، سياسيًا وعسكريًا ومعنويًا.

وعليه، فإن دلالات الحدث تتجاوز مصير رجل أو نظام، لتطال بنية تحالف كامل شُيّد على القمع والتهريب وتغذية الفوضى العابرة للحدود. ومن المؤكد أن وجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض سوف يُسهم في تسريع القضاء على

اخترنا لك