الرئيس نواف سلام يتحدى معرقلي إعادة بناء الدولة ؟

خاص بوابة بيروت

في ظل التحديات الكبرى والظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة ولبنان على وجه الخصوص، ظهر رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام في أولى حلقات العام الجديد ضيفاً على برنامج «صار الوقت». حضورٌ لافت، ليس فقط من حيث التوقيت، بل من حيث المكان أيضاً، إذ اختار أن يكون بين جمهور متنوع يضم معارضين وأحزاباً سياسية، في خطوة تحمل الكثير من الدلالات، ليقول كلاماً جريئاً في زمن قلّ فيه الوضوح وكثرت فيه الحسابات.

نواف سلام لم يأتِ إلى الشاشة ليجامل أو ليُهادن، بل جاء وهو يدرك أن المرحلة لا تحتمل الرمادية. فجاء خطابه مباشراً، هادئاً في الشكل، عميقاً في المضمون، يعكس رجل دولة يعرف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.

حاول الإعلامي مارسيل غانم، بعنجهيته المعهودة وحركاته البهلوانية، أن يضع رئيس الحكومة في موقع التحدي، وأن يدفع الحوار نحو الاشتباك. إلا أن المشهد انقلب. فكان نواف سلام أكبر من الاستفزاز، وأعلى من السجال. طلب منه بهدوء ولكن بحزم أن يجلس حين يتحدث، وكأن الرسالة كانت واضحة، نحن في جلسة رئيس وزراء، وأنا هنا المتكلم.

في تلك اللحظة، تغيّرت موازين الحوار، وسقطت محاولات الاستعراض أمام ثبات الموقف.

قد لا تتفق مع نواف سلام في بعض مواقفه أو رؤاه، لكنك لا تستطيع إلا أن تحترمه لصدقه وجرأته. هو رجل الساعة في زمن التحديات، ورجل إعادة بناء الدولة التي تم تفريغها من مضمونها، وسُلبت سلطتها، ونُهبت مقدّراتها. المرحلة اليوم ليست مرحلة شعارات، بل مرحلة قرارات صعبة، وهو يدرك ذلك تماماً.

لا شك أن التحديات هائلة. إعادة بناء وطن بعد سنوات من الانهيار والفساد تحتاج إلى حنكة، ووعي، والتزام وطني عميق. تحتاج إلى رجل لا يخشى المواجهة، ولا يساوم على الثوابت. وقد برهن نواف سلام، خلال هذا الحوار، أنه على قدر التحديات، وقادر على خوض المعركة بعزيمة وإرادة.

حاول مارسيل غانم إيقاعه في أفخاخ متعددة، الفجوة المالية، التعقيدات السياسية، الهواجس الأمنية…

لكن رئيس الحكومة كان مترقّباً، هادئاً، وقادراً على مواجهة الأسئلة الصعبة بصبر وحكمة، دون انفعال أو تهرّب، مثبتاً أنه يدرك حجم الملفات، ويعرف أن الحلول لا تكون بالخطابات بل بالعمل المتراكم.

وفي ختام الحديث، طرح الصحافي محمد العاصي سؤالاً حساساً ومباشراً، هل ينوي نواف سلام الترشح للانتخابات النيابية المقبلة، أو دعم لائحة معينة؟

ابتسم الرئيس، وضحك، ولكن بنظرة إيجابية ذات مغزى. قال بوضوح، لا يحق لي كرئيس حكومة أن أترشح.

لكن بين السطور، بدا واضحاً أن التفكير السياسي حاضر. فربما يجد في المستقبل صيغة ما لدعم لائحة قادرة على إعادة إنتاج مشروعه، وإعادته إلى موقع المسؤولية.

فبرنامج العمل المطروح كبير، والطريق طويل، ووجود نواف سلام في الحكم يبدو أساسياً لاستمرار هذا المسار. وهو، دون شك، رجل المرحلة بنظر الدول الداعمة، ورجل التوازن في لحظة اختلال كبرى.

في زمن الضياع، نحتاج إلى رجال دولة. وفي زمن التحديات، نحتاج إلى من يملك الجرأة على المواجهة. ونواف سلام، اليوم، واحد من هؤلاء.

اخترنا لك