خاص بوابة بيروت
في ظل تصاعد الانتفاضة الشعبية واتساع رقعتها في عدد كبير من المدن، تشهد الساحة الإيرانية موجة غير مسبوقة من القمع الأمني، ترافقت مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا واعتقالات جماعية، وسط تعتيم إعلامي وقطع شامل للاتصالات في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي ومنع تسرب المعلومات.
وشهدت الليلة الماضية استشهاد عدد كبير من المنتفضين برصاص قوات القمع في مدن مختلفة، ولا سيما في طهران ومحيطها، في ممارسات وُصفت بأنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وفي مدينة فرديس كرج، أقدمت القوات الأمنية على إطلاق النار المباشر على المواطنين، ما أدى إلى استشهاد أو إصابة ما لا يقل عن عشرة شبان، حيث سقطت جثامين بعضهم في الشوارع، فيما لجأ النظام إلى قطع الاتصالات بشكل كامل في محاولة لإخفاء حجم المجزرة.
وبالتوازي مع هذا التصعيد، وصف خامنئي يوم الجمعة المحتجين بأنهم “مخرّبون”، مؤكداً أن النظام “لن يتراجع” في مواجهتهم، في حين أعلنت أمانة المجلس الأعلى لأمن النظام أن الأجهزة الأمنية والقضائية لن تُبدي أي تساهل مع المتظاهرين. وفي السياق نفسه، صرّح محافظ طهران علي صالحي بأن كل من يشارك في هذه التجمعات يتحرك في صف العدو، مهدداً بمواجهتهم بحزم، ومؤكداً أن القوات العسكرية والأمنية والشرطية منتشرة في الميدان وأن المعتقلين سيُتعامل معهم بأقصى سرعة وتشدد.
وفي مدينة زاهدان، خرجت النساء والرجال من أبناء الطائفة البلوشية إلى الشوارع هاتفين “الموت لخامنئي” و”من زاهدان إلى طهران، روحي فداء إيران”، قبل أن تواجههم قوات القمع بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، ما أسفر عن إصابة عدد منهم.
وفي سياق متصل، كشفت مكالمات لاسلكية مسرّبة لقوات الشرطة، نشرتها منظمة مجاهدي خلق، عن حالة من العجز والارتباك داخل الأجهزة الأمنية، إذ أظهرت تسجيلات من هجوم المحتجين على مبنى الإذاعة والتلفزيون الحكومي في أصفهان قادة ميدانيين يصرخون بأنهم يفتقرون إلى القوات ويطلبون النجدة، بينما كان المركز يضغط باتجاه التعامل العنيف مع المتظاهرين.
كما أفادت تقارير بأن قائد الشرطة في مدينة بروجرد أصدر، يوم الأربعاء 7 كانون الثاني، أوامر بنقل المعدات إلى أسطح المباني لحمايتها من غضب المحتجين، بالتزامن مع توجيه تعليمات بإطلاق النار مباشرة على المواطنين من دون أي تردد. وفي ظل هذا القمع المتصاعد، تشير معلومات موثوقة إلى أن عدد المعتقلين خلال الأيام الأخيرة بلغ الآلاف، حيث امتلأت مراكز احتجاز الحرس وقوى الأمن ووزارة الاستخبارات، إضافة إلى ما يُعرف بالبيوت الآمنة، بالموقوفين، في مشهد يعكس حجم الارتباك والهلع داخل جهاز القمع.
وفي هذا الإطار، تم فتح ملفات قضائية لنحو 650 معتقلاً في طهران وحدها، فيما لا يزال معظم المعتقلين الآخرين من دون أي وضع قانوني واضح، ويُحتجزون في ظروف بالغة السوء، ما يزيد من المخاوف بشأن مصيرهم. ومع استمرار الانتفاضة وتصاعد العنف الرسمي، تتجه الأوضاع في إيران نحو مزيد من التوتر، في ظل غياب أي مؤشرات على تراجع القمع أو فتح مسار سياسي يستجيب لمطالب الشارع، ما ينذر بتداعيات خطيرة على المستويين الإنساني والسياسي.